درميش: غياب بيئة الاستثمار يفاقم البطالة والفقر ويقوض تنويع الاقتصادليبيا – قال الأكاديمي والخبير الاقتصادي محمد درميش إن غياب البيئة المناسبة للاستثمار والمال والأعمال يخلّف تداعيات واسعة على الاقتصاد الوطني، من بينها ارتفاع معدلات البطالة والفقر، واتساع دائرة الجريمة والجهل، وزيادة الاحتكار وانتشار الفساد، إلى جانب تكدس العاملين في القطاع العام وتضخم بند المرتبات، بما يحد من فرص النمو وتنويع مصادر الدخل.
وأوضح درميش، في تصريحات خاصة لوكالة “سبوتنيك”، أن القطاع المصرفي يمثل بالنسبة إلى الاقتصاد ما يشبه النخاع الشوكي في جسم الإنسان، باعتباره المحرك الرئيس لعمليات التمويل والاستثمار، مؤكدًا أن أي قصور في أداء المصارف لدورها الأساسي ينعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني ويقوض جهود تنويع مصادر الدخل.
وأشار إلى أن تطوير القطاع المصرفي يقع في صميم مسؤوليات مصرف ليبيا المركزي، باعتباره الجهة المشرفة على عمل المصارف، مشددًا على ضرورة تحديث المنظومة المصرفية بما يواكب التطورات العالمية ويعزز كفاءتها، والسماح للبنوك الأجنبية ذات السمعة الجيدة بالعمل في السوق الليبية، بما يسهم في نقل الخبرات ورفع مستوى المنافسة وتحسين جودة الخدمات المالية.
وأكد درميش أن استعادة ثقة المواطنين في القطاع المصرفي تتطلب حزمة من الإجراءات، في مقدمتها تطوير المصارف لتمكينها من أداء دورها الحقيقي في التمويل والاستثمار، وإعادة النظر في سياسة سعر الصرف بما يتناسب مع دخول المواطنين وإمكانات الدولة.
ودعا إلى رفع مخصصات النقد الأجنبي للأفراد إلى 15 ألف دولار سنويًا، ومخصصات العلاج والدراسة إلى 20 ألف دولار سنويًا، وتنظيم الاعتمادات المستندية بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والتجارة، إلى جانب تبسيط الإجراءات وإتاحتها للمواطنين على مدار العام.
وفيما يتعلق بالتهديدات السيبرانية، شدد درميش على ضرورة التعاون مع المؤسسات العالمية المتخصصة في أمن المعلومات والمنظومات الإلكترونية، لتأمين البنية التحتية الرقمية للمصارف وحمايتها من الاختراقات والهجمات الإلكترونية.
تنسيق السياسات الاقتصاديةوأكد أهمية التنسيق المستمر بين مصرف ليبيا المركزي ووزارتي الاقتصاد والمالية، باعتبارها الأذرع الرئيسية للسياسة الاقتصادية، لوضع استراتيجية متكاملة تتيح متابعة التطورات والتعامل السريع مع الأزمات والمستجدات.
وحذر درميش من القرارات الأحادية والعشوائية، معتبرًا أنها قد تزيد المشهد الاقتصادي تعقيدًا وتضعف قدرة المؤسسات على إدارة الأزمات بكفاءة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك