قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - رسائل إيران من عودة استهداف سفن في هرمز إعلام العرب - دول عربية تدين تفجيري دمشق وتؤكد تضامنها مع سوريا قناة الشرق للأخبار - ليلة الصدمة.. الأسرار الخفية وراء إقصاء الفراعنة من المونديال وكواليس الغرف المغلقة إعلام العرب - بشرط.. محكمة فرنسية تمهد الطريق أمام مارين لوبان للترشح إعلام العرب - تضرر ناقلتين قطرية وسعودية بمضيق هرمز.. وأنباء عن صواريخ إيرانية إعلام العرب - الأرجنتين تبلغ دور الثمانية وتتخطى مصر “بشق الأنفس” روسيا اليوم - السيسي يوجه رسالة للاعبي مصر بعد الخسارة الدرامية أمام الأرجنتين في مونديال 2026 Independent عربية - استقالة وزيرة الثقافة المصرية بعد حكم قضائي ضدها Independent عربية - أميركا تلغي ترخيصا يجيز بيع النفط الإيراني روسيا اليوم - الرياض تدين استهداف إيران لناقلتي نفط سعودية وقطرية
عامة

تفجيرات دمشق تثير تساؤلات حول أهدافها ورسائلها السياسية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

لم تعد التفجيرات الأخيرة التي شهدتها دمشق تُقرأ بوصفها حوادث أمنية منفصلة، بل باتت تطرح أسئلة حول دلالات توقيتها، واختيار أهدافها، ورسائلها السياسية، لا سيما أنها جاءت بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي...

ملخص مرصد
أثارت تفجيرات دمشق الأخيرة تساؤلات حول أهدافها السياسية بعد وقوع انفجارين قرب وزارة السياحة أثناء زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً. جاءت الحوادث بالتزامن مع انفجار سابق في مقهى بدمشق، بينما استكملت الزيارة الفرنسية دون تعديل. يرى باحثون أن العمليات تهدف إلى إظهار هشاشة الاستقرار وضرب مسار الانفتاح الدولي على سورية.
  • تفجيران قرب وزارة السياحة بدمشق أثناء زيارة ماكرون أصابا 18 شخصاً
  • انفجار سابق بمقهى بدمشق قتل 10 مدنيين بينهم محامون
  • ماكرون استكمل زيارته رغم الحوادث ووقع اتفاقيات مع سورية
من: إيمانويل ماكرون، أحمد الشرع، نوار شعبان قباقيبو، علوان أين: دمشق، سورية

لم تعد التفجيرات الأخيرة التي شهدتها دمشق تُقرأ بوصفها حوادث أمنية منفصلة، بل باتت تطرح أسئلة حول دلالات توقيتها، واختيار أهدافها، ورسائلها السياسية، لا سيما أنها جاءت بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي واصل برنامجه الرسمي وبات في دمشق رغم وقوع انفجارين صباح الثلاثاء بالقرب من مبنى وزارة السياحة، في خطوة حملت أبعاداً سياسية ورمزية، بالتوازي مع استمرار مسار الانفتاح الدولي على سورية.

وأُصيب 18 شخصاً، بينهم أربعة من عناصر الشرطة، جراء التفجيرين اللذين وقعا قرب مبنى وزارة السياحة في دمشق، بعد أيام فقط من انفجار عبوة ناسفة بدائية الصنع داخل مقهى المشيرية في شارع النصر، بمحيط القصر العدلي، والذي أسفر عن مقتل عشرة مدنيين، بينهم محامون، وإصابة 21 آخرين.

وبين الحادثتين، أحبطت الأجهزة الأمنية عدة محاولات تفجير في دمشق وريفها، ما يعكس تكراراً لافتاً لعمليات تعتمد على عبوات ناسفة محدودة التعقيد لكنها عالية التأثير من حيث التوقيت والرمزية.

ورغم الانفجارين، لم يطرأ أي تعديل على برنامج زيارة الرئيس الفرنسي، إذ التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، وشهد الجانبان توقيع عدة اتفاقيات بين مسؤولين سوريين وفرنسيين، فيما أكدت مصادر لـ" العربي الجديد" أن الشرع وماكرون سيتوجهان معاً إلى أنقرة للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، المقررة يومي 7 و8 يوليو/تموز الجاري.

ويقول الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية نوار شعبان قباقيبو، في حديث لـ" العربي الجديد"، إن قراءة التفجيرات الأخيرة تقوم على ثلاثة مؤشرات متداخلة، تتمثل في تكرار العمليات خلال فترة زمنية قصيرة، واختيار مواقع حساسة داخل قلب العاصمة، وتنفيذها خلال أوقات الذروة، إضافة إلى استخدام عبوات ناسفة بدائية أو محدودة التعقيد.

ويوضح أن وصف العبوات بأنها" بدائية" هو توصيف تقني يتعلق بطريقة تصنيعها، وليس دليلاً على محدودية قدرتها على إحداث الضرر، معتبراً أن ما جرى لا يرقى إلى مستوى تصعيد أمني واسع، بل يندرج ضمن عمليات ذات طابع نفسي ورمزي، هدفها الأساسي ليس إيقاع أكبر عدد من الضحايا، وإنما إظهار أن العاصمة لا تزال قابلة للاختراق، وأن المناطق المركزية والحيوية ليست بمنأى عن التهديد.

ويرى شعبان أن الرسالة الداخلية لهذه العمليات تتمثل في ضرب شعور السكان بعودة الحياة الطبيعية إلى دمشق، فاستهداف محيط القصر العدلي، ثم تنفيذ تفجيرين بالتزامن مع وجود رئيس دولة أوروبية في العاصمة، لا يتعلق فقط بعدد الإصابات، بل بمحاولة تكريس انطباع بأن الاستقرار لا يزال هشاً وأن حالة القلق قائمة.

أما على المستوى الخارجي، فيعتبر أن الرسالة أكثر وضوحاً، إذ تهدف إلى التشويش على مسار الانفتاح الدولي على سورية، وإظهار أن الدولة الجديدة لم تتجاوز بعد إرثها الأمني المعقد، لكنه يشير، في المقابل، إلى احتمال أن" ينقلب السحر على الساحر"، موضحاً أن الجهات التي تسعى إلى تعطيل الانفتاح قد تدفع المجتمع الدولي إلى تسريع الانخراط مع دمشق بدلاً من التراجع عنه، انطلاقاً من قناعة بأن ترك سورية تواجه هذه التحديات منفردة قد يؤدي إلى تفاقمها.

ويستشهد الباحث بما جرى، خلال السنوات السابقة، حين سارعت الولايات المتحدة إلى المضي في تعاونها ضمن ملف مكافحة تنظيم" داعش" بعد تنفيذ التنظيم عمليات كبيرة، معتبراً أن الدول عادة لا تبني سياساتها على حادث أمني واحد، بل تنظر إلى مصالحها واستراتيجياتها بعيدة المدى.

وفي تقييمه لتأثير هذه التفجيرات على صورة الوضع الأمني، يقول شعبان إن تكرار الحوادث خلال أيام معدودة يثير تساؤلات جدية حول فعالية الأدوات الأمنية الاستباقية في منع زرع العبوات داخل مناطق حيوية ومراقبة، لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى أن مثل هذه العمليات تحدث أيضاً في دول أكثر استقراراً، وأن الأهم هو تطوير أدوات الوقاية المسبقة، وليس الاكتفاء بسرعة الاستجابة والتحقيقات اللاحقة.

ويضيف أن التحدي الحقيقي أمام السلطات السورية يتمثل في الانتقال من إدارة ما بعد الانفجار إلى منع وقوعه أساساً، عبر تطوير القدرات التقنية، وتعزيز حماية المواقع الحساسة، والاستفادة من الانفتاح الدولي لتحديث الأدوات الأمنية.

وفي ما يتعلق بقرار الرئيس الفرنسي استكمال زيارته وعدم تعديل جدول أعماله، يرى شعبان أن الخطوة تحمل رسالة ثقة محسوبة، لكنها لا تعني إعلان دمشق مدينة آمنة بالكامل.

ويشير إلى أن ماكرون، في مواقفه، أكد استمرار الوقوف إلى جانب سورية، لكنه لم يعلن انتهاء التحديات الأمنية، ما يعكس إدراكاً لدى باريس والمجتمع الدولي بأن البلاد لا تزال تمر بمرحلة انتقالية معقدة، دون أن يشكل ذلك سبباً لتعطيل مسار الانخراط السياسي والاقتصادي معها.

ويعتبر الباحث أن رمزية استمرار الزيارة تكمن في رفض منح منفذي التفجيرات القدرة على فرض أجندتهم أو التأثير في القرارات السياسية للدول، لافتاً إلى أن المضي في عقد اللقاءات الرسمية وتوقيع الاتفاقيات رغم الانفجارين يمثل رسالة بأن الحوادث الأمنية لن تكون وحدها المحدد لمستقبل العلاقات الدولية مع دمشق.

ويشدد على أن خصوم الاستقرار يعتمدون عمليات منخفضة الكلفة نسبياً لكنها مرتفعة الأثر إعلامياً وسياسياً، إذ يتم اختيار توقيت التنفيذ بعناية لتحقيق أكبر قدر من الزخم الإعلامي.

ويضرب مثالاً باستهداف محيط القصر العدلي بالتزامن مع مسار العدالة الانتقالية واستكمال تشكيل مجلس الشعب، ثم تنفيذ تفجيرات تزامنت مع زيارة ماكرون، مؤكداً أن مثل هذه العمليات ليست عشوائية، وإنما تستند إلى حسابات دقيقة للتوقيت والرمزية.

وتعزز الوقائع الأمنية، خلال الأشهر الماضية هذا التقييم، فليلة الجمعة الماضي أحبطت قيادة الأمن الداخلي في ريف دمشق محاولة تفجير عبوة ناسفة زرعت داخل حافلة في حي الورود، كما قُتل شخص مطلوب للقضاء وأصيب ثلاثة من عناصر قوى الأمن الداخلي أثناء إحباط محاولة استهدفت حاجز" كشكول – الدويلعة".

وقبل ذلك، في 16 يونيو/حزيران، أُصيب رئيس قسم القصر العدلي في ببيلا صلاح أحمد الصالح بجروح خطيرة أدّت إلى بتر إحدى ساقيه إثر انفجار عبوة ناسفة بسيارته في منطقة دف الشوك، بينما شهد 19 مايو/أيار انفجاراً قرب إدارة التسليح في منطقة باب شرقي أدى إلى مقتل عنصر من وزارة الدفاع وإصابة 23 شخصاً معظمهم من المدنيين.

كما أُصيب خمسة مدنيين في 10 مايو/أيار بانفجار عبوة داخل سيارة مركونة في حي الورود، في حين تمكنت الفرق الهندسية التابعة لوزارة الدفاع في 17 مايو/أيار من تفكيك عبوة ناسفة زرعت قرب مكتب مختار حي عش الورور دون وقوع خسائر.

وتشير هذه الحوادث، رغم اختلاف مواقعها ونتائجها، إلى نمط متكرر يعتمد على العبوات الناسفة محدودة التعقيد، مع تركيز واضح على المناطق ذات الرمزية الأمنية أو القضائية أو الإدارية، بما يمنح منفذيها أثراً سياسياً وإعلامياً يفوق في كثير من الأحيان حجم الخسائر المباشرة.

وفي المحصلة، تبدو دمشق أمام اختبار أمني متواصل، لا يصل، وفق تقدير الباحث، إلى مستوى الانفلات أو الانهيار، لكنه يؤكد أن معركة تثبيت الأمن لم تُحسم بعد.

وبينما تحاول خلايا صغيرة أو شبكات محدودة إرباك المشهد عبر عمليات محسوبة التوقيت، تواصل الدولة السورية مسارها نحو توسيع الانفتاح الدبلوماسي واستقبال الوفود الدولية، في معادلة تجعل كل حادث أمني يحمل أبعاداً تتجاوز مكان وقوعه، ليصبح جزءاً من صراع أوسع على صورة الاستقرار ومستقبل العلاقات الدولية مع سورية.

من جهته، يقدم الباحث في مركز" جسور للدراسات" وائل علوان قراءة مختلفة للرسائل السياسية التي حملتها التفجيرات، معتبراً أنها لم تحقق الأهداف التي سعى منفذوها إليها، بل قد تدفع إلى تعزيز الدعم الدولي للحكومة السورية.

ويقول علوان، في حديث لـ" العربي الجديد"، إن الحكومة السورية تحظى اليوم بدعم غربي كامل، إلى جانب دعم إقليمي ودولي، لإنجاح عملية الانتقال السياسي وفرض الأمن والاستقرار.

ويضيف أن هذا التوجه ينسجم مع رغبة الأطراف الإقليمية والدولية في ترسيخ الاستقرار في المنطقة، انطلاقاً من تحقيق الأمن والاستقرار في سورية أولاً.

ويرى أن الرسالة التي بعث بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كانت واضحة، سواء من خلال إصراره على إجراء الزيارة قبل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أو عبر استكمال برنامجه في دمشق رغم التفجيرات، وكذلك من خلال مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في اجتماعات الحلف ولقائه المرتقب مجدداً مع الرئيس الأميركي، معتبراً أن جميع هذه الخطوات تؤكد أن سورية ماضية في مسار الأمن والاستقرار رغم التحديات الأمنية.

ويشير علوان إلى أن استمرار الزيارة، وفق جدولها المقرر، إلى جانب انتقال فرنسا إلى مرحلة دعم الاستثمار والاقتصاد السوري، يعكس إدراكاً بأن تعثر التعافي الاقتصادي بعد نحو عام ونصف من التحرير ستكون له انعكاسات سلبية على الأمن والاستقرار.

ولذلك، فإن الاهتمام الفرنسي، كما هو الحال لدى دول أخرى، بملف الاستثمار والاقتصاد، يُقرأ في سياق المساهمة في تعزيز الاستقرار الأمني، انطلاقاً من أن الاستقرار الاقتصادي يمثل أحد أهم مرتكزات الأمن السياسي والأمن بمفهومه الشامل.

ويؤكد أن الموقف الفرنسي المعلن يعكس توجهاً غربياً عاماً، متوقعاً صدور مواقف مماثلة من دول غربية وإقليمية وعربية وتركيا، جميعها تصب في دعم الحكومة السورية وجهودها في بسط الأمن والاستقرار.

وبحسب علوان، فإن التفجيرات الأخيرة لم تؤثر في المشهد السياسي، بل يمكن القول إنها أخفقت في تحقيق الرسائل السياسية التي سعى منفذوها إلى إيصالها، مرجحاً أن يكون لها أثر عكسي يتمثل في زيادة الدعم الدولي لسورية.

ويشير في هذا السياق إلى أن انضمام سورية، منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025، إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب بصفتها شريكاً رئيسياً، يجعل من المتوقع أن تدفع هذه التطورات الشركاء الإقليميين والدوليين إلى تعزيز التنسيق مع دمشق، سواء على المستوى الفني أو التقني، أو في مجالات التدريب والتأهيل، إضافة إلى دعم جهود ضبط الحدود، بما يحد من قدرة الجهات التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار على تحقيق أهدافها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك