تفعل الولايات المتحدة كل شيء لنقل المنطقة من وضع الحرب والقتال إلى واقع من التسويات أملاً في نجاح ربط جهات أخرى (السعودية، سوريا وغيرهما) إلى تلك المسيرة التي ستعيد تنظيم الشرق الأوسط.
في نظرة أولى، يخيل أن المواجهة بين جولتي الحرب، وبالإجمال خمس جولات، بين إسرائيل وإيران انتهت بنصر إسرائيلي واضح.
فقد أظهرت إسرائيل تفوقاً استخبارياً وجوياً، مثلما أظهرت أيضاً تفوقاً تكنولوجياً.
لكن النصر العسكري في تاريخ الحروب لا يترجم دوماً إلى نصر سياسي.
وهنا تبدأ “الصورة المعاكسة” بين إسرائيل وإيران، صورة تلقي بضوئها على المستقبل.
رغم الضربات التي تعرضت لها إيران، فإنها تنجح بالإبقاء على النظام، وعرض رواية صمود على مؤيديها في مواجهة إسرائيل والغرب ولعب دور مركزي في الساحة الإقليمية.
فمع بقاء النظام واستمرار خوض المفاوضات معه يمكنهما أن يفسرا كإنجاز.
بالمقابل، تقف إسرائيل أمام تحد معروف منذ 7 أكتوبر – كيف تترجم نجاحاً عملياتياً إلى إنجاز سياسي بعيد المدى؟ وبلا خطوة سياسية استكمالية، ستتآكل الإنجازات العسكرية مع الزمن.
النصر العسكري لا يضمن مستقبلاً أكثر أمناً أو وهدوءاً، أما النصر السياسي لإيران فيتيح لها إقرار جدول أعمال، والحصول على مظلة دفاع أمريكية في شكل وقف النار، وإعادة ترميم قدراتها العسكرية المتضررة بالتوازي مع ذلك، والحفاظ على المحور مع حزب الله.
في هذه اللحظة، يبدو أن نصر إيران السياسي يخلق قدراً أكبر بكثير من الإمكانيات والفضائل على النصر الإسرائيلي غير قابل للجدال في الهجوم وفي الدفاع.
ليس لإسرائيل ترف لمواصلة وإحصاء أيام الحرب والإبقاء على ساحات قتل مفتوحة وواقع عملياتي قابل للتفجر – بعد مئة يوم من الحرب حان الوقت لقلب الصورة، المبادرة والتصدر لخطوات سياسية.
لبنان مثال ممتاز على نقاط التحول التي تسحب البساط من تحت أقدام إيران.
اتفاق المبادئ بين حكومة لبنان وإسرائيل تبطل مطالب إيران مقابل السيادة اللبنانية.
على إسرائيل أن تبادر إلى خطوة سياسية في غزة وألا تعود وتتمسك بأهداف هدف غير قابلة للتحقق (نزع سلاح حماس) وباسمها تنتظر الفرصة للعودة إلى الحرب.
مطلوب مواصلة العمل على الاتفاقات وبناء تحالفات إقليمية، على أساس الحرب الأخيرة والشكل الذي وضعت إسرائيل فيه نفسها، بما في ذلك المساعدة الفعلية لبعض من الدول التي تعرضت للاعتداء من إيران لاستخدام الفرصة للوصول إلى واقع من التسويات.
نهج استراتيجي ناعم وحده سيفهم المصالح الإقليمية في ظل إغلاق ساحات قتال سيسمح لإسرائيل بتغيير الواقع، ورفع الإنجازات العسكرية إلى الحد الأقصى وترجمتها إلى واقع إقليمي آخر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك