دائماً ما تملك كرة القدم والمناسبات الكبرى قدرة سحرية، ليس فقط على توحيد الشعوب، بل على تعرية" العورات السياسية" للكيانات التي تقتات على الأزمات.
وفي المونديال الحالي لعام 2026، جاء الإنجاز التاريخي وغير المسبوق للمنتخب الوطني المصري بتجاوزه دور المجموعات والصعود لدور الـ 16 لأول مرة في تاريخه — بعد ملحمة كروية وإقصاء مستحق للمنتخب الأسترالي — ليضع الجميع أمام لحظة كاشفة، أسقطت ورقة التوت الأخيرة عن وعي تنظيم الإخوان الإرهابي وأبواقه، وعلى رأسهم محمود حسين الأمين العام السابق للجماعة، والمستثمر في بورصة الأجهزة المعادية.
زلزال" الفرح العربي" يكسر جدران العزلففي الوقت الذي تفجرت فيه موجات جارفة من الفرح العفوي الصادق، وامتدت برقيات التهاني والهتافات من المحيط إلى الخليج في مشهد عروبي مهيب أثبت وحدة الوجدان الشعبي العربي، عاشت جبهات التنظيم ومطابخه الإعلامية في لندن وإسطنبول ليلة من" الخبل والجنون".
هذا التلاحم الشعبي حول" الفراعنة" مثّل ضربة قاضية لإستراتيجية جماعة الإخوان التاريخية، التي تصرفت دائماً كـ" جدار عازل" وكيان وظيفي زُرع خصيصاً لبث الفتنة والشقاق بين الشعوب العربية، وتمزيق اللحمة القومية؛ محققة — بوعي أو بدون وعي — الأُمنية الأكبر والمخطط الأساسي الذي يتمناه الجانب الإسرائيلي للمنطقة" عزل مصر وتفكيك عمقها العربي".
من الفشل إلى" الهذيان".
فرية الرشوة والتلاعب!أمام هذا الطوفان من الفرح والالتفاف العربي، انبرت منصات وقنوات الجماعة لتبث سُمّاً زعافاً تجاوز كل حدود المنطق والعقل.
وبدلاً من التواري خجلاً أمام الإنجاز الوطني، خرجت الأبواق بادعاءات تثير السخرية، زاعمة كذبًا وزورًا أن صعود مصر وتخطي عقبة أستراليا جاء نتيجة" الرشوة والتلاعب" في أروقة الفيفا!هذا الخطاب الهستيري لا يعكس فقط إفلاساً سياسياً، بل يكشف عن" عقدة نقص تاريخية" وكراهية متأصلة في جينات هذا التنظيم لكل ما هو مصري وعربي.
إن جنون القيادات والأبواق الإعلامية من فرحة الشارع واعتزازه بهويته يثبت أن الجماعة باتت ترى في أي" مظهر فخر وطني" تهديداً مباشراً لخطاب المظلومية والتشويه الذي تبيعه لتمويل منصاتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك