حذّر جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي في ليبيا من تراجع إمدادات المياه المتجهة إلى العاصمة طرابلس، محمّلاً تكرار انقطاعات التيار الكهربائي مسؤولية اضطراب تشغيل حقول الآبار، في وقت تتزايد فيه الضغوط على البنية التحتية الحيوية خلال فصل الصيف.
تأتي هذه التطورات في بلد يعاني منذ سنوات من هشاشة في الخدمات الأساسية، حيث تتداخل أزمات الكهرباء والمياه في حلقة ضغط متكررة، تتفاقم عادة خلال أشهر الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب في المدن الكبرى.
وفي طرابلس دعت البلدية إلى ترشيد استهلاك المياه، بعد تراجع الإمدادات الواردة من منظومة النهر الصناعي، ما أدى إلى ضعف أو انقطاع الخدمة في عدد من الأحياء، إلى حين عودة الضخ إلى مستوياته الطبيعية.
ويُعد مشروع النهر الصناعي أكبر منظومة لنقل المياه الجوفية في العالم، إذ ينقل المياه من الأحواض الجوفية في جنوب ليبيا إلى المدن الساحلية التي يتركز فيها معظم السكان، ما يجعله شرياناً رئيسياً لإمدادات المياه في البلاد، ولا سيما في طرابلس، وأي اضطراب في تشغيله ينعكس سريعاً على الاستهلاك الحضري والزراعي.
وفي هذا السياق، يرى الخبير في إدارة الموارد المائية أحمد العدل، أن الأزمة المتكررة في إمدادات المياه لا يمكن اختزالها في الأعطال الكهربائية وحدها، بل تعكس خللاً أعمق في إدارة البنية التحتية الحيوية.
ويشير إلى أن ربط تشغيل منظومة النهر الصناعي بالشبكة العامة للكهرباء دون وجود بدائل مستقرة أو أنظمة طاقة احتياطية يجعل عمليات الضخ عرضة للتوقف الفوري مع أي خلل، حتى وإن كان محدوداً.
ويضيف العدل لـ" العربي الجديد" أن هذا النمط من الاعتماد الأحادي يكشف عن" هشاشة تشغيلية" في واحدة من أهم المنظومات الاستراتيجية في ليبيا، إذ قد يؤدي انقطاع الكهرباء لساعات قصيرة إلى خسائر كبيرة في كميات المياه، إضافة إلى أضرار فنية في المضخات وأنظمة التحكم، ما يرفع كلفة الصيانة ويطيل فترات إعادة التشغيل.
وكان جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي، أكد في بيان الجمعة الماضية، إن منظومة الآبار تعرضت لتذبذبات متتالية في الجهد الكهربائي، ما أدى إلى فقدان أكثر من 120 ألف متر مكعب من المياه، وذلك بالتزامن مع موجة حر وارتفاع في الطلب على الاستهلاك، إضافة إلى ما وصفه بزيادة التوصيلات غير الشرعية على مسارات النهر.
وأوضح أن الإنتاج الإجمالي من حقلي السرير وتازربو يبلغ نحو مليون متر مكعب يومياً، غير أن الاضطرابات المتكررة في التغذية الكهربائية تؤثر مباشرة على استمرارية عمليات الضخ، وتنعكس سلباً على تزويد المدن الرئيسية بالمياه.
وذكر البيان أن اضطراباً كهربائياً وقع الخميس الماضي، سبّب خروج 41 بئراً من أصل 93 في حقل السرير عن الخدمة، إضافة إلى 11 بئراً في حقل تازربو من أصل 44، قبل أن تتمكن فرق التشغيل من إعادة تشغيلها تدريجياً بحلول مساء اليوم نفسه.
ومن جانبه، يقول المحلل الاقتصادي عادل المقرحي، إن تداعيات انقطاع المياه لا تقتصر على البعد الاجتماعي المرتبط بحياة السكان اليومية، بل تمتد مباشرة إلى الدورة الاقتصادية للبلاد، في ظل اعتماد قطاعات واسعة على إمدادات مائية مستقرة.
وأوضح المحلل الاقتصادي لـ" العربي الجديد" أن القطاع الزراعي يعد الأكثر تضرراً من اضطراب الإمدادات، نظراً لاعتماده على الري المستمر في مناطق الإنتاج، مشيراً إلى أن أي تذبذب في تدفق المياه ينعكس سريعاً على حجم الإنتاج وجودته، وقد يؤدي إلى خسائر في المواسم الزراعية وارتفاع أسعار بعض المنتجات في الأسواق المحلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك