في خطوة دبلوماسية تاريخية هي الأولى من نوعها لقائد غربي منذ سقوط نظام الأسد، يواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارته الاستثنائية إلى دمشق، حيث يعقد الثلاثاء محادثات رسمية مع نظيره السوري أحمد الشرع.
وتتمحور النقاشات حول ملفات إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وسط تأكيدات فرنسية متجددة على صون" وحدة سوريا وتعدديتها" في مرحلتها الانتقالية.
وأوردت مصادر أن دوي انفجار قوي سُمع وسط العاصمة دمشق تزامنا مع لقاء الرئيسين، فيما أكّدت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون بخير ويواصل زيارته إلى سوريا، بعد انفجار عبوتين قرب الفندق الذي أمضى فيه ليلته في وسط دمشق.
واستهل ماكرون لقاءاته الثلاثاء بعقد اجتماع مع ممثلين عن المجتمع المدني، على أن يلتقي بعدها الشرع في القصر الرئاسي لإجراء محادثات رسمية، يعقبها" منتدى اقتصادي مخصص لإعادة إعمار سوريا والممرات الاستراتيجية".
اقرأ أيضاماكرون يصل إلى دمشق في أول زيارة لرئيس غربي منذ تولي أحمد الشرع السلطةومن المقرر أن يعقد ماكرون مؤتمرا صحافيا بعد ظهر الثلاثاء عقب محادثاته مع الشرع، والتي يُتوقع أن يؤكد خلالها" التزام فرنسا نحو الشعب السوري"، من أجل" سوريا ذات سيادة، موحدة بتعدديتها، وتنعم بالسلام مع جيرانها"، وفق ما كتب ماكرون في منشور على منصة إكس بعد وصوله الى دمشق الإثنين.
ويُعدّ الرئيس الفرنسي أول قائد لدولة غربية كبرى يزور سوريا منذ إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، بعدما كان أول رئيس غربي استقبل الشرع في باريس بعد وصوله الى السلطة.
وبعد أكثر من 13 عاما من نزاع استنزف الاقتصاد ومقدراته وعمّق عزلة سوريا عن محيطها والعالم، تسعى البلاد إلى" إعادة تموضعها كبوابة للشرق بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي"، وفق ما يشرح الباحث في جامعة باريس الأولى بانتيون السوربون أرتور كينيه.
ويتمثل الرهان في توفير مسارات بحرية وبرية، إلى جانب شبكات ربط بديلة نحو العراق ودول الخليج.
ويرافق الرئيس الفرنسي في زيارته عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات فرنسية عملاقة، بينهم رئيس مجلس إدارة شركة" سي إم آ-سي جي إم" رودولف سعادة، والرئيس التنفيذي لشركة" توتال إنرجي" باتريك بويانيه.
ومن المقرر توقيع عدد من الاتفاقيات، على الرغم من أن المستثمرين الفرنسيين ما زالوا يتعاملون بحذر مع الوضع القائم.
وفي مقابلة مع قناة" بي أف أم تي في" الفرنسية مساء الإثنين، شدد الرئيس السوري على وجود" فرصة استثمارية ضخمة جدا" في بلاده.
وتوقع أن تشارك فرنسا في إعادة إعمار البنى التحتية في قطاعات مثل السياحة والزراعة والصناعة، لافتا إلى أن سوريا" تُجري الآن عقدا كبيرا لثماني طائرات إيرباص" ستطلبها من شركة صناعات الطيران الأوروبية.
اقرأ أيضامـاكـرون فـي دمـشـق: صـفـحـة بـعـنـاويـن جـديـدة؟وعقب وصوله الى العاصمة السورية، زار ماكرون والشرع أحد مطاعم دمشق القديمة، ثم تجولا معا، بعدما خلع كلاهما سترته الرسمية، في الجامع الأموي الشهير.
وعلى سجل كبار الزوار في الجامع، كتب الرئيس الفرنسي" في هذه الأيام التي يكتنفها الغموض في المنطقة، تنهض سوريا مجددا بفضل شعبها ومن خلاله، عبر وحدتها وتطلعها إلى المستقبل.
وتقف فرنسا إلى جانبها".
واختتم الرئيسان يومهما بالتوجه معا في سيارة واحدة الى جبل قاسيون الذي يوفّر إطلالة على دمشق.
وكان ماكرون أول قائد غربي استقبل في أيار/مايو 2025 الشرع في قصر الإليزيه انطلاقا من رهانه على دعم المرحلة الانتقالية في سوريا، على الرغم من ماضيه الجهادي.
وأثارت تلك الخطوة حينها انتقادات من خصومه في اليمين واليمين المتطرف في فرنسا، الدولة التي لم تتعاف بعد من تداعيات هجمات دامية شهدتها العام 2015 ونفذها جهاديون انطلاقا من سوريا.
وزار الشرع بعد ذلك واشنطن في تشرين الثاني/نوفمبر، في زيارة اكتسبت أهمية قصوى من الناحية الاستراتيجية والدعم الذي تلقاه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأعقب الزيارة رفع العقوبات الأوروبية والأمريكية التي فُرضت على سوريا عقب اندلاع النزاع عام 2011.
اقرأ أيضاسوريا تترقب زيارة ماكرون: أول رئيس غربي يزور دمشق منذ تولي الشرع السلطةوفي حين يُدرج قصر الإليزيه زيارة ماكرون إلى دمشق في سياق استمرار الدعم الفرنسي لـ" الثورة السورية"، من المتوقع أن يشدد خلال محادثاته على ضرورة دمج الأكراد بشكل سلمي في الدولة السورية، بعدما تصدوا بشراسة خلال سنوات النزاع بدعم غربي، بما في ذلك فرنسا، لتنظيم" الدولة الإسلامية".
كما سيؤكد على ضرورة حماية الأقليات في سوريا، وهو مطلب يكرره المجتمع الدولي.
وتعهّد الشرع مرارا بحماية الأقليات.
لكن أعمال العنف التي اندلعت على خلفية طائفية في الساحل السوري حيث تقطن غالبية علوية في آذار/مارس 2025، ثم الاشتباكات الدامية مع مقاتلين دروز قبل عام في محافظة السويداء بجنوب البلاد، تركت مخاوف واسعة لدى هذه المكونات حيال الضمانات الأمنية والسياسية في المرحلة الانتقالية.
بعد دمشق، يتوجّه ماكرون مساء الثلاثاء إلى أنقرة، للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي حيث سيلتقي الأربعاء نظيره التركي رجب طيب أردوغان.
ومن المتوقع أن يحضر الملف السوري على جدول اعمال اللقاء بينهما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك