لا ترتبط زيادة الوزن دائمًا بكمية الطعام التي يتناولها الشخص أو بمعدل نشاطه البدني فقط، فهناك عوامل داخلية قد تؤثر في طريقة تعامل الجسم مع الطاقة وتخزين الدهون، ومن أبرزها الالتهاب المزمن.
فعندما يستمر الالتهاب لفترات طويلة، قد ينعكس ذلك على عمليات التمثيل الغذائي والهرمونات، وهو ما قد يجعل التحكم في الوزن أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن الالتهاب المزمن قد يساهم في زيادة الوزن من خلال تأثيره في استجابة الجسم للأنسولين، واضطراب الهرمونات المسؤولة عن تنظيم الشهية، إلى جانب تأثيره في كفاءة عمليات الأيض، وهو ما قد يرفع احتمالات الإصابة بالسمنة وعدد من الأمراض المزمنة.
كيف يؤثر الالتهاب في الجسم؟الالتهاب هو وسيلة دفاع طبيعية يستخدمها الجهاز المناعي عند التعرض لإصابة أو عدوى أو أي عامل مهيج.
ويُعد الالتهاب الحاد جزءًا طبيعيًا من عملية التعافي، إذ يساعد الجسم على إصلاح الأنسجة والتخلص من مسببات الضرر.
أما إذا استمر الالتهاب لفترة طويلة، فقد يتحول إلى حالة مزمنة تؤثر في وظائف أعضاء مختلفة، وترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان، إضافة إلى تأثيرها المحتمل في الوزن.
مقاومة الأنسولين وعلاقتها بتراكم الدهونمن الآليات التي قد تربط الالتهاب بزيادة الوزن ظهور مقاومة الأنسولين، وهي حالة تصبح فيها خلايا الجسم أقل استجابة لهذا الهرمون.
وعند حدوث ذلك، ترتفع مستويات الأنسولين والجلوكوز في الدم، بينما تقل قدرة الخلايا على استخدام السكر لإنتاج الطاقة.
ويؤدي بقاء كميات أكبر من السكر في مجرى الدم إلى تخزين جزء منها على هيئة دهون، كما قد يصاحب ذلك زيادة الشعور بالجوع والرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون، الأمر الذي قد ينعكس على الوزن بمرور الوقت.
تأثير الالتهاب في هرمونات الشهيةلا يقتصر تأثير الالتهاب على الأنسولين، بل قد يمتد إلى هرمون اللبتين، وهو الهرمون الذي يرسل إشارات الشبع إلى الدماغ.
وعندما تقل استجابة الجسم لهذا الهرمون، قد لا يشعر الشخص بالامتلاء بالدرجة المتوقعة، ما يؤدي إلى تناول كميات أكبر من الطعام بصورة متكررة.
ويعتقد الباحثون أن هذا الخلل قد يمثل أحد العوامل التي تساعد على استمرار زيادة الوزن لدى بعض الأشخاص، رغم عدم وجود تغيرات كبيرة في نمط تناول الطعام.
العلاقة بين السمنة والالتهابتشير الدراسات إلى أن العلاقة بين الالتهاب والسمنة تبدو أوضح من العلاقة بين الالتهاب وزيادة الوزن البسيطة.
فزيادة الدهون في الجسم قد تحفز إنتاج مواد التهابية داخل الأنسجة الدهنية، ما يؤدي إلى استمرار الالتهاب ويدخل الجسم في دائرة قد تزيد من مخاطر المشكلات الصحية.
وقد يسهم هذا النوع من الالتهاب في رفع احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، إلى جانب أمراض مزمنة أخرى.
رغم أهمية الالتهاب، فإنه ليس العامل الوحيد المسؤول عن زيادة الوزن، إذ تتداخل عدة أسباب قد يكون لها دور واضح، من بينها النظام الغذائي غير المتوازن الذي يعتمد على الأطعمة مرتفعة السعرات وفقيرة العناصر الغذائية، مع قلة النشاط البدني.
كما يمكن أن يؤدي التوتر المستمر إلى زيادة استهلاك الطعام، خاصة الأطعمة السريعة والحلويات، وهو ما يرفع إجمالي السعرات الحرارية اليومية.
وتوجد أيضًا حالات صحية قد تجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة، مثل التهاب الغدة الدرقية المناعي المعروف بمرض هاشيموتو، وكذلك متلازمة المبيض متعددة الكيسات، إذ قد تؤثر هذه الحالات في الهرمونات وعمليات الأيض.
لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب عند الاشتباه في وجود سبب طبي وراء زيادة الوزن.
اتباع نمط حياة صحي يعد من أهم الوسائل التي تساعد على خفض الالتهاب وتحسين الصحة العامة.
ويشمل ذلك الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه والتوابل الطبيعية والأطعمة الغنية بالألياف، مع الحرص على الحصول على كمية مناسبة من البروتين، لما لذلك من دور في تعزيز الشعور بالشبع وتحسين تركيب الجسم.
كما أن ممارسة النشاط البدني بانتظام، سواء من خلال المشي أو تمارين القوة أو الأنشطة التي تساعد على الاسترخاء مثل اليوغا، تساهم في تقليل الالتهاب ودعم التحكم في الوزن.
ويُنصح أيضًا بالامتناع عن التدخين، والحد من تناول المشروبات الكحولية، وتقليل التعرض للملوثات البيئية كلما أمكن، إضافة إلى إدارة الضغوط النفسية عبر تقنيات الاسترخاء وتمارين التنفس أو التأمل.
ومن المهم عدم استخدام بعض الأدوية، مثل المضادات الحيوية أو مضادات الحموضة أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، إلا عند الحاجة الطبية وتحت إشراف مختص، لأن الإفراط في استخدامها قد يؤثر في صحة الأمعاء، وهو ما قد يرتبط بزيادة الالتهاب.
الحد من الالتهاب المزمن لا يقتصر على دعم التحكم في الوزن، بل قد يساعد أيضًا في تقليل احتمالات الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، مثل السكري وأمراض القلب والتهاب المفاصل والحساسية ومرض الانسداد الرئوي المزمن، كما قد يساهم في تحسين الأعراض لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض التهابية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك