في مارس 1981 نظّم القطاع الخاص العُماني يومًا اقتصاديًا في باريس عرض فيه فرص الاستثمار وأفلام النهضة الحديثة، في مبادرة مبكرة للدبلوماسية الاقتصادية قبل أن يشيع هذا المصطلحأثير- د.
محمد بن حمد العريميفي وقتٍ كانت فيه سلطنة عُمان تخطو بثبات في مسيرة التنمية الشاملة التي انطلقت مع بزوغ فجر النهضة المباركة، اتجهت الجهود الرسمية إلى بناء جسور اقتصادية مع مختلف دول العالم، واستقطاب الاستثمارات والخبرات الدولية للإسهام في تنفيذ المشروعات التنموية، ومن بين تلك المبادرات، جاءت الزيارة التي قام بها وفد من غرفة تجارة وصناعة عُمان إلى العاصمة الفرنسية باريس في 23 مارس 1981م؛ لتجسد مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي والتعاون التجاري بين السلطنة وفرنسا.
أجرى الوفد العُماني سلسلة من المباحثات المشتركة مع نظرائه في غرفة تجارة فرنسا، تناولت سبل تعزيز التعاون التجاري والصناعي بين البلدين، واستعراض ما تشهده سلطنة عُمان من نهضة عمرانية واقتصادية شاملة، إلى جانب بحث إمكانات إقامة مشروعات استثمارية مشتركة تسهم في دعم الاقتصاد الوطني ونقل الخبرات والتقنيات الحديثة إلى السلطنة.
وقد عكست تلك اللقاءات حرص القطاع الخاص العُماني على أن يكون شريكًا فاعلًا في مسيرة التنمية، وأن يسهم في بناء علاقات اقتصادية متينة مع المؤسسات التجارية والصناعية الأوروبية، بما يخدم أهداف التنمية ويعزز حضور السلطنة في الأسواق الدولية.
يوم إعلامي للتعريف بعُمانفي إطار البرنامج المصاحب للزيارة، نظم الوفد العُماني يومًا إعلاميًا واقتصاديًا في فندق المريديان بباريس، خُصص للتعريف بسلطنة عُمان، وما شهدته من تطورات متسارعة في مختلف القطاعات منذ انطلاق النهضة الحديثة.
وتضمن البرنامج عروضًا تعريفية حول المشروعات التنموية، والبنية الأساسية، والفرص الاستثمارية المتاحة، إضافة إلى إبراز الموقع الجغرافي للسلطنة، وما تتمتع به من استقرار سياسي واقتصادي، الأمر الذي جعلها بيئة واعدة لجذب رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية.
كما أتاح هذا اللقاء للمستثمرين ورجال الأعمال الفرنسيين فرصة التعرف عن قرب إلى الإمكانات الاقتصادية التي تزخر بها السلطنة، وفتح آفاق جديدة للتواصل المباشر مع القطاع الخاص العُماني.
دعم إعلامي للتعريف بعُمانأسهمت وزارة الإعلام وشؤون الشباب، ووزارة التراث القومي والثقافة في إنجاح هذا اليوم، حيث زوّدت الوفد العُماني بمجموعة من الكتب والوثائق والمطبوعات والأفلام التسجيلية التي تحكي تاريخ عُمان في الماضي، والنهضة التي تشهدها البلاد في العهد الحاضر.
وقد حازت هذه الوثائق والأفلام إعجاب الفرنسيين الذين اطّلعوا عليها، فعبّر كل من شاهدها عن تقديره لما تضمّنته من صور ومعلومات عكست ملامح النهضة العُمانية الحديثة، وما أولته سلطنة عمان من عناية كبيرة بالتعريف بحضارتها وتطورها أمام العالم.
شهد اليوم الإعلامي والاقتصادي الذي نظمه الوفد العُماني في باريس حضورًا لافتًا، إذ شارك فيه أكثر من 150 ممثلا عن شركات ومؤسسات تجارية وصناعية فرنسية، إلى جانب ممثلين عن وزارات الخارجية والاقتصاد والبنك الدولي، فضلًا عن عدد من رجال الاقتصاد والتنمية.
وعكس هذا الحضور الكبير حجم الاهتمام الفرنسي بالتعرف إلى التجربة التنموية العُمانية، والفرص الاستثمارية التي بدأت السلطنة تطرحها في مختلف القطاعات.
كما أتاح المجال لإقامة لقاءات مباشرة بين رجال الأعمال العُمانيين ونظرائهم الفرنسيين، بما يسهم في بناء شراكات اقتصادية مستقبلية وتعزيز التعاون التجاري بين البلدين.
عكست تلك الزيارة إدراك سلطنة عُمان المبكر لأهمية الدبلوماسية الاقتصادية بوصفها إحدى أدوات التنمية، حيث لم تقتصر العلاقات الخارجية على الجوانب السياسية، بل امتدت إلى بناء شراكات اقتصادية واستثمارية مع الدول الصناعية الكبرى، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني، واستقطاب التقنيات والخبرات العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك