تحل اليوم السادس من يوليو 2026 الذكرى الـ108 لميلاد الفنانة الراحلة زوزو نبيل، التي تركت بصمة مميزة في تاريخ السينما والتلفزيون المصري عبر أدوارها المعقدة التي جمعت بين القسوة والتراجيديا.
بين دور الأم القاسية والزوجة المتسلطة، استطاعت زوزو نبيل أن تحفر اسمها في وجدان المشاهد العربي، لتظل أيقونة للأدوار المركبة التي لا تُنسى.
ففي الوقت الذي فضلت فيه كثيرات من زميلاتها تقديم الشخصيات الرومانسية، اختارت هي طريق المغامرة الفنية، مانحة السينما المصرية عشرات الشخصيات التي تتراوح بين الشر المطلق والحب المأساوي.
في مثل هذا اليوم، نستعيد مسيرة فنانة جسدت على مدار ستة عقود معنى الالتزام بالفن حتى آخر رمق.
وُلدت عزيزة إمام حسين المعروفة بـ" زوزو نبيل" في محافظة المنوفية عام 1918، وبدأت مشوارها الفني في عام 1937 بانضمامها لفرقة مختار عثمان، ثم انتقالها إلى فرقة يوسف وهبي.
لم تكتفِ بالخشبة المسرحية، بل خاضت تجربة السينما باكراً عبر فيلم" الدكتور" عام 1937، لتتوالى أعمالها بعد ذلك بين السينما والمسرح والإذاعة والتلفزيون.
برعت زوزو نبيل في أداء الأدوار الصعبة، فعُرفت بتقديم شخصية الأم الصعبة، الزوجة القاسية، والعجوز المتصابية، لكنها أيضاً أظهرت وجهاً آخر حين جسدت دور صديقة أم كلثوم في فيلم" سلامة"، وكررت التجربة مع شادية في" لحن الوفاء".
أما تعاونها مع المخرج حسن الإمام فكان بارزاً حيث شاركته في 12 فيلماً بدءاً من" أسرار الناس".
لم تقتصر إبداعاتها على التمثيل، بل شغلت مناصب حكومية هامة، منها عملها كرقيبة في رقابة المصنفات الفنية، وتوليها إدارة المسرح الشعبي بوزارة الثقافة عام 1959، بالإضافة إلى تدريس الإلقاء بمعهد السينما، لتصل إلى درجة وكيل وزارة.
عرفت عنها مواقفها المبدئية، حيث رفضت الاعتزال رغم تقدمها في السن، مؤكدة أن الفنان الحقيقي لا يعتزل إلا بموته.
وعندما انتشرت شائعة اعتزالها عام 1989، قالت إن التمثيل يجعلها أصغر بعشر سنوات، وأنها تفضل أن تبدو في الخامسة والستين على أن تكبر إلى الخامسة والثمانين.
الحياة الأسرية لـ زوزو نبيلفي حياتها الأسرية، عانت زوزو نبيل فقدان زوجها الأول بعد فترة قصيرة من الزواج، ثم استشهاد ابنها الوحيد نبيل خلال حرب أكتوبر 1973، وهو ضابط في الجيش المصري.
لكنها وجدت عزاءً في علاقتها الوثيقة بضرتها التي كانت تصفها بأنها أكثر من شقيقة.
تواصل عطاؤها الفني حتى أواخر أيامها، فعادت إلى السينما عام 1989 بفيلم" المرشد" بعد انقطاع دام عقداً، ولاقت عودتها ترحيباً واسعاً.
آخر أفلامها كان الكوميدي" رجل مهم جداً" عام 1996، لكنها لم تره، إذ توفيت في 3 مايو من العام نفسه بسبب التهاب رئوي حاد وعجز في القلب، قبل عرض الفيلم بخمسة أشهر.
تُركت وراءها إرثاً فنياً ضخماً يضم أكثر من 60 فيلماً سينمائياً، وعشرات المسلسلات والمسرحيات والمسلسلات الإذاعية، جعلتها واحدة من أبرز أيقونات الدراما المصرية في القرن العشرين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك