طور باحثون في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز الأمريكية لقاحًا أنفيًا تجريبيًا لمرض السل، أظهر نتائج واعدة في الدراسات قبل السريرية، إذ ساهم في تعزيز فعالية المضادات الحيوية المستخدمة لعلاج السل المقاوم للأدوية المتعددة، وخفض معدلات انتكاس المرض والتهاب الرئة في النماذج الحيوانية، وفقا لموقع تايمز ناو.
ويأمل العلماء أن يسهم هذا النهج مستقبلًا في تقليل مدة العلاج وتحسين فرص الشفاء، خاصة لدى المرضى المصابين بالسل المقاوم للعقاقير.
لماذا يمثل السل المقاوم للأدوية تحديًا؟لا يزال السل أحد أكثر الأمراض المعدية فتكًا عالميًا، إذ تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنه تسبب في أكثر من 10 ملايين إصابة نشطة وأكثر من 1.
2 مليون وفاة خلال عام 2024.
ويُعد السل المقاوم للأدوية المتعددة (MDR-TB) من أخطر أشكال المرض، لأنه لا يستجيب لاثنين من أهم أدوية الخط الأول، وهما الريفامبيسين والإيزونيازيد.
ويستلزم علاجه عادة استخدام عدة مضادات حيوية لمدة تتراوح بين 15 و17 شهرًا، ما يزيد من احتمالات الآثار الجانبية وفشل العلاج وظهور مقاومة دوائية جديدة.
يُعطى اللقاح عبر الأنف، ليستهدف الجهاز التنفسي مباشرة، وهو المدخل الرئيسي الذي تدخل منه بكتيريا السل إلى الجسم.
ولا يهدف اللقاح إلى استبدال المضادات الحيوية، بل إلى العمل معها من خلال تنشيط الخلايا التائية في الجهاز المناعي، لتصبح أكثر قدرة على التعرف على البكتيريا المختبئة التي غالبًا ما تنجو من العلاج التقليدي وتتسبب في عودة المرض.
أظهرت الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أن الجمع بين اللقاح والعلاج القياسي أدى إلى:تسريع القضاء على بكتيريا السل.
تقليل التهاب الرئة الناتج عن العدوى.
خفض خطر انتكاس المرض بعد انتهاء العلاج.
تحسين فعالية المضادات الحيوية المستخدمة حاليًا.
كما يرى الباحثون أن اللقاح قد يعزز مستقبلًا فعالية الأنظمة العلاجية الحديثة وربما يسهم في تقصير مدة العلاج.
أهمية خاصة للدول ذات العبء المرتفعتُسجل الهند نحو ربع حالات السل عالميًا، لذلك قد يمثل هذا الابتكار إضافة مهمة لجهود مكافحة المرض إذا أثبتت التجارب السريرية على البشر نجاحه.
ويرى الباحثون أن تحسين فعالية العلاج وتقليل الانتكاسات قد يخفف العبء على أنظمة الرعاية الصحية، خاصة في الدول التي تشهد معدلات إصابة مرتفعة.
ورغم النتائج الواعدة، يؤكد العلماء أن اللقاح لا يزال في مرحلة الدراسات الحيوانية، ولم يبدأ استخدامه على البشر بعد.
ولذلك، ستكون هناك حاجة إلى تجارب سريرية واسعة لتقييم سلامته وفعاليته قبل اعتماده كجزء من بروتوكولات علاج السل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك