يشعر البعض بالضجر حال كان شعرهم لا يجعل إطلالتهم جميلة في بداية يومهم، وربما يرى البعض أن الأمر لا يستحق الغضب، لكن بحثًا حديثًا يؤكد أن الأمر يتجاوز الجانب الجمالي، إذ يرتبط بعلاقة الإنسان بنفسه وثقته بها.
يوضح بحث الدكتورة إيلي أناستاسيادس، الباحثة النفسية في جامعة أنجليا روسكين، والمتخصصة في صورة الجسم والرفاهية، أن الشعر يمثل جزءًا مهمًا من الهوية الشخصية والصورة الذاتية؛ لذا فإن التغيرات التي تطرأ عليه، مثل التساقط أو تغير الملمس أو اللون، قد تؤثر في الحالة النفسية لدى الرجال والنساء على حد سواء، وفقًا لمنصة ذا كونفيرزيشن.
وبحسب الباحثة، فإن امتلاك علاقة صحية مع الشعر لا يعني التمتع بشعر مثالي، بل يقوم على فهم طبيعة الشعر وتقبّل خصائصه والتعامل معها بمرونة، بدلًا من السعي الدائم لمقارنته بمعايير الجمال السائدة التي تصنعها الدعاية والإعلانات أو بشعر الآخرين.
واعتمد البحث، الذي نفذته أناستاسيادس، على مقابلات مع عدد من المشاركين من الجنسين، الذين وصف كثير منهم الشعر بأنه وسيلة للتعبير عن الشخصية والهوية، وأشار بعضهم إلى أن تقبّل الشعر الطبيعي أو التوقف عن صبغه شكّل نقطة تحول عززت شعورهم بالراحة والثقة بالنفس مع الوقت.
كما يدعو البحث، إلى تغيير طريقة التفكير عند مواجهة مشكلات الشعر، فبدلًا من انتقاد الذات أو الشعور بالإحباط، تنصح المتخصصة النفسية بالنظر إلى الشعر باعتباره جزءًا من الجسم يحتاج إلى العناية والفهم، مع التركيز على إيجاد روتين مناسب لطبيعته.
وتوصي الباحثة، بالتعرف على خصائص الشعر، واختيار أساليب العناية الملائمة، وتجربة المنتجات والتسريحات التي تناسب كل شخص، مع عدم ربط تقدير الذات والثقة بالنفس بحالة الشعر.
وتنصح المتخصصة النفسية أناستاسيادس: " إذا حدث وكان لديك شعر غير جيد اليوم، فلا ينبغي أن يتحول ذلك إلى سبب لتراجع الثقة بالنفس"، مؤكدة أن تقبّل طبيعة الشعر وبناء علاقة إيجابية معه ينعكسان بصورة مباشرة على الصحة النفسية وجودة نظرة الأفراد إلى أنفسهم.
ويجب النظر إلى مشكلات الشعر بنوع من الجدية، وعدم التقليل من مشاعر الشخص الذي يعاني منها، لأن هناك أبحاثًا كثيرة أثبتت أن الأمر يؤثر في الصحة النفسية.
وفي بحث بعنوان" المشكلات النفسية المتعلقة بتساقط الشعر في الممارسة العامة وسياسات العلاج لدى الأطباء العامين"، أفاد بأن حوالي 50% من المرضى الذين يعانون من مشكلات في الشعر يعانون من مشكلات نفسية، تمثلت بشكل رئيسي في تدني احترام الذات لدى المرضى الذكور، والخوف والقلق لدى المريضات الإناث.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك