شكلت ثورة الثلاثين من يونيو عام 2013 واحدة من أكثر المحطات تأثيرًا في التاريخ المصري الحديث، بعدما خرج ملايين المصريين مطالبين بتغيير المسار السياسي للدولة.
وأعقب ذلك وضع دستور جديد عام 2014، الذي مثّل الإطار الدستوري للمرحلة التالية، متضمنًا مواد تتعلق بالحقوق والحريات، وتنظيم مؤسسات الدولة، وتعزيز مبدأ المواطنة والمساواة.
وخلال السنوات التي أعقبت الثورة، شهدت مصر تنفيذ مشروعات واسعة في مجالات البنية الأساسية، من شبكات الطرق والكباري إلى تطوير قطاع الكهرباء والمدن الجديدة، إلى جانب برامج الحماية الاجتماعية مثل «تكافل وكرامة»، والتوسع في مبادرات الرعاية الصحية، وهو ما اعتبرته الدولة جزءًا من جهود تحسين مستوى الخدمات ودعم الاستقرار والتنمية.
أما على مستوى المرأة المصرية، فقد اعتبر كثير من المتابعين أن دستور 2014 مثّل نقطة تحول مهمة في مسار حقوقها، بعدما تضمن مواد واضحة تؤكد المساواة بين الرجل والمرأة، وتُلزم الدولة بحماية المرأة من جميع أشكال العنف والتمييز، وضمان تمثيلها تمثيلًا مناسبًا في المجالس النيابية، وكفالة حقها في تولي الوظائف العامة والمناصب القيادية والقضائية دون تمييز.
كما شهدت السنوات التالية زيادة ملحوظة في مشاركة المرأة داخل البرلمان، وتوليها حقائب وزارية ومناصب تنفيذية وقضائية، إلى جانب إصدار عدد من التشريعات التي استهدفت تشديد العقوبات على جرائم التحرش وختان الإناث، وتعزيز الحماية القانونية للمرأة وتمكينها اقتصاديًا واجتماعيًا.
ولم تقتصر مكاسب المرأة على الجانب السياسي، بل امتدت إلى المجال الاقتصادي والاجتماعي، من خلال دعم مشروعات المرأة، وتوسيع برامج التمويل متناهي الصغر، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030، التي تستهدف تعزيز مشاركتها في مختلف مجالات التنمية.
وبينما لا يزال تقييم حصيلة ثورة 30 يونيو محل نقاش بين أطراف مختلفة، فإن ما لا خلاف عليه هو أن دستور 2014 منح المرأة المصرية مكانة دستورية أكثر وضوحًا، ورسخ مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، وأصبح مرجعًا قانونيًا تستند إليه العديد من التشريعات والسياسات المتعلقة بحقوقها.
وتبقى القيمة الحقيقية لأي ثورة أو دستور مرهونة بقدرتهما على ترجمة النصوص إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية، من خلال العدالة الاجتماعية، وسيادة القانون، وتكافؤ الفرص، واستمرار جهود التنمية التي تنعكس على جودة حياة جميع المصريين، رجالًا ونساءً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك