ليبيا – قال الباحث في شؤون الأمن القومي فيصل أبوالرايقة إن الخلاف داخل المجلس الرئاسي بشأن رئاسة جهاز المخابرات العامة لم يعد مجرد اختلاف حول اسم أو منصب، بل يكشف عن أزمة أعمق تتعلق بطريقة إدارة المؤسسات السيادية ووحدة القرار الأمني في الدولة.
وأوضح أبوالرايقة، في تصريح لوكالة “سبوتنيك”، أن جهاز المخابرات لا يُعد مؤسسة إدارية عادية، بل يمثل العقل الأمني والسيادي للدولة، ويرتبط مباشرة بحماية الأمن القومي والتصدي للاختراقات ومتابعة التهديدات الداخلية والخارجية وتقديم التقديرات الأمنية لصانع القرار.
وأكد أن اختيار رئيس الجهاز يجب أن يستند إلى القانون والمعايير المهنية، وأن يقوم على الكفاءة والخبرة والقدرة على حفظ أسرار الدولة، بعيدًا عن منطق المحاصصة أو الترضيات والتوازنات السياسية.
واعتبر أبوالرايقة أن استمرار الخلاف داخل المجلس الرئاسي ينعكس سلبًا على أداء المؤسسة الأمنية، ويضعف وحدة القرار ومستوى التنسيق بين الأجهزة، ويفتح ثغرات خطيرة في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة الحساسية.
وأكد أن ليبيا لا تحتمل فراغًا أو صراعًا بشأن مؤسسة بهذا الحجم والأهمية، لأن الارتباك في قمة الجهاز ينعكس مباشرة على كفاءة قراءة المخاطر والتهديدات والقدرة على التعامل معها.
وشدد أبوالرايقة على ضرورة الاحتكام إلى الإطار القانوني، واحترام الطبيعة السيادية لجهاز المخابرات، وإبعاده عن التجاذبات السياسية، مؤكدًا أن المؤسسات السيادية لا تُبنى وفق المزاج السياسي، بل على أساس الشرعية والانضباط والكفاءة والولاء للدولة وحدها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك