إعلام العرب - الأرجنتين تبلغ دور الثمانية وتتخطى مصر “بشق الأنفس” روسيا اليوم - السيسي يوجه رسالة للاعبي مصر بعد الخسارة الدرامية أمام الأرجنتين في مونديال 2026 Independent عربية - استقالة وزيرة الثقافة المصرية بعد حكم قضائي ضدها Independent عربية - أميركا تلغي ترخيصا يجيز بيع النفط الإيراني روسيا اليوم - الرياض تدين استهداف إيران لناقلتي نفط سعودية وقطرية وكالة الأناضول - الشرع يصدر مرسوما بتعيين رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية العليا Independent عربية - البيع الفوري للنفط يعود إلى الواجهة و"أرامكو" تتحرك لمواكبة التغيرات روسيا اليوم - أبوتريكة يوجه رسالة نارية لمنتخب مصر Independent عربية - نتائج الانتخابات البرلمانية بالجزائر: عودة "خجولة" للقوى الديمقراطية فرانس 24 - تزايد عمليات الإجلاء الطبي في جنوب السودان مع اشتداد النزاع (الصليب الأحمر)
عامة

هل تقفز الصين في علاقاتها مع السودان فوق فخ الديون؟

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

في خضم حرب هزت الاقتصاد السوداني، ودفعت الدولة إلى واحدة من أكثر أزماتها المالية عمقاً منذ الاستقلال، اختارت الصين أن تعلن إعفاء الخرطوم من ديون مستحقة بقيمة تقارب 50 مليون دولار. وتأتي هذه الخطوة بين...

ملخص مرصد
أعلنت الصين إعفاء السودان من ديون مستحقة بقيمة 50 مليون دولار، في ظل أزمة مديونية سودانية حادة بلغت 67 مليار دولار. وجاء القرار أثناء تعثر جهود إعادة هيكلة الديون وانهيار الاقتصاد بسبب الحرب، مع استمرار التعاون في ملفات اقتصادية أخرى. وتأتي الخطوة لتعزز حضور الصين الاقتصادي في السودان رغم التحديات الأمنية والسياسية المستمرة.
  • إعفاء الصين السودان من 50 مليون دولار ديون مستحقة
  • أزمة الديون السودانية بلغت 67 مليار دولار معظمها فوائد متأخرة
  • تزامنت الخطوة مع استمرار التعاون في الطاقة والمياه والزراعة
من: الصين والسودان أين: السودان

في خضم حرب هزت الاقتصاد السوداني، ودفعت الدولة إلى واحدة من أكثر أزماتها المالية عمقاً منذ الاستقلال، اختارت الصين أن تعلن إعفاء الخرطوم من ديون مستحقة بقيمة تقارب 50 مليون دولار.

وتأتي هذه الخطوة بينما يواجه السودان واحدة من أعقد أزمات المديونية في العالم، إذ تبلغ ديونه الخارجية نحو 67 مليار دولار، معظمها متأخرات وفوائد تراكمت على مدى عقود، في وقت كان قد أحرز تقدماً نحو الحصول على إعفاء واسع للديون ضمن" مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون" (HIPC)، قبل أن تتوقف العملية بالكامل عقب الإجراءات التي فرضها رئيس مجلس السيادة الفريق عبدالفتاح البرهان في عام 2021 ثم اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023.

وبالمقاييس المالية البحتة، لا يغير هذا المبلغ كثيراً في حجم الدين الخارجي، ولا يعالج الانكماش الاقتصادي الحاد الذي خلفته الحرب، ولا يعيد تدفقات التمويل الدولي التي توقفت مع اتساع رقعة الصراع.

غير أن قيمة الخطوة تكمن في توقيتها وسياقها، إذ جاءت بينما تتعثر جهود إعادة هيكلة الديون، وتتراجع قدرة السودان على الوصول إلى مؤسسات التمويل الدولية، وتزداد الضغوط على المالية العامة مع استمرار الحرب وتدهور النشاط الاقتصادي.

ويشمل الاتفاق شطب أربعة قروض حكومية صينية من دون فوائد، دخلت حيز التنفيذ فور توقيع البروتوكول في بورتسودان.

كذلك تزامن مع تأكيد الجانبين مواصلة التعاون في عدد من الملفات الاقتصادية، من بينها معالجة العقبات المصرفية، واستئناف أنشطة الشركة الوطنية الصينية للبترول (CNPC)، ومتابعة تنفيذ المنح الصينية المخصصة لمشاريع الطاقة والمياه والزراعة.

ويأتي ذلك امتداداً لعلاقة اقتصادية تعود لعقود، أصبحت خلالها الصين أحد أبرز المستثمرين والشركاء الاقتصاديين للسودان، ولا سيما في قطاع النفط، في وقت تقلص فيه حضور كثير من الممولين والشركاء الدوليين بفعل الحرب وتعقيداتها السياسية والاقتصادية.

تعد العلاقات السودانية - الصينية نموذجاً لارتباط الاقتصاد السياسي بالاعتبارات الجيوسياسية في أفريقيا، فمنذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، وجدت بكين في السودان شريكاً يتيح لها توسيع حضورها في قطاع الطاقة بالقارة، بينما وجدت الخرطوم في الصين مصدراً للتمويل والاستثمار والتكنولوجيا في مرحلة كانت تعاني فيها عزلة غربية متزايدة وعقوبات اقتصادية حدت من وصولها إلى رؤوس الأموال والأسواق الدولية.

وأصبحت الاستثمارات الصينية العمود الفقري لتطوير صناعة النفط السودانية، عبر تمويل الحقول وخطوط الأنابيب ومرافق التصدير في بورتسودان، وهو ما جعل الصين، طوال أعوام، أكبر مستثمر أجنبي وأهم شريك تجاري للسودان.

غير أن هذه العلاقة دخلت مرحلة مختلفة بعد انفصال جنوب السودان في 2011، حين انتقلت غالبية الاحتياطات النفطية إلى الدولة الجديدة، فتراجعت الجدوى الاقتصادية للاستثمارات الصينية داخل السودان، من دون أن يؤدي ذلك إلى انقطاع العلاقات.

فقد حافظت بكين على حضورها في قطاعات البنية التحتية والطاقة والتعدين، مع تبني سياسة تقوم على استمرارية الالتحاق الاقتصادي حتى في ظل الاضطرابات السياسية.

إلا أن الحرب المستمرة فرضت تحديات عطلت المشاريع، وقلصت نشاط عدد من الشركات، فيما برزت مؤشرات على إعادة تقييم بعض الاستثمارات في ظل البيئة الأمنية المتدهورة.

ووفق تقديرات البنك الدولي، يعادل الدين العام السوداني نحو 147 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مع استمرار اعتماد الحكومة على التمويل النقدي في ظل تعذر الاقتراض من الأسواق الدولية.

وعلى رغم الصورة الشائعة التي تضع الصين في صدارة دائني السودان، فإن الجزء الأكبر من الدين الخارجي السوداني يعود في الواقع لمؤسسات مالية دولية ودائنين رسميين آخرين، بينما تمثل الديون الصينية نسبة محدودة من الإجمالي، وتتكون من مزيج من القروض الميسرة والائتمان التفضيلي وتمويلات مرتبطة بمشاريع البنية التحتية والطاقة.

ويأتي قرار بكين الأخير بإلغاء القروض، في إطار السياسة الصينية المعتادة تجاه القروض السيادية غير الميسرة، من دون أن يشمل القروض التجارية أو التمويلات المرتبطة بالمشاريع الاستثمارية الكبرى، وهو ما يعكس طبيعة مشاركة الصين في إدارة ديون شركائها بقدر ما يعكس استمرار حضورها الاقتصادي في السودان على رغم ظروف الحرب.

إضافة إلى أن السودان يمثل بالنسبة إلى الصين سوقاً ناشئة ومصدراً للموارد الطبيعية، فإنه أيضاً دولة تتمتع بموقع استراتيجي يربط القرن الأفريقي بالبحر الأحمر، ويشكل حلقة مهمة في شبكات التجارة والطاقة الإقليمية.

وانطلاقاً من هذا الإدراك، بنت بكين منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي حضورها معتمدة على تمويل مشاريع النفط والبنية التحتية والطاقة والنقل، من خلال قروض ميسرة وائتمانات تنموية، مع تجنب ربط التعاون الاقتصادي بشروط سياسية تتعلق بالحكم أو الإصلاحات الداخلية.

وأسهم هذا النهج في تحويل الصين إلى أكبر شريك اقتصادي للسودان لعقود، لكنه في الوقت ذاته راكم التزامات مالية، إذ إن معظم التمويل الصيني جاء في صورة قروض مرتبطة بمشاريع إنتاجية، وليس منحاً مجانية.

وفي هذا السياق، يأتي قرار بكين إعفاء السودان باعتباره امتداداً لنهج دبلوماسي تتبعه الصين في أفريقيا يقوم على شطب القروض السيادية الصغيرة عديمة الفائدة، مع الإبقاء على القروض التجارية وتمويلات البنية التحتية خارج نطاق الإعفاء.

ولذلك فإن الأثر المالي للقرار يظل محدوداً مقارنة بالدين الخارجي، وبديون مستحقة للصين تقدر بأكثر من 5 مليارات دولار، إلا أن قيمته الحقيقية تكمن في توقيته، إذ جاء بينما تعطلت مبادرة" هيبيك"، وتراجعت قنوات التمويل الغربية، وازدادت عزلة السودان المالية بفعل الحرب.

وفي المقابل، يفتح الانهيار الاقتصادي وما سيعقبه من احتياجات هائلة لإعادة الإعمار نافذة استراتيجية أمام الصين، لتعزيز حضورها في دولة ستحتاج إلى استثمارات ضخمة في الموانئ والطرق والطاقة والخدمات اللوجستية.

ولا يتعلق الأمر بتخفيف عبء ديون محدود فحسب، بل بالحفاظ على موقع متقدم في سوق إعادة الإعمار المستقبلية وترسيخ شبكات نفوذ اقتصادي طويلة الأجل في بلد يشغل موقعاً محورياً على البحر الأحمر، إذ تتحول إعادة بناء البنية التحتية إلى مدخل لإعادة تشكيل موازين النفوذ بقدر ما تمثل مشروعاً للتنمية الاقتصادية.

قد لا يكون من المناسب تفسير ديون السودان المستحقة للصين من خلال سردية" دبلوماسية فخ الديون" وحدها، كذلك لا يمكن اختزالها في خطاب مضاد يصور التمويل الصيني باعتباره محركاً مضموناً للتنمية.

فالحالة السودانية تتشكل عند تقاطع اعتبارات الاقتصاد السياسي والتحولات الجيوسياسية، إذ ارتبط توسع الاقتراض الصيني منذ مطلع الألفية بتمويل مشاريع النفط والبنية التحتية، في إطار علاقة تبادلية لبت احتياجات الخرطوم إلى رأس المال والخبرة الفنية، وفي الوقت ذاته عززت المصالح الاستراتيجية الصينية في قطاع الطاقة.

غير أن هذه المعادلة فقدت كثيراً من توازنها عقب انفصال جنوب السودان، الذي جرد الاقتصاد السوداني من الجزء الأكبر من موارده النفطية، قبل أن تتفاقم الاختلالات بفعل الأزمات المالية المتلاحقة، ثم اندلاع الحرب التي أعادت تشكيل البيئة الاقتصادية بصورة جعلت مسألة استدامة الدين مرتبطة بقدرة الدولة على البقاء المؤسسي أكثر من ارتباطها بشروط الاقتراض نفسها.

ومن هذا المنطلق، تبدو أطروحة" فخ الديون" غير كافية لتفسير التجربة السودانية، إذ لا تتوافر شواهد حاسمة على أن الصين استخدمت الدين وسيلة للاستحواذ على أصول استراتيجية أو لفرض ترتيبات سيادية مباشرة.

في المقابل، فإن تجاهل الأخطار البنيوية الناجمة عن تراكم الالتزامات الخارجية لا يقل تبسيطاً، إذ إن اقتران الاقتراض بضعف الحوكمة، وضيق القاعدة الإنتاجية، واعتماد المالية العامة على إيرادات متقلبة، فكلها تحول أي دين خارجي، مهما كانت شروطه، إلى عنصر يفاقم الهشاشة الاقتصادية ويقيد خيارات السياسة العامة.

ومن ثم، فإن مستقبل الديون للصين لن تحدده طبيعة المقرض بقدر ما ستحدده قدرة الدولة، في مرحلة ما بعد الحرب، على استعادة الاستقرار وإعادة هيكلة المالية العامة وتنويع مصادر الدخل وتوجيه التمويل نحو استثمارات إنتاجية قادرة على توليد عوائد مستدامة.

فاستدامة الدين ليست خاصية كامنة في القرض ذاته، بل نتيجة مباشرة لكفاءة الدولة في تحويل الاقتراض إلى نمو اقتصادي يعزز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها من دون المساس بسيادتها أو فرصها التنموية.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)سيظل مستقبل العلاقات الاقتصادية بين السودان والصين رهناً بمتغير أكثر حسماً من أي اتفاقات مالية منفردة، وهو مآلات الحرب نفسها.

فإعادة تنشيط الاقتصاد السوداني لن تتحقق عبر إعفاءات محدودة للديون، مهما بلغت أهميتها السياسية، بل تتطلب استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الأمني، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، واستئناف الإنتاج، وعودة السودان لمنظومة التمويل الدولية.

ومن دون ذلك، ستظل أي إجراءات لتخفيف الديون ذات أثر محدود في مواجهة أزمة هيكلية تتجاوز في أسبابها وحجمها الالتزامات المالية الخارجية.

وفي هذا السياق، تبدو الصين مرشحة للحفاظ على موقعها بوصفها أحد أبرز الشركاء الخارجيين للسودان، مستفيدة من حضور اقتصادي تراكم على مدى ثلاثة عقود، ومن استعدادها المعلن للمشاركة في إعادة الإعمار متى توافرت الظروف المناسبة.

غير أن طبيعة هذا الدور ستعتمد على قدرة الخرطوم على إدارة ملف الديون بكفاءة، وإعادة هيكلة أولويات الإنفاق العام، وتوجيه الاقتراض نحو مشاريع إنتاجية قادرة على توليد عوائد تكفل خدمة الدين مستقبلاً، بدلاً من تعميق الاختلالات المالية.

ومن المرجح أيضاً أن يظل التعاون الصيني مركزاً على قطاعات البنية التحتية والطاقة والخدمات اللوجستية، وهي المجالات التي تمتلك فيها الشركات الصينية ميزة تنافسية وخبرة واسعة في الأسواق الأفريقية.

وفي المقابل، يواجه السودان تحدياً لا يقل أهمية، يتمثل في تحقيق توازن دقيق بين الاستفادة من التمويل الصيني والحيلولة دون تحول الاعتماد على شريك واحد إلى مصدر هشاشة اقتصادية أو تفاوضية.

فقد أظهر تعليق مسار مبادرة" هيبيك"، أن معالجة أزمة المديونية لا يمكن أن تعتمد على مبادرات ثنائية، مهما كانت أهميتها، بل تتطلب تسوية سياسية تتيح استئناف التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وإعادة بناء الثقة بالاقتصاد السوداني.

وعلى المستوى الجيوسياسي، من غير المتوقع أن يغير إعفاء ديون بقيمة 50 مليون دولار موازين النفوذ في أفريقيا بمفرده، لكنه يعزز اتجاهاً أوسع تتبعه بكين، يقوم على تثبيت حضورها في الدول الهشة خلال فترات الأزمات، بما يمنحها أفضلية نسبية في مرحلة إعادة الإعمار.

ومن ثم، فإن القيمة الاستراتيجية للخطوة لا تكمن في الرقم المالي ذاته، وإنما في مساهمتها في ترسيخ علاقة طويلة الأمد قد تتحول، إذا ما استقر السودان، إلى شراكة اقتصادية أكثر عمقاً واتساعاً، أو تبقى، إذا استمرت الحرب، محكومة بمنطق إدارة الأزمة أكثر من منطق التنمية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك