لم يحصل الإعلان عن اللقاء المتوقع بين ترامب ونتنياهو في البيت الأبيض على أي اهتمام حتى الآن.
لم يعلن عن موعد اللقاء حتى الآن، لكن التقديرات تشير إلى إمكانية عقده نهاية هذا الشهر أو بداية الشهر القادم.
واضح أن رئيس الحكومة بحاجة إلى الرئيس الأمريكي استعداداً للانتخابات.
العلاقات تدهورت بينهما مؤخراً إلى درجة أن المتحدثين باسم نتنياهو شنوا هجمات شخصية لاذعة على ترامب في القناة 14.
لم يكتف الرئيس بوقف الحرب في إيران، ما أثار استياء رئيس الحكومة، بل فرض على إسرائيل أيضاً وقف إطلاق نار مع حزب الله في لبنان، ولم يعد يتحدث عن ضرورة منح نتنياهو العفو في محاكمته الجنائية.
وتظهر تصريحات ترامب وتسريباته استياء واضحاً من نتنياهو.
بل لا يتردد في إهانته بين حين وآخر.
مع ذلك، أظهر نتنياهو قدرة كبيرة على التأثير على ترامب، لا سيما في اللقاءات الثنائية؛ ففي ولاية ترامب الأولى في البيت الأبيض، وفي السنة الأولى في ولايته الثانية، كان نتنياهو يحقق ما يريده على الأغلب.
وبلغت ذروة ذلك في شباط الماضي، عندما نجح في إقناع ترامب بإمكانية تنفيذ خطة إسقاط النظام في إيران، التي انهارت بشكل كارثي عند اندلاع الحرب.
وبغض النظر عن الإثبات الظاهري بأن العلاقة بينهما ما زالت طبيعية، فإن لدى نتنياهو قضايا أخرى ملحة يرغب في طرحها في لقاء مع ترامب.
الهدف الرئيسي الذي يوجه كل ما يفعله رئيس الحكومة ويقوله في هذه الأيام هو اجتياز الانتخابات القادمة بسلام.
ولكن من المرجح أن نتنياهو يرغب في استعادة بعض المرونة في استخدام القوة العسكرية، وهي خطوة يبدو أنها الورقة الرابحة التي ما زال يمكنه استخدامها في الحملة الانتخابية، في الوقت الذي تظهر فيه الاستطلاعات تراجعاً كبيراً في شعبيته.
على مدى الحرب الحالية التي بدأت في 7 أكتوبر، تعمد نتنياهو إطالة الحرب لخلق حالة طوارئ مستمرة تبقيه في الحكم.
وفي مقابلة مع القناة 14 الأسبوع الماضي، تحدث ضمنياً عن الحرب الدائمة، ووصفها بوضع مرغوب إسرائيلياً.
في حالة استئناف الحرب، يستطيع نتنياهو وضع الأجندة الأمنية على رأس النقاشات السياسية.
إضافة إلى ذلك، سيجد خصومه في المعارضة صعوبة في تقديم موقف مختلف عنه فيما يتعلق باستخدام القوة العسكرية، خشية النظر إليهم كضعفاء بالمقارنة معه.
فرض ترامب وقفاً كاملاً لإطلاق النار في إيران، ووقفاً شبه كامل في لبنان، ومواجهات محدودة (تحت غطاء وقف إطلاق النار) في قطاع غزة.
وترتبط الجبهتان الأوليان بشكل وثيق، ويبدو أنهما مهمتان جداً للرئيس، بحيث لا يسمح لنتنياهو بإعادة إشعالهما في الوقت الحالي، ما قد يعيق أي فرصة لتحقيق نجاح دبلوماسي حولهما.
أما في قطاع غزة، فقد يجد رئيس الحكومة ذريعة لإعادة إشعال فتيل الصراع، بشكل أشدّ.
في الفترة الأخيرة، انتشرت تقارير كثيرة تتناول شن عملية عسكرية واسعة النطاق في القطاع، يزعم بأنها ستنهي الصراع مع حماس بشكل نهائي وحاسم هذه المرة.
ويرافق ذلك تخويف سكان القطاع المحاصر، والقلق من احتمالية تعزيز حماس لقدراتها العسكرية، في ظل رغبة كثير من العائلات في العودة مع أولادهم إلى التجمعات التي تركوها بعد المذبحة، والتي استمرت ثلاث سنوات تقريباً.
في المقابل، يبدو أن الجيش الإسرائيلي يشعر ببعض القلق من التضارب في الخطاب الإعلامي.
بعد فوات الأوان، تذكر الجيش ضرورة الحذر في استخدام طبول الحرب، وهو يفضل ترك الخطاب العدائي للقيادة السياسية.
وراء الكواليس، تسعى الإدارة الأمريكية ودول الوساطة إلى إخراج مبادرة ترامب للسلام في قطاع غزة من المأزق.
ويسود توتر بين مصر ومجلس السلام برئاسة الدبلوماسي البلغاري المقرب من ترامب، نيكولاي ملادينوف.
وتحاول مصر تسريع الانتقال إلى المرحلة الثانية في الخطة، من دون نزع سلاح حماس بالكامل.
والقاهرة تفحص اقتراحات بديلة، مثل نزع سلاح تدريجي يركز في البداية على السلاح الثقيل فقط.
وفي الوقت نفسه، يتم التخطيط لانسحاب إسرائيلي جزئي والبدء في إعادة إعمار البلدات الفلسطينية في قطاع غزة في المناطق التي تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي.
أعلنت حماس أمس عن تفكيك حكومتها في القطاع، بهدف نقل السلطات المدنية في القطاع إلى لجنة التكنوقراط.
وإسرائيل رفضت هذه الخطوة ووصفتها بأنها مناورة من قبل حماس، ومنعت دخول أعضاء اللجنة من مصر إلى القطاع.
وتسعى حماس، بتشجيع بعض الدول العربية، إلى التقدم في تنفيذ بنود خطة ترامب التي تصب في مصلحتها من دون تسليم السلاح الخفيف الذي تسيطر فيه على القطاع.
حكومة إسرائيل تعارض ذلك، لكنها تسعى أيضاً إلى الإبقاء على إمكانية تصعيد جديد في القطاع، مع أخذ الانتخابات القادمة في الحسبان.
حتى قبل تحديد موعد زيارة نتنياهو لواشنطن، ربما يصل ترامب إلى المنطقة اليوم للمشاركة في قمة الناتو بأنقرة.
أيضاً ستتم مناقشة طلب تركيا من الأمريكيين شراء طائرات قتالية من نوع “اف35″، الأمريكية الصنع.
ومن المرجح أن يوافق ترامب، الذي لا يخفي إعجابه بالرئيس التركي، على هذا الطلب، وهو ما سيثير استياء نتنياهو.
التوتر في العلاقات بين تركيا وإسرائيل تفاقم منذ غزو إسرائيل لغزة رداً على 7 أكتوبر.
وقد انتقد أردوغان بشدة سلوك إسرائيل، ولم يقف نتنياهو مكتوف الأيدي.
فإلى جانب الهجمات المتكررة التي شنها وزراء إسرائيليون على تركيا، أعلنت إسرائيل عن قرارها الاعتراف بعد مرور 110 سنوات بالإبادة الجماعية للأرمن، التي ارتكبها الأتراك.
ربما يعتقد نتنياهو أن تأجيج التوتر مع تركيا يخدم مصالحه السياسية، ولكن هناك اعتباراً عملياً يتعلق أيضاً بالطائرات القتالية المتقدمة.
ففي نهاية العقد الأخير، استبعد الأمريكيون الأتراك من مشروع طائرات “اف35″، بعد أن قررت تركيا شراء منظومة صواريخ أرض – جو اس400 من صنع روسيا.
رأت الولايات المتحدة وبحق بأنه من غير المعقول السماح لتركيا بامتلاك أهم الطائرات لديها وأنظمة الدفاع المصممة لاعتراضها في الوقت نفسه.
والآن، يبدو أن ترامب ينوي إعادة الأتراك إلى المشروع، شريطة تخلصهم من المنظومات الروسية.
وتخشى إسرائيل من سيناريو مستقبلي تستخدم فيه هذه الطائرات في خدمة نظام يزداد تطرفه في أنقرة.
يحاول نتنياهو لفت انتباه ترامب حتى قبل بدء القمة.
فقد أجريت معه مقابلات في “فوكس نيوز”، هاجم فيها أردوغان بسبب تهديده باحتلال القدس.
وتحدث بتوسع عن علاقات تركيا وحماس وجماعة الإخوان المسلمين.
وقد أثار رئيس الحكومة قضية طائرات اف35 بمبادرة منه، وحذر من تغيير التوازن الاستراتيجي الإقليمي.
في القريب، سيظهر مستوى انتباه ترامب لهذه التحذيرات، هذا إذا كان يعطيها أي اهتمام أصلاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك