بكين 7 يوليو 2026 (شينخوا) تزامنا مع التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة في المناطق الساحلية الصينية وتزايد الطلب على الموارد المائية، أصبحت تحلية مياه البحر أحد الطرق المهمة التي تعتمدها الصين لتنمية الموارد البحرية وتعزيز أمن الموارد المائية.
ومع التوسع المستمر في حجم الصناعة والتقدم المتواصل في الابتكار التكنولوجي، لم تعد تحلية مياه البحر تقتصر على توفير مياه الشرب للسكان المحليين، بل امتدت تطبيقاتها إلى إمدادات المياه الحضرية والإنتاج الصناعي وقواعد الطاقة وغيرها من المجالات، لتصبح دعامة مهمة في تحسين توزيع الموارد المائية ودعم التنمية المستدامة في البلاد.
-- مرحلة جديدة من التنمية بفضل توسع القدرة الإنتاجيةأفاد" تقرير استخدام مياه البحر في الصين لعام 2025" الذي أصدرته وزارة الموارد الطبيعية الصينية مؤخرا بأن قطاع استخدام مياه البحر في الصين حافظ على زخم نمو قوي خلال فترة الخطة الخمسية الـ14 (2021-2025)، محققا بذلك تقدما ملحوظا في بناء المشروعات وتطوير المعدات واستكمال منظومة المعايير السياساتية.
وأظهرت بيانات رسمية أنه حتى نهاية عام 2025 بلغ عدد مشروعات تحلية مياه البحر في البلاد 167 مشروعا، بإجمالي قدرة إنتاجية بلغت 3.
08 مليون طن يوميا، بزيادة قدرها 86.
4 بالمائة مقارنة بعام 2020، في حين بلغ عدد المشروعات التي تزيد قدرتها الإنتاجية على 10 آلاف طن يوميا 68 مشروعا، بإجمالي قدرة إنتاجية بلغت 2.
85 مليون طن يوميا، ما يمثل أكثر من 90 بالمائة من إجمالي القدرة الإنتاجية الوطنية، الأمر الذي يعكس تسارع وتيرة التنمية واسعة النطاق للقطاع.
ووفقا للقدرة الإنتاجية الحالية، فإن مشروعات تحلية مياه البحر في الصين قادرة على تلبية الاحتياجات اليومية من المياه لنحو 15 مليون نسمة.
ومن جانبه، قال شيانغ ون شي، مدير معهد تيانجين لتحلية مياه البحر واستخدامها الشامل التابع لوزارة الموارد الطبيعية، إنه في ظل تفاقم أزمة الموارد المائية على مستوى العالم، تتجه دول متزايدة إلى البحر، مضيفا أنه باعتبارها تقنية لزيادة موارد المياه، تتميز تحلية مياه البحر بجودة مياهها العالية واستقرار إمداداتها وإمكانية التوسع فيها بمرونة، فضلا عن أنها لا تتأثر بالقيود الزمنية أو المكانية أو بالتغيرات المناخية.
-- دعم التنمية من خلال اتساع مجالات الاستخدامووفقا للتقرير المذكور، تواصل مشروعات تحلية مياه البحر الجديدة خدمة المجمعات الصناعية الساحلية والجزر التي تعاني شح الموارد المائية.
وتوفر المشروعات في المجمعات الصناعية إمدادات مستقرة من المياه لقطاعات الحديد والصلب والمعادن والبتروكيماويات والطاقة الكهربائية، بينما تلبي المشروعات في الجزر الطلب المتزايد على المياه الناجم عن احتياجات السكان وتطور قطاع السياحة.
وبالإضافة إلى تحلية مياه البحر، يحقق الاستخدام الشامل لمياه البحر تقدما ملحوظا.
فتأسس التحالف الصيني لصناعة تحلية مياه البحر في بلدية تيانجين بشمالي البلاد في عام 2025، بينما تعمل مختلف المناطق في البلاد على تطوير تقنيات استخراج البوتاسيوم والبروم من مياه البحر، مع إحراز اختراق مستمر في تقنيات استخراج الليثيوم والديوتيريوم واليورانيوم.
ومن بين هذه الإنجازات، نجحت الصين في استخراج اليورانيوم من مياه البحر على مستوى الكيلوغرام في الظروف الحقيقية بالمياه الساحلية، بما يعكس تطور قدراتها في استغلال الموارد البحرية.
-- تعزيز القدرة التنافسية للصناعة بمساعدة الابتكار التكنولوجييشكل الابتكار في التقنيات الأساسية عاملا رئيسيا في دفع صناعة تحلية مياه البحر نحو التنمية عالية الجودة.
وأصبحت تقنية التناضح العكسي التقنية الرئيسية المستخدمة في مشروعات تحلية مياه البحر في الصين، إذ شكلت المشروعات المعتمدة عليها 70.
54 في المائة من إجمالي القدرة الإنتاجية لتحلية مياه البحر في البلاد عام 2025.
وقال شيانغ إن الصين تواصل بذل جهود في بحث وتطوير وتصنيع معدات التحلية الرئيسية محليا، بما يشمل الأغشية عالية الأداء ومضخات الضغط العالي وأجهزة استعادة الطاقة، الأمر الذي يدفع الصناعة نحو تحقيق كفاءة أعلى واستهلاك أقل للطاقة.
وفي الوقت نفسه، تعمل الصين على تعزيز قدراتها في تصميم وتنفيذ وبناء مشروعات كبيرة لتحلية مياه البحر.
وطورت مؤسسات صينية معدات تحلية صغيرة ومتوسطة الحجم مخصصة لمختلف سيناريوهات الاستخدام، لتوفير إمدادات مستقرة من المياه العذبة لمحطة تشينلينغ الصينية في القارة القطبية الجنوبية ومنصات استخراج النفط البحرية وغيرها.
والجدير بالذكر أن مشروع تحلية مياه البحر في وهران بالجزائر، الذي نفذته شركة صينية، بقدرة إنتاجية تبلغ 300 ألف طن يوميا، دخل حيز التشغيل في عام 2025، ليصبح أكبر مشروع دولي لتحلية مياه البحر تتولى شركة صينية تصميمه بشكل مستقل وتوفر له الحزمة التقنية الأساسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك