تصدر محكمة في العاصمة النمساوية فيينا، اليوم الاثنين، حكمها بحق ضابطين سابقين في نظام الأسد يواجهان اتهامات بارتكاب جرائم تعذيب وإكراه جنسي بحق معارضين للنظام المخلوع، في واحدة من أحدث المحاكمات الأوروبية المتعلقة بجرائم الحرب في سوريا بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية.
ويحاكم كل من العميد السابق في الاستخبارات السورية خالد الحلبي (63 عاماً)، والمقدم السابق في الشرطة مصعب أبو ركبة (54 عاماً)، بعد محاكمة انطلقت في حزيران/يونيو الماضي، وقد دفع المتهمان ببراءتهما من جميع التهم، في حين يواجهان عقوبة قد تصل إلى السجن عشر سنوات في حال إدانتهما.
ويتهم الادعاء النمساوي الحلبي بارتكاب جرائم تعذيب وإكراه جنسي والتسبب بإصابات جسدية جسيمة، في حين يواجه أبو ركبة اتهامات بإلحاق أذى جسدي جسيم والإكراه الجنسي خلال فترة عمله في مدينة الرقة بين نيسان/أبريل 2011 وآذار/مارس 2013.
وخلال جلسات المحاكمة، استمع القضاة إلى شهادات عدد من المعتقلين السابقين الذين تحدثوا عن تعرضهم للضرب والتعذيب داخل معتقلات النظام، بينهم شاهد قال إنه ما يزال يعيش آثار الخوف حتى اليوم، مؤكداً أنه تعرض للضرب على باطن قدميه بكابلات كهربائية في أثناء استجوابه.
كما روى محتجزون آخرون تعرضهم للاحتجاز في زنازين مكتظة، وإبقائهم عراة لأيام مع سكب الماء البارد عليهم بشكل متكرر.
ويقول الادعاء إن الحلبي تلقى" تعليمات مباشرة" من قيادات النظام المخلوع، واستخدم العنف بصورة" منهجية" عبر أساليب تعذيب متكررة، كما يتهم الضابطين بإصدار أوامر بسوء معاملة معتقلين أو الامتناع عن منعها.
من جهته، زعم الحلبي عدم وقوع أي عمليات تعذيب خلال فترة عمله، مشيراً إلى أنه غادر مدينة الرقة عام 2013 قبل سيطرة" تنظيم الدولة" (داعش) عليها، في حين تقدّم هو وأبو ركبة بطلب لجوء في النمسا عام 2015.
وتأتي هذه القضية ضمن سلسلة محاكمات شهدتها دول أوروبية، بينها فرنسا وألمانيا والسويد وبلجيكا، لمسؤولين في النظام المخلوع متهمين بارتكاب جرائم خلال سنوات الثورة في سوريا، استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية الذي يتيح ملاحقة مرتكبي الجرائم الجسيمة بغض النظر عن مكان ارتكابها.
وتزامنت المحاكمة مع تجدد الجدل في النمسا بشأن وصول الحلبي إلى أراضيها، بعد أن برّأت محكمة عام 2023 مسؤولين نمساويين اتُّهما بتوفير الحماية له، في قضية ارتبطت بمزاعم عن عملية نقل أشرف عليها جهاز الاستخبارات الإسرائيلي" الموساد"، وهو ما نفاه الحلبي، معتبراً أن أقاربه هم من ساعدوه على الوصول إلى النمسا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك