يستغل النظام الإيراني مراسم جنازة الزعيم الإيراني الراحل علي خامنئي استغلالاً جيداً في محاولة لإظهار انتصاره وقوته في نهاية حربه ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
فعلى الصعيد الداخلي، تسعى القيادة الإيرانية إلى تقديم مواكب الجنازة كاستعراض للقوة يشهد على حصانة النظام الباقي، وتماسكه الداخلي، وحشد الجماهير حول مشاعر التضامن والوطنية.
وعلى الرغم من الادعاءات المتوقعة من معارضي النظام، الذين يحاولون التقليل من شأن حجم المشاركة الشعبية في المواكب وتصوير المشاركين على أنهم “جمهور أسير” أُجبر على الحضور بالقوة أو مقابل منافع مختلفة، فإنه لا يمكن تجاهل المشاركة الجماهيرية في المواكب في جميع أنحاء البلاد.
يمكن اعتبار ذلك دليلاً إضافياً على أن النظام لا يزال يحافظ حتى اليوم على دعم ملايين المواطنين الموالين له لأسباب أيديولوجية أو الذين يعتمدون عليه في معيشتهم.
مع ذلك، لا يمكن حتى لهذه المشاركة الواسعة إخفاء العديد من المشاكل الجوهرية التي تُلقي بظلالها على قدرة النظام على استغلال هذا الحدث لأغراضه الخاصة.
وأولها غياب الزعيم مجتبى عن مراسم الجنازة.
حتى وإن كان بالإمكان تبرير ذلك باعتبارات أمنية، فإن استمرار غياب الوريث عن الأنظار العامة يثير تساؤلات، وقد يُثير مع مرور الوقت شكوكاً حول قدرته على فرض حكمه والحفاظ على عملية صنع قرار منظمة.
وقد عبّرت شابة إيرانية عن هذه الشكوك عندما صرّحت لصحافي خلال المراسم التي حضرتها بأنها كانت تتوقع ظهور مجتبى ومخاطبة الجمهور وجهاً لوجه.
وعلى هامش مراسم الجنازة، عُقدت سلسلة من الاجتماعات بين كبار مسؤولي النظام، ولا سيما رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، وممثلي وفود فصائل “جبهة المقاومة”.
وفي اجتماعات مع ممثلي الحركات الفلسطينية وعلى رأسها حماس، وممثلي حزب الله وحركة أمل والحوثيين، أكد كبار مسؤولي النظام استمرار دعم الجمهورية الإسلامية للمحور الموالي لإيران في المنطقة، وإنجازاتها في الحرب، ووحدة “جبهة المقاومة”.
وجدد المسؤولون الإيرانيون التزام طهران بربط المفاوضات مع الولايات المتحدة باستمرار وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، بل وطرح التطورات في قطاع غزة كجزء من المرحلة الثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة.
هذه التصريحات تُعبّر عن ثقة متزايدة في قدرة القيادة على تحويل إنجازات الحرب إلى نظام إقليمي يُقرّ بمكانة إيران في ضوء نجاحها في إلحاق أضرار جسيمة بجيرانها والاقتصاد العالمي.
مع ذلك، تجدر الإشارة في هذا السياق، إلى أنه حتى بعد “زئير الأسد”، لا تزال إيران تواجه سلسلة من التحديات على الساحة الإقليمية، بما في ذلك استمرار الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، ومذكرة التفاهم بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، والضغوط المتزايدة في كل من لبنان والعراق لنزع سلاح الميليشيات الشيعية.
لا يزال الاختبار الحقيقي يواجه القيادة الإيرانية الجديدة.
فعلى الرغم من نجاح النظام في حشد جماهير غفيرة في جنازة “القائد الشهيد”، لكن هذا لا يكفي لإيجاد حلول للتحديات الكبيرة في الداخل والخارج مع نهاية الحرب الحالية.
ويتجلى ذلك في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية وتزايد التقارير عن وجود خلافات داخل القيادة الإيرانية بشأن مسار الجمهورية الإسلامية في الأيام التي تلي الحرب.
يديعوت أحرونوت/ معهد بحوث الأمن القومي INSS 7/7/2026.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك