أكد محمد خيري، الباحث في الشأن الإيراني، أن طهران نجحت في توظيف ملف مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية لتوجيه الأنظار بعيداً عن القضايا الشائكة المرتبطة ببرنامجها النووي ودورها الإقليمي في دعم الميليشيات بالمنطقة، مثل حزب الله في لبنان والميليشيات الحوثية في اليمن.
توظيف مضيق هرمز لتشتيت الانتباهوفي مداخلة هاتفية عبر شاشة" إكسترا نيوز"، أوضح محمد خيري أن مضيق هرمز بات يمثل العقبة الأكبر في المشهد الحالي، بعدما تسببت التهديدات الإيرانية بإغلاقه في فرض حالة من الخنق الاقتصادي العالمي.
وأشار محمد خيري إلى أن هذا الوضع دفع العديد من دول العالم للضغط على الإدارة الأمريكية لوقف التصعيد والتوجه نحو مسار التفاوض لتفادي الإضرار بسلاسل إمدادات الطاقة وحركة ناقلات النفط الخارجة من منطقة الخليج العربي.
شروط التفاهمات وملامح التنازلات المتبادلةولفت الباحث في الشأن الإيراني إلى أن بنود التفاهمات المقترحة تنص على إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 30 يوماً من توقيع المذكرة، مقابل قيام الولايات المتحدة برفع جزئي للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، بما في ذلك إلغاء الحظر المفروض على الموانئ الإيرانية وتصدير النفط، بالإضافة إلى الإفراج عن بعض الأموال المجمدة لدى البنوك الخارجية.
وأضاف محمد خيري أن طهران تسعى من خلال هذه المفاوضات إلى تحقيق مكاسب اقتصادية عاجلة والحصول على ضمانات تحول دون تكرار العمليات العسكرية ضد مصالحها، مستغلةً حاجة الأسواق العالمية لتدفقات النفط بأسعار مستقرة.
وحول إمكانية التوصل إلى تسوية دائمة وطويلة الأجل، استبعد محمد خيري تحقيق ذلك في ظل المعطيات الراهنة، مشيراً إلى وجود انقسام وجبهات معارضة داخل النظام الإيراني نفسه؛ حيث يرفض التيار المحافظ والمتشددون في الحرس الثوري أي تفاهمات مع واشنطن، بينما يدفع الجناح البراغماتي نحو التفاوض لتخفيف وطأة الضغوط الاقتصادية الحادة التي تواجهها البلاد.
وخلص محمد خيري إلى أن مضيق هرمز سيظل ورقة ضغط تلوح بها طهران ورهينة لأي تحركات أمريكية أو إسرائيلية في المنطقة، خاصة مع إصرار تل أبيب على مواجهة النفوذ الإيراني، وهو ما يجعل التوصل إلى اتفاق شامل ودائم أمراً بالغ الصعوبة في الوقت الحالي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك