لم يعد الخلاف داخل أروقة ما يُعرف بـ" جبهة إسطنبول" بجماعة الإخوان الإرهابية مجرد صراع تقليدي على القيادة أو النفوذ المالي، بل تكشفت خيوطه مؤخراً عن تحول بنيوي خطير في سلوك وعقيدة القائمين عليه.
على رأس هذا المشهد، يبرز اسم محمود حسين، الذي يدير الجبهة ليس كقائد تنظيمي، بل كـ" رئيس مجلس إدارة" لشركة استثمارية متكاملة، تخصصت في بيع الخدمات والمعلومات لأجهزة استخبارات أجنبية وإقليمية، تضع في مرمى أهدافها تعطيل مسيرة النهضة المصرية الشاملة.
لقد غادر الرجل عباءة العمل التنظيمي التقليدي، ليرتدي سترة" المقاول الإستراتيجي"؛ يعرض مقدرات جماعته البشرية والتقنية في سوق المزايدات الدولية، لتنفيذ أجندات مشبوهة تستهدف تفكيك الروابط العربية، وتأمين موقعه كأداة وظيفية مدفوعة الأجر عابرة للقارات.
هندسة" جدران العزل" بين الأشقاءيرتكز المخطط الحالي الذي يقوده محمود حسين على إستراتيجية خبيثة تُعرف بـ" العزل الشعوري والنفسي"؛ حيث يستهدف ترابط الدولة المصرية ومحيطها العربي.
وتؤكد الشواهد أن الرجل يرى في أي تقارب اقتصادي، أو سياسي، أو حتى تلاحم رياضي عَفوي بين الشعب المصري وأشقائه العرب - كالالتفاف الشعبي العربي التاريخي حول النجاحات الرياضية والمونديالية لمصر - تهديداً قاتلاً لشرعيته المزعومة.
لأجل ذلك، تُضخ أموال ضخمة لتوجيه الماكينات الإعلامية والمنصات الرقمية لضرب روابط الأخوة، وزرع بواعث الشقاق، وصناعة أزمات دبلوماسية وهمية بأساليب ممنهجة تتجاوز كل الخطوط الحمراء للأعراف المتبعة.
عقدة نقص وجودية.
تجارة" بث السموم"في عمق التحليل النفسي والسياسي لأداء محمود حسين، تظهر" عقدة نقص وجودية" حادة تجاه الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية؛ إذ يُلاحظ قلق قيادات الجبهة عند رصد أي مظاهر فخر أو فرح وطني في الشارع المصري.
وتتحرك الأوامر المباشرة للأبواق الإعلامية التابعة له وفق مسارين خبيثين:تشويه الداخل بادعاءات" الرشاوى والفساد" للتشكيك في النجاحات الوطنية وتصدير صورة مشوهة ومحبطة للمواطن المصري أمام أشقائه.
ضرب الترابط العربي عبر توجيه الدولارات لصناعة محتوى إعلامي يسيء للمواقف العربية الداعمة للقاهرة، في محاولة يائسة لقطع حبال الود التاريخية والممتدة بين الشعوب العربية.
ثروات الأبناء مقابل دماء القواعدوفي الوقت الذي يوجه" حسين" لجانه الإليكترونية لضرب أمن واستقرار المنطقة العربية وبث السموم، ينفصل تماماً على المستوى الشخصي والميداني عن شعاراته" المقدسة"، ليركز جهده الأساسي على تأمين ثرواته المليونية وعقاراته الفارهة في أرقى أحياء تركيا والعواصم الأوروبية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك