تسببت موجة الحر الشديدة التي تجتاح أوروبا في نفوق ما بين مليونين وثلاثة ملايين طائر في فرنسا، مع تركيز الخسائر الفادحة في مناطق بريتاني ونورماندى وباى دو لا لوار، حيث تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية.
ووفقاً لموقع" تودو إل كامبو" المتخصص، فإن هذه النفوقات التي قد تمثل نحو 1% من إجمالي الثروة الداجنة الوطنية، فاقمت الضغط على خدمات جمع ونقل الجثث، مما دفع السلطات إلى الترخيح بدفن الطيور في المزارع نفسها، تفادياً لأي مخاطر صحية محتملة.
الطيور النافقة تجاوز 6600 طن خلال أسبوع واحدوتعد منطقة بريتاني، شمال غرب فرنسا، الأكثر تضرراً، حيث كشفت وزارة الزراعة أن عدد الطيور النافقة في المنطقة تجاوز 6600 طن خلال أسبوع واحد فقط، وهو رقم يعادل نحو 1% من الإنتاج السنوي الفرنسي للدواجن، وفي إقليم فينيستير، أشارت المحافظة إلى أن 208 مزرعة دواجن أو خنازير لجأت إلى دفن الحيوانات، بإجمالي 561 طناً من الجثث، تحت إشراف تقني من قبل مختصة في الهيدروجيولوجيا لضمان السلامة العامة وحماية الموارد المائية.
إلى جانب الخسائر البشرية والفادحة، يعاني القطاع من تداعيات اقتصادية كبيرة، حيث سجلت الأسواق نقصاً في لحوم الدجاج والديك الرومي، مع تصاعد حالة عدم الاستقرار في سلاسل التوريد، مما يهدد بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة على تلبية الطلب المحلي والأوروبي.
ويُذكر أن أسوأ موجة حر مماثلة كانت في عام 2003، حين تسبب الحر في نفوق خمسة ملايين ديك رومي ودجاج، أي نحو 2% من الإنتاج الوطني.
أما اليوم، فإن حجم الكارثة، رغم أنه أقل نسبياً، يؤكد أن موجات الحر لم تعد ظواهر استثنائية، بل تحولت إلى تحدٍ متكرر يتطلب استجابة جذرية.
ويشير خبراء إلى أن الحرارة المرتفعة لا تعمل وحدها، بل تزيد أيضاً من انبعاث الغازات السامة داخل حظائر الدواجن، مما يفاقم الإجهاد الحراري لدى الطيور.
ويؤكد المسؤولون والجهات المختصة ضرورة تكييف المنشآت، وتحسين أنظمة التهوية والترطيب، ومراجعة التشريعات لمواجهة مناخ متطرف بشكل متزايد.
وتبقى العبرة الأكبر أن أوروبا الوسطى والشمالية، التي لم تعتد بعد على مثل هذه الموجات، مطالبة اليوم بالاستعداد لمواجهة واقع مناخي جديد، بينما تمتلك دول جنوب أوروبة والبحر المتوسط خبرات متراكمة في التعامل مع درجات الحرارة القصوى، مما يجعل التحدي الحقيقي هو نقل هذه التجارب وتعميمها لحماية قطاع الدواجن الأوروبي من أزمات مستقبلية مماثلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك