قناة الجزيرة مباشر - تحليل عسكري عن مواصفات العبوات الناسفة المستخدمة في تفجيرات دمشق؟ العربي الجديد - هل أيقظ ترامب "مارد" بلجيكا في مونديال 2026؟ بانوراما فوود - سجل يا تاريخ ⚽ مرموش هيعملها النهاردة 🇪🇬 قناة التليفزيون العربي - خبير أمني: مقر إقامة ماكرون مؤمن وهذا ما تحتاج إليه المنظومة الأمنية في سوريا التلفزيون العربي - تفاصيل جديدة تتكشف عن انفجاري دمشق العربي الجديد - انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة الليوان - استراحة البنات قلبت استراحة الثيران 😂🦬 قناة الشرق للأخبار - تفاصيل انفجارات دمشق أثناء زيارة ماكرون.. من يقف خلفها وكيف رد الإليزيه؟ العربي الجديد - 18 جريحاً بانفجار قرب مكان إقامة ماكرون في دمشق التلفزيون العربي - هدم منزلين في رام الله.. الاحتلال يشن حملة مداهمات واعتقالات بالضفة
عامة

خالد إبراهيم يكتب: فيرجينيا.. ثالوث الغواية في ملحمة الناصر صلاح الدين

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 56 دقيقة

يحتل فيلم" الناصر صلاح الدين" مكانة خاصة لدى محبى السينما المصرية، لا لأنه من أفضل 100 فيلم مصرى فحسب، ولكن لاعتبارات أخرى لها علاقة بضخامة الفيلم وتأثيره وحجم النجوم المشاركين به تمثيلا وإخراجا وكتاب...

ملخص مرصد
يستعرض الكاتب خالد إبراهيم أهمية فيلم الناصر صلاح الدين كأحد أعمدة السينما المصرية، لاسيما دوره في استعراض الصراع السياسي والديني عبر شخصية فيرجينيا، التي مثلت مفتاح الأحداث بذكائها وخداعها. يُسلط الضوء على تأثير الفيلم في السينما المصرية، لا سيما في تصوير المعارك والأزياء، مع الإشارة إلى النقد المتكرر الموجه له لارتباطه بالسياق السياسي الناصرية. كما يتناول تحليل شخصية فيرجينيا كرمز للغواية السياسية، التي حركت الصراع بين الملوك الصليبيين.
  • فيلم الناصر صلاح الدين يُعرض حالياً ضمن برنامج استعادي احتفاءً بمئوية يوسف شاهين
  • شخصية فيرجينيا (ليلى فوزي) تُعتبر محرك الصراع السياسي والديني في الفيلم
  • فيليب وريتشارد يتجلى اختلافهما في الدوافع السياسية والدينية للحروب الصليبية
من: خالد إبراهيم (كاتب المقال)، يوسف شاهين (مخرج)، ليلى فوزي (ممثلة شخصية فيرجينيا) أين: سينما زاوية (مصر)

يحتل فيلم" الناصر صلاح الدين" مكانة خاصة لدى محبى السينما المصرية، لا لأنه من أفضل 100 فيلم مصرى فحسب، ولكن لاعتبارات أخرى لها علاقة بضخامة الفيلم وتأثيره وحجم النجوم المشاركين به تمثيلا وإخراجا وكتابة وتصويرا، وحتى على مستوى الأزياء والديكور، والمعارك الحربية المُدهشة، والجمل الحوارية التى مازالت عالقة فى الأذهان، فضلا عن أنه من طليعة الأفلام المصرية التى يتم تصويرها بالألوان الطبيعية.

ويُعرض الفيلم حاليا بسينما زاوية، ضمن برنامج استعادى احتفالا بمرور مائة عام على مولد المخرج الراحل يوسف شاهين، وهو البرنامج الذى يحمل اسم" إيه العمل فى الوقت ده يا صديق؟ "، وفى العرض الأول للفيلم، شهدت قاعة السينما حضورا جماهيريا كبيرا، ظلوا خلال 3 ساعات بلا استراحة، يتابعون الفيلم بشغف وانبهار وكأنهم يشاهدونه للمرة الأولى، وعقب انتهاء العرض، ضجت القاعة كلها بالتصفيق.

خلال 62 عاما، لم يترك ناقد مصرى أو عربى، وكثير من النقاد الأجانب والمؤرخين، فيلم" الناصر صلاح الدين"، إلا وقتلوه نقدا، فنيا وتاريخيا وحتى سياسيا، فالفيلم الذى أُنتج فى عام 1964، قلما تم التعامل معه بشكل فنى مُجرد، ولكن، دائما ما كانت قراءته تقترن باللحظة السياسية التى أنتج فيها، وتقديمه للجمهور بإعتباره مشروعا دعائيا لدولة يوليو الجديدة التى تسعى لتوحيد العرب، فالتركيز الأيدولوجى الدائم على الفيلم، واسقاطه على المرحلة الناصرية، والتقريب ما بين الناصر صلاح الدين وجمال عبد الناصر، جميعها أمور أخذت من مساحة الحديث عن فنيات الفيلم وجمالياته، صحيح أن الجميع يُشيد بأداء الأبطال، بداية من أحمد مظهر، وحتى أصغر ممثل مر من أمام الكاميرا، والأسماء العملاقة التى تقف خلف القصة والسينما والحوار، والموسيقى التصويرية الملحمية التى ألفها الموسيقار الإيطالى أنجلو فرانشيسكو لافانينو، وشادى عبد السلام الذى صمم أزياء وملابس الشخصيات، ولكن هل هذا يكفي؟وللأفلام مفاتيح لمحاولة قراءتها، وستركز هذه السطور على واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرا فى أحداث الفيلم، وهى شخصية" فيرجينيا" باعتبارها مفتاحا رئيسيا لتفكيك شخصيات الفيلم وفهم دوافعهم ورغباتهم.

تقف ليلى فوزى بشخصية فيريجينا جميلة الجميلات، فى تلك البؤرة المركزية التى تُسلَط عليها الأضواء باعتبارها مفجرة الأحداث، ومُحركة الصراع بين شخصيات الفيلم وأفكاره، وهى شخصية مُركبة، غير واضحة، تُحب الألعاب السياسية وتتقنها، وتكسب بها أحيانا، وتُبدل الأقنعة كممثل على مسرح اغريقى، تبدو فى كثير من الأحيان وكأنها ساحرة، تمتلك من الأدوات والألاعيب ما يُمكنها من نيل أهدافها، هى امرأة فائقة الجمال، خارقة الذكاء، أنيقة، لا فى إطلالاتها كأميرة، ولكن فى عقلها الشيطانى، تتقن العديد من لغات الغواية، بما يكفى لشن حملات، يروح ضحيتها الآلاف من الأبرياء، والمفارقة الذكية هى اختيار" فيرجينيا" اسم لهذه الشخصية، الذى يعنى" العذراء" أو الفتاة النقية الطاهرة، وهو ما يتناقض تماما مع نسخة فيرجينيا داخل الفيلم، وإذا كانت الصورة الذهنية أن الناصر صلاح الدين فيلم عن معارك عسكرية بين الملوك والفرسان فى العصور الوسطى، القوة الذكورية تتصدر فيه المشهد بصراع حربى عنيف، فلابد من الوقوف هنا، والتأكيد على أن هذا صحيح، لكن اللمسة التى فجرت الحرب داخل الأحداث، كان أنثوية ناعمة ولئيمة.

فيرجينيا كنموذج شرير تحريضى كلاسيكى، كانت الوقود الذى دفع الأحدث للأمام، والجسر الأمثل للعبور من مقدمة الفيلم لذروته ثم نهايته، فظهورها كان مصحوبا بإظهار الفارق العقلى الشاسع بينها وبين شخصية زوجها رينو، فبينما كانت فيرجينيا تميل للسياسة واستقطاب العملاء من معسكر العرب، والانتصار بالخديعة، كان رينو يفكر بسيفه قبل أى شيء ويندفع للحرب بعجرفة تقوده للانتحار العسكرى.

اللحظة الفارقة لدى فيرجينيا، كان سقوط أورشاليم أمام عينيها فى حطين، فهى أميرة تجلس على عرش إمارة صليبية فى الشرق، لا يهمُها سوى الهيمنة والسيطرة على ثرواته، وبالتالى، اشتعلت بداخلها نيران الحسرة، والرغبة فى الانتقام من صلاح الدين الذى أنزلها من عرشها وأفقدها هيمنتها واقتص من زوجها، فلجأت لملوك أوروبا، وهنا نتوقف كثيرا لنتأمل ثالوث فيرجينا لتحريض ملوك أوروبا بالقدوم إلى الشرق لشن حملات صليبية، واسترداد أورشاليم من أيدى المسلمين.

لم يكن لهذا التحريض أن يُؤتى بثماره، لولا أن لغة الخطاب لدى فيرجينيا كانت تختلف تجاه كل ملك وآخر، فاللغة التى حرضت بها ريتشارد بالقدوم للشرق، تختلف عن تلك التى حرضت بها فيليب أغسطس، يختلفان تماما عن اللغة التى أغرت بها الأمير كونراد، وبالتالى نحن أمام فارسة، لا تقود جيشا، بل تتسلح بثالوث من الغواية.

ريتشارد.

الدين ودغدغة المشاعرتركع فيرجينيا عند قدم الملك الإنجليزى ريتشارد قلب الأسد، ترتدى السواد للإيحاء بالحداد على وفاة زوجها الأمير رينو، وتبدأ خطبة عصماء عن وحشية المسلمين فى معاملة المسيحيين فى بيت المقدس، وكيف أن الأطفال المسيحيين عطشى، وأن الحجاج المسيحيين يُذبحون، وأن المعابد تُهدم وأن قبر المسيح يُعبث به فى مدينة الرب.

تدرك فيرجينيا تمام الإدراك، أن الدين هو كلمة السر فى تحريك ريتشارد، فاختارته - الدين - كمنفذ لتمرير خطتها وتوريط ريتشارد فى الحرب.

شحنت فيرجينيا، ريتشارد دينيا بما فيه الكفاية، حتى اقتنع تماما بضرورة قيادة حملة صليبية على أورشاليم لاستعادته من يد المسلمين والعرب، واستمرت هذا التأثير الدينى النفسى يملأ كيان ريتشارد وروحه وسيطر على غريزته الدينية فأعماه عن الحقيقة، حتى صدق فى لحظة من اللحظات أنه هو المسيح نفسه، وأن آرثر المساعد الآمين هو يهوذا الجديد.

خلال الحملة، لم يتحدث ريتشارد عن ثروات الشرق ولا خيراته ولا سحره، بل كان ينظر لهدف واحد فقط، مجده الشخصى وإكليل الغار بعد أن يستعيد أورشاليم مهد المسيح، وهى التفصيلة الدقيقة التى تدغدغ مشاعر البسطاء، لدرجة أنه كان يصرخ فى الملوك والأمراء حينما يتحدثون عن توزيع الغنائم والمكاسب، بينما الحرب لم تبدأ بعد.

يتذكر ريتشارد عصر الشهداء الذى أضُطهد فيه المسيحيون، ويستنكر ما سمعه عن العبث بقبر ابن الرب، وينام ويصحو وحلم العودة إلى إنجلترا بمفاتيح أورشاليم يراوده، أو كما قال وهو بين الغيبوبة واليقظة: " ولكنك لا تعرف يا سلطان المسلمين.

البابا فى روما.

وكل الحطابين فى الجبال النائية.

والفلاحين فى مزارعهم.

العجائز حول نار المدفئة فى ليالى الشتاء.

آلاف وآلاف من المسيحين البسطاء ينتظرون عودة ريتشارد وفى يده مفاتيح أورشاليم"، فالدين مازال يلعب بمشاعره ويداعب أحلامه.

كان شاهين وكتاب السيناريو، يشيرون لنا باستمرار إلى ريتشارد منذ ظهوره وحتى نهاية الأحداث، لا باعتباره القطب الثانى فى ثنائية الملكين المتحاربين صلاح الدين وريتشارد، ولكن كملك صليبى شريف ونظيف ضل طريقه، بعكس ملوك أوروبا الآخرين، فلم يسعد ريتشارد بدخول جيش الصليبيين عكا بالخيانة، ولم يشارك الملوك والأمراء فرحتهم بالنصر المزيف والسخرية من العرب، ولم يرد أن يتناول كأس خمر من يد والى عكا لأنه يعرف أنه خائن، بل أن شاهين فى مشاهد المناقشات الحربية والعسكرية، كان يتعمد أن يضع ريتشارد فى الكادر منفردا، وفى اللقطة التالة يجمع فيرجينيا وأغسطس وكونراد فى كادر آخر، فى إشارة إلى أنه يختلف عنهم، فهو فى ميزان القوة يتفوق عليهم مجتمعين.

فيليب.

السياسة فن الممكنأما مع فيليب أغسطس ملك فرنسا فالخطاب جاء مغايرا تماما، إذ جلست فيرجينيا أمام الملك الفرنسى، ووضعت تحت قدميه كنوز وهدايا وثروات الشرق، وبدأت تنسج خيوط مؤامرتها على الملك المادى ذو العقل الطفولى الذى يجلس فى حديقته وخلفه الجوارى يلعبن، وتوهمه بأن صلاح الدين استولى على الثروات، وأنه ـ فيليب ـ الأحق والأولى، فهى تدرك أنه يحتاج إلى الأموال لتثبيت عرشه وردع المتآمرين.

لم يرد ذكر المسيح على لسان فيرجينيا وهى تخاطب فيليب كما فعلت مع ريتشارد، لم تتحدث عن الأطفال العطشى، والرهبان الجوعى، والمعابد التى تُهدم، لكنها تحدثت عن الثروات، الثروات والكنوز فقط.

وإذا كانت السياسة هى فن المُمكن، فيمكن النظر من تلك الزاوية، إلى حالة فيليب، الذى قرر أن يشد الرحال إلى الشرق، لا بهدف إنقاذ أورشاليم من أيدى المغتصبين، ولكن بهدف المصلحة، ليس فى المجد الشخصى، ولكن فى تحقيق الثروات السريعة، وجلب الكنوز، وبالتالى، كانت السياسة والتلويح بالمكاسب، هى بوابة فيرجينيا من أجل" زغللة" عين فيليب واقناعه بالتوجه للشرق.

لم تتوقف محاولات فيليب بالحصول على أي مكاسب فى الشرق بحيل غير شريفة، حتى ولو كانت على حساب رفيق الحملة ريتشارد، إذ قدم عرضا مغريا لصلاح الدين بالإبقاء على بيت المقدس فى حوزته، وتسليم رأس ريتشارد له، فى مقابل بعض الإمارات، لكن سلطان المسلمين يرفض، وهو ما يؤكد أن الدوافع السياسية كانت هى المحرك لفيليب، لا الحرب المقدسة.

يتجلى الاختلاف بين شخصيتى ريتشارد وفيليب، بأن الأول يقتنع تمام الاقتناع بما يفعله، يؤمن بحربه المقدسة فى الشرق، يسعى لإنقاذ قبر المسيح مدفوعا بإيمانه، وهو الوتر الذى لعبت عليه فيرجينيا، أما فيليب، فرغم الاضطرابات فى فرنسا، إلا أن كنوز الشرق أغرته، وأعمت بصره وبصيرته، عن الفوضى المحتملة التى قد تنجم عن تركه للبلاد، وتلويح أمراء فرنسا بالتمرد فى غيابه.

كونراد وآرثر.

الجسد كلغة تفاوضوإذا كانت فيرجينيا قد نجحت فى مخططها بدفع ملوك أوروبا تجاه الشرق فى حملات صليبية مقدسة، فالسياسة دائما ما تُحتم على لاعبيها تغيير الأساليب وفقا للمعطيات المتاحة، وهو ما أدركته فيرجينيا أثناء المعركة، فتارة تتظاهر بولاءها لريتشارد وحربه المقدسة، وتارة أخرى تُحيك المؤامرات مع فيليب، ضد ريتشارد نفسه، ولكن مع بزوغ لاعب رئيس فى اللعبة، متجسدا فى الأمير كونراد، الذى يخطط للجلوس على عرش أورشاليم، لجأت إلى" الجسد" كأداة تفاوض يصعُب مقاومتها، لنرى كيف تستدرج كونراد فى خيمتها، مُتجردة من ملابسها العسكرية، ليطل الوجه الأنثوى الطاغى المُشتعل بالرغبة، لا رغبة جنسية، ولكن رغبة فى الهيمنة والانتقال لصفوف الفريق الفائز، فتنهار مقاومة كونراد، ويسقط فى فخ الغواية.

بالنسبة لفيرجينيا، كان الجسد أداة تفاوض مع كونراد، لكنه مع آثر كان مكافئة، أهدته إياه طواعية، حينما استشعرت أن مخططه هو الأكثر كفاءة وذكاءا، حتى وإن تمنعت عن ذلك قبل أن تكتشف مؤامرته، ليطلق آرثر جملته الشهيرة: " فى ليلة أقل جمالا من ليلتنا، ستأتينى زاحفة إلى خيمتى يا فرجينيا".

بناء شخصية درامية عقدة كـ فيرجينيا يحتاج إلى مهارة فائقة على مستوى كتابة، فالتأسيس السليم للشخصية وأبعادها النفسية والسياسية والاجتماعية وحتى الفيزيائية، أتاح لكتيبة المُبديعين الذين صاغوا القصة والسيناريو والحوار، فضاءا واسعا للتحرك بمرونة وسلاسة والتنقل بخفة وانطلاق لإصابة الهدف.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك