العربية نت - قد تواجه صعوبة في شراء آيفون القابل للطي عند إطلاقه الجزيرة نت - سابقة خطيرة تهدد النزاهة.. يويفا يهاجم فيفا بعد إلغاء عقوبة بالوغون القدس العربي - وزير خارجية بلجيكا ينتقد قرار فيفا بشأن بالوغون.. الجدل يتصاعد إلى أعلى المستويات وكالة الأناضول - أول تعليق إسرائيلي: إعلان حل حكومة غزة "مضلل" العربية نت - الرئيس اللبناني: بقاء الاحتلال الإسرائيلي يمنع انتشار الجيش جنوبا وكالة الأناضول - الضفة.. مستوطنون إسرائيليون يصعدون اعتداءاتهم على "أم الخير" الجزيرة نت - لغات خارج النظام.. كيف يعيد الذكاء الاصطناعي توزيع النفوذ الرقمي في العالم؟ قناة الجزيرة مباشر - رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة: يجب توفير البيئة السياسية والأمنية لتمكين اللجنة من أداء مهامها قناة التليفزيون العربي - إسرائيل تكثف انتهاكاتها في جنوب لبنان وسط غموض بشأن بدء تطبيق الاتفاق الإطاري قناة القاهرة الإخبارية - خسائر اقتصادية في ألمانيا.. وأزمة مضيق هرمز تُهدد العالم
عامة

استقلال القضاء: من ضمانة دستورية إلى ركيزة للتنافسية الاقتصادية

الوطن
الوطن منذ 1 ساعة
1

لم يَعُدْ اتخاذ قرار الاستثمار الأجنبي المباشر رهينًا بالمؤشرات الاقتصاديَّة التقليديَّة وحدها، كحجم السوق، وتوافر الموارد الطبيعيَّة، وكفاءة البنية الأساسيَّة، ومعدَّلات النُّمو الاقتصادي، وإنَّما غد...

ملخص مرصد
أصبح استقلال القضاء ركيزة أساسية لجذب الاستثمار الأجنبي، حيث يرتبط ببيئة قانونية مستقرة وحماية الحقوق. الدراسات تؤكد أن تعزيز القضاء المستقل يقلل المخاطر القانونية ويزيد ثقة المستثمرين، بينما التوسع في استبعاد القضاء من المنازعات قد يضر بالمنافسة الاقتصادية. الدول الكبرى تعتمد معايير متكاملة تشمل سيادة القانون وجودة بيئة الأعمال.
  • استقلال القضاء يقلل المخاطر القانونية ويزيد ثقة المستثمرين الأجانب
  • الدول تعتمد معايير متكاملة تشمل سيادة القانون وجودة بيئة الأعمال
  • التوسع في استبعاد القضاء من المنازعات قد يضر بالمنافسة الاقتصادية

لم يَعُدْ اتخاذ قرار الاستثمار الأجنبي المباشر رهينًا بالمؤشرات الاقتصاديَّة التقليديَّة وحدها، كحجم السوق، وتوافر الموارد الطبيعيَّة، وكفاءة البنية الأساسيَّة، ومعدَّلات النُّمو الاقتصادي، وإنَّما غدت جودة البيئة المؤسَّسيَّة والقانونيَّة أحد المحددات الجوهريَّة التي يقوم عليها القرار الاستثماري؛ فالمستثمر الأجنبي لا يقف عند حدود البحث عن سوق تُحقق عائدًا اقتصاديًّا مُجزيًا، بل يمتدُّ نظره إلى البيئة القانونيَّة التي سيعمل في ظلها، ومدى قدرتها على حماية حقوقه، وصون استثماراته، وتوفير الضمانات الكفيلة باستقرار مركزه القانوني طوال مدَّة النشاط الاستثماري.

ومن هذا المنطلق، لم يَعُد استقلال القضاء وضمان حق التقاضي وكفاءة المنظومة القضائيَّة مجرد ضمانات دستوريَّة لحماية الحقوق والحُريَّات، وإنَّما أصبحت مؤشِّرات مؤسَّسيَّة تعكس جودة البيئة الاستثماريَّة في الدول؛ فرأس المال بطبيعته ينشد الاستقرار والوضوح والقدرة على التنبؤ بالنتائج القانونيَّة، ويتجنب البيئات التي يغيب فيها اليقين القانوني أو تتعرض فيها الحقوق لتدخلات تمسُّ ضمانات الحماية القضائيَّة.

ولذلك لم يكُن من قبيل المصادفة أن تؤكد العديد من الدراسات القانونيَّة والاقتصاديَّة وجود علاقة وثيقة بين سيادة القانون واستقلال القضاء من جهة، وقدرة الدول على استقطاب الاستثمار الأجنبي من جهة أخرى.

ومن أبرز تلك الدراسات دراسة «العلاقة بين استقلال القضاء والاستثمار الأجنبي المباشر: أدلَّة من الصين»، التي انتهت إلى أنَّ تعزيز استقلال المؤسَّسات القضائيَّة يُسهم بصورة مباشرة في خفض المخاطر القانونيَّة، وتعزيز ثقة المستثمرين، ولا سِيَّما المستثمرين المؤسّسيين طويلي الأجل، كالصناديق الاستثماريَّة وصناديق التقاعد.

ولا ينظر المستثمر إلى استقلال القضاء بوصفه قِيمة نظريَّة مجرَّدة، وإنَّما يقيسه من خلال أثَره العملي على حماية استثماره؛ فهو يتساءل ـ قبل ضخ رأس المال ـ عمَّا إذا كان يستطيع اللجوء إلى القضاء عند الاعتداء على حقوقه، وما إذا كانت السُّلطة القضائيَّة تتمتع بالاستقلال عن غيرها من السُّلطات، وما إذا كان القانون يطبَّق على الجميع بمعيار واحد دون تمييز.

وتكتسب هذه التساؤلات أهميَّتها من أنَّ المستثمر لا يحتسب العائد المتوقع من المشروع فحسب، وإنَّما يوازن بين هذا العائد وبين المخاطر القانونيَّة التي قد تحيط باستثماره؛ فكلَّما ضعفت ضمانات الحماية القضائيَّة، أو شابَ استقلال القضاء ما يُثير الشَّك، أو غابت القواعد القانونيَّة الواضحة والمستقرَّة، ارتفعت تكلفة المخاطر القانونيَّة، وانعكس ذلك بصورة مباشرة على قرار الاستثمار، سواء بالإحجام عنه أو بزيادة تكلفة ممارسته.

وقد أكدت الدراسة المشار إليها بشأن التجربة الصينيَّة هذه النتيجة بصورة واضحة؛ إذ بيَّنت أنَّ تعزيز استقلال القضاء المحلِّي كان من العوامل المؤثرة في رفع مستوى ثقة المستثمرين.

وهذه النتيجة تبدو منطقيَّة؛ لأنَّ المستثمر الأجنبي لا يبحث عن دولة تُحقق له الربح في لحظة معيَّنة، وإنَّما يبحث عن منظومة قانونيَّة تكفل استمرار هذا الربح من خلال قضاء مستقل يطبِّق القانون، ويحمي الحقوق، ويوفِّر الضمانات اللازمة لإنفاذها.

وفي المقابل، تتَّجه بعض الدول إلى استبعاد طائفة من المنازعات من ولاية القضاء استنادًا إلى اعتبارات تتعلق بالسِّيادة الوطنيَّة أو الأمن القومي أو المصلحة العامَّة.

ولا جدال في مشروعيَّة هذه الاعتبارات متى اقتضتها الضرورة، غير أنَّ الإشكاليَّة لا تكمن في أصلِ الاستثناء، وإنَّما في التوسُّع فيه على نحوٍ يجاوز حدوده المبررة؛ ففي دولة القانون، يظل القضاء صاحب الولاية العامَّة في الفصل في المنازعات وحماية الحقوق، ثم فإنَّ التوسُّع في الحدِّ من اختصاصه قد يفضي إلى إضعاف مبدأ الفصل بين السُّلطات، كما قد يثير تساؤلات جديَّة حول مدى احترام الدولة لضمانة دستوريَّة أصيلة تتمثل في كفالة حق التقاضي للجميع.

ومن ناحية أخرى، لم تَعُد المؤسَّسات الاستثماريَّة الكبرى تبني قراراتها على المؤشِّرات الماليَّة وحدها، وإنَّما أصبحت تعتمد منظومة متكاملة من المعايير الرَّامية إلى الحدِّ من المخاطر، وتحقيق الاستدامة، وتعظيم العوائد على المدى الطويل.

ويتضح ذلك في السياسات التي تتبناها الصناديق الاستثماريَّة السياديَّة، ومن بينها صندوق التقاعد الحكومي النرويجي، الذي يدرج ضمن مبادئ الاستثمار المسؤول مجموعة من المؤشِّرات المرتبطة باستقلال القضاء وسيادة القانون، فيبحث في مدى استقلال السُّلطة القضائيَّة عن السُّلطة التنفيذيَّة، وخلو المنازعات التجاريَّة من التدخلات الإداريَّة أو السياسيَّة، واحترام الأحكام القضائيَّة وتنفيذها، ووضوح حدود الاختصاص القضائي، وعدم التوسُّع في استبعاد المنازعات من الرقابة القضائيَّة.

ولا تقف هذه المعايير عند حدود استقلال القضاء، وإنَّما تمتدُّ إلى عناصر أخرى ترتبط بالحوكمة، ومكافحة الفساد، والالتزام بالمعايير البيئيَّة والاجتماعيَّة، وجودة بيئة الأعمال، بما في ذلك سهولة تأسيس الشركات، ويُسر إجراءات الترخيص، وكفاءة المحاكم التجاريَّة، وتوافر البيانات الاقتصاديَّة الدقيقة والحديثة.

ثم، فإنَّ ضعف استقلال القضاء لا يقتصر أثَره على النظام القانوني الداخلي، بل ينعكس مباشرة على الصورة التي تتكون لدى الأسواق الدوليَّة عن الدولة؛ إذ قد يبعث برسالة مؤدَّاها أنَّ حماية الاستثمار قد تخضع لموازين النفوذ أكثر ممَّا تستند إلى سيادة القانون، وهو ما يتعارض مع المبادئ التي تقوم عليها الاستثمارات المؤسَّسيَّة الحديثة.

ومن هنا، فإنَّ مفهوم السِّيادة في الدولة الحديثة لم يَعُد يُقاس بمدى قدرتها على فرض القيود أو تحصين بعض القرارات من الرقابة القضائيَّة، وإنَّما بقدرتها على بناء مؤسَّسات قويَّة تتمتع بالاستقلال والكفاءة وتحظى بثقة الأفراد والمستثمرين؛ فالقضاء المستقل لا يُمثِّل قيدًا على الدولة، بل يُعَدُّ أحَد أهمِّ مصادر قوَّتها المؤسَّسيَّة، وأحد أبرز الشواهد على رسوخ سيادة القانون واحترام الحقوق.

وختامًا.

فإنَّ صيانة استقلال القضاء، وضمان حق التقاضي، وقصر القيود الواردة على الاختصاص القضائي على الحدود التي تفرضها الضرورة، لا تُمثِّل التزامًا دستوريًّا وقانونيًّا فحسب، بل تُشكِّل أيضًا ركيزة أساسيَّة للسياسات الاقتصاديَّة الرَّامية إلى تعزيز تنافسيَّة الدول وجذب الاستثمارات الأجنبيَّة؛ فالثقة هي الأساس الذي يقوم عليه الاستثمار، ولا يمكن أن تتوافر هذه الثقة إلَّا في ظل قضاء مستقلٍّ ونزيهٍ يكفل سيادة القانون، ويطمئن المستثمر إلى أنَّ حقوقه ستظل محميَّة بحكم القانون، لا بموازين القوَّة أو النفوذ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك