بغداد ـ «القدس العربي»: رصد رئيس كتلة «منتصرون» النيابية فالح الخزعلي، أمس الثلاثاء، صفقة فساد قال بأنها في وزارة الدفاع تتعلق ببيع حديد «خردة»، مؤكدا أن حجم الهدر المالي فيها يتجاوز المليار دولار، فيما دعا رئيس الوزراء علي الزيدي إلى فتح تحقيق في الملف.
وقال الخزعلي، خلال مؤتمر صحافي، إنه «قدم كتابا رسميا إلى رئيس الوزراء بشأن ملف فساد في وزارة الدفاع يتعلق بصفقة بيع السكراب (الخردة) المشطوب»، مبينا أن «الكمية المعروضة لا تقل عن 4 ملايين طن من الحديد، وقد تكون أكبر من ذلك».
وأوضح أن «اللجنة التقديرية، واستنادا إلى قانون بيع وإيجار أموال الدولة رقم (21) لسنة 2013، قدرت سعر بيع الطن الواحد بنحو 600 ألف دينار، ما يعني أن القيمة الإجمالية للصفقة تبلغ تريليونين و400 مليار دينار عراقي».
وأضاف أن «بيع السكراب جرى عبر القفز على القانون وبإجراءات استثنائية، إذ تم تحديد سعر الطن الواحد بـ200 ألف دينار فقط، الأمر الذي تسبب بهدر مالي يبلغ تريليونا و600 مليار دينار عراقي».
وأكد أن ما طرحه «ليس خيالا أو تحليلا، بل معلومة حقيقية»، موجها حديثه إلى رئيس الوزراء بـ«وجود هدر مالي لا يقل عن تريليون و600 مليار دينار في هذا الملف»، داعيا إلى «الوقوف عنده واستثمار الأموال بالشكل الصحيح».
وأشار في الوقت عينه إلى أنه «طلب في كتابه الموجه إلى رئيس الوزراء تخصيص المبلغ لدعم منظومات الدفاع الجوي».
وبيّن أن «وزارة الدفاع، حسب المعلومات المتوفرة لديه، تمتلك عقدا مع كوريا الجنوبية لتجهيزها بمنظومات دفاع جوي بقيمة مليارين و700 مليون دولار، وأن الحكومة العراقية دفعت 500 مليون دولار من قيمة العقد، على أن يتم تسليم البطاريات خلال عام 2025، إلا أن قلة التمويل والتخصيصات المالية المخصصة للوزارة أثرت في تنفيذ العقد».
وأضاف أن «كوريا الجنوبية أبلغت العراق، وفقا لمعلوماته، بأنها ستتجه إلى بيع منظومات الدفاع الجوي إلى إحدى الدول التي تقدمت بطلب للاستيراد، نتيجة تأخر استكمال التمويل».
وشدد على ضرورة «استثمار الأموال المتحققة من ملف السكراب في دعم وزارة الدفاع بمنظومات الدفاع الجوي، بدلا من ذهابها إلى جيوب الفاسدين».
ويعاني العراق من استشراء الفساد في عموم مفاصل الدولة، حتى بات يشكل ظاهرة سادت الحكومات المتعاقبة، وبينما اعتاد العراقيون على إطلاق التصريحات السياسية الداعية والمشددة على مكافحة «الفساد»، ترجم رئيس الوزراء العراقي الحالي علي الزيدي هذه الوعود الحكومية بحملة ميدانية استهدفت عشرات المسؤولين والسياسيين المتهمين بالفساد.
ونال الزيدي مزيدا من الدعم السياسي لحملته من «الإطار التنسيقي» الشيعي، الذي أوصله إلى دفّة الحكم، إذ أكد قادة «الإطار» ضرورة أن يتجه مجلس النواب نحو تفعيل الآليات الرقابية انسجاما مع الخطوات الحكومية والقضائية.
نائب كشف عنه ودعا الزيدي للتحرك وفتح تحقيقوأشار بيان صحافي إلى أن «الإطار التنسيقي» عقد اجتماعه الدوري (283) في ساعة متأخرة من مساء اول أمس، في مكتب الأمين العام لمنظمة «بدر» هادي العامري، بحضور رئيس مجلس القضاء فائق زيدان، ورئيس مجلس الوزراء علي الزيدي.
وناقش المجتمعون «آخر التطورات على الساحة الوطنية، ولا سيما على صعيد استدامة حملة مكافحة الفساد»، إذ جدد قادة الإطار التنسيقي «دعم الإجراءات الحكومية والقضائية في مكافحة جائحة الفساد، ووقف هدر المال العام»، وفق البيان.
وأضاف البيان: «مع انتهاء العطلة التشريعية واستئناف جلسات مجلس النواب، أكد الإطار التنسيقي ضرورة أن يتجه مجلس النواب نحو تفعيل الآليات الرقابية انسجاما مع الخطوات الحكومية والقضائية، إلى جانب تكثيف الجهود لتشريع القوانين المهمة».
سياسيا أيضا، أكد رئيس «المجلس الأعلى الإسلامي»، أحد أقطاب «الإطار»، همام حمودي، أن الأوان آن لتزكية النظام وعلى المضحين رفع أصواتهم ضد الفساد.
وذكر بيان لمكتبه، أن حمودي استقبل وفد كتلة «بدر» النيابية برئاسة النائب همام التميمي، وبحثا مستجدات الساحة الوطنية، ومسار العملية السياسية، وأهمية تفعيل دور البرلمان «بمواجهة الفساد والانحرافات، وفرض إرادة الشعب».
وخلال اللقاء، حمل حمودي جميع السلطات والقوى الوطنية مسؤولية «مكافحة الفساد»، معتبرا ذلك «فرصة لتزكية وتطهير النظام الديمقراطي الدستوري»، داعيا «القوى المضحية التي بذلت الدماء لأجل هذا النظام الديمقراطي إلى رفع أصواتها ضد الفساد لحماية منجزها»، مشددا على ضرورة أن «تستمر الحملة ضد الفساد وفق رؤية دستورية شاملة ومتكاملة، لا تجامل أحدا مهما كان موقعه».
وفيما نوّه إلى أهمية «سعي النواب الى ردم الفجوة مع الشعب»، عدّ أن «الأساس في النظام البرلماني هو حكم الشعب، ورسم مستقبل دولته بنفسه».
ووفق إحصائيات مجلس القضاء الأعلى الاتحادي، فإن مجموع المبالغ المضبوطة في قضية وكيل وزير النفط، عدنان الجميلي، المعتقل على خلفية تهم فساد، تجاوزت الـ121 مليون دولار.
ويؤكد مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء، أن الأموال المستردة من الفاسدين تمثل إيرادات استثنائية لا يمكن الاعتماد عليها في إعداد الموازنات العامة، فيما أشار إلى أن تلك الأموال ستسهم في تقليص فجوة العجز وتمويل مشاريع.
وقال صالح للوكالة الحكومية، إن «الأموال التي تم استردادها من الفاسدين هي إيرادات استثنائية مهمة وغير متكررة، إذ لا يمكن الاعتماد عليها بالضرورة وبشكل دائم في إعداد الموازنات العامة، ولكنها تشكل مصدر إيراد مهما في التخطيط المالي».
وأضاف: «غالباُ ما توجه تلك الأموال إلى سد فجوة العجز أو تمويل مشاريع محددة ذات مساس مباشر بحياة الأفراد، أو تعزيز الاحتياطي المالي للبلاد، وليس لبناء الموازنة السنوية ضمن سياسة مالية بعيدة الأجل، لأن ذلك يرتبط بسقوف وإمكانات السياسة المالية ضمن إطار إعداد وتنفيذ الموازنات العامة».
ووفق المستشار الحكومي فإن «استرداد أموال الفساد يعد أمرا مهما، لأنه يقلل من الهدر المالي، ويدعم الخزينة العامة، ويعزز ثقة المواطنين والمستثمرين والمجتمع المالي الدولي بالنظام الاقتصادي للبلاد»، لافتا إلى أن «الأموال المستردة من الفاسدين تمثل أداة دعم مهمة للاقتصاد الوطني، لكنها لا تعد بديلا كاملا عن الموازنة العامة بالضرورة، لكون ذلك يتوقف على حجم الإنفاق العام وسقوفه».
ورغم اتخاذ الحكومة العراقية خطوات جدية في محاربة الفساد «داخليا»، غير إن استرداد المتهمين والأموال المهربة خارج البلاد، يمثل إحدى العقبات الرئيسة أمام السلطات العراقية في ملاحقة المتورطين بسرقة أموال الشعب.
وتؤكد هيئة النزاهة الاتحادية أن المرحلة المقبلة ستشهد نتائج أفضل بشأن استرداد الأموال والمطلوبين.
وقال المدير العام لدائرة الاسترداد في هيئة النزاهة، ونائب رئيس مجلس إدارة صندوق استرداد أموال العراق، عباس متعب، إن «أبرز التحديات التي تواجه العراق في استرداد الأموال المهربة من الخارج تتمثل في اختلاف القوانين بين الدول، فضلا عن القيود التي تفرضها بعض التشريعات على تسليم المطلوبين أو كشف السرية المصرفية»، حسب وسائل إعلام حكومية.
وأوضح أن «بعض الدول لا تسمح قوانينها بتسليم أشخاص تنطبق عليهم مواصفات قانونية معينة، كما ترفض الكشف عن الحسابات المصرفية التي أودعت فيها الأموال المسروقة من العراق، كما أن بعض الدول تنظر إلى الأموال المهربة بوصفها جزءا من اقتصادها الوطني، ولا سيما عندما تكون المبالغ كبيرة».
وأكد أن «هيئة النزاهة لا تكتفي بالإجراءات القانونية، بل تعتمد أيضا على الوفود التفاوضية وإبرام الاتفاقيات مع الدول المعنية، بهدف حثها على التعاون والاستجابة لطلبات العراق الخاصة باسترداد المطلوبين والأموال المهربة».
وأشار إلى أن «الكوادر المختصة لاسترداد الأموال، تمتلك خبرة عالية في القانون الدولي والاتفاقيات الدولية، ما أسهم في تحقيق إنجازات ممتازة»، مؤكدا أن «المرحلة المقبلة ستشهد نتائج أفضل على صعيد استرداد الأموال والمطلوبين».
نائبة عراقية وصفت «صولة الفجر» بـ«فيلم أكشن هوليوودي»… وحزبها وبّخها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك