وتشهد الدولة الفتية تجدّدا لأعمال العنف منذ أواخر العام الماضي، إذ تخوض القوات الحكومية الموالية للرئيس سلفا كير معارك ضد ميليشيات معارضة متحالفة مع خصمه ريك مشار، في مناطق عدة.
وأشارت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أنها أجلت 266 جريحا في مختلف أنحاء جنوب السودان بين كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو، وهو رقم يترجم زيادة بنسبة 50 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وجاء في بيان اللجنة" عمليات الإجلاء ازدادت مع اشتداد النزاع والعنف منذ أواخر العام 2025".
وأضاف البيان" لقد أدّت المعارك أيضا إلى خسائر كبيرة في الأرواح وإصابات كثيرة، مما زاد الطلب على الرعاية المنقذة للحياة".
وأشارت اللجنة إلى أن معظم عمليات الإجلاء نُفذت جوا إلى المستشفى العسكري في جوبا، حيث ازدادت العمليات الجراحية بنحو 30 بالمئة خلال النصف الأول من 2026.
وأُغلق عدد من المستشفيات التي تديرها منظمات إغاثة أجنبية بعد تعرضها لهجمات مع تجدّد أعمال العنف التي تسبّبت أيضا في نزوح مئات آلاف الأشخاص.
وقالت روز أوتشينغ، منسّقة برنامج الصحة في اللجنة الدولية للصليب الأحمر بجنوب السودان" إن النزاع لا يشهد انحسارا، والاحتياجات الإنسانية آخذة في التزايد"، مضيفة أن النقص في التمويل" أثقل كاهل" المستشفيات.
وأفادت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس)، الأسبوع الماضي، برصد زيادة ملحوظة في عدد المدنيين الذين قُتلوا وضحايا العنف الجنسي مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة.
وفقا للبعثة، شهدت الفترة الممتدة بين كانون الثاني/يناير وآذار/مارس 2026 وقوع 206 حوادث عنف مرتبطة بالنزاع أثرت على 1388 مدنيا، معظمهم رجال، قُتل 767 منهم، في زيادة نسبتها 89 بالمئة مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة.
وأصيب مئات آخرون، فيما خُطف 93 شخصا وتعرض 71 آخرون لعنف جنسي مرتبط بالنزاع.
وقالت رئيسة البعثة أنيتا كيكي غبيهو إن" كل إحصائية في التقرير تجسّد أثر العنف المستمر على حياة الناس"، داعية الأطراف إلى" جعل حماية المدنيين أولوية".
واستقلّ جنوب السودان في العام 2011، لكنّه سرعان ما غرق في حرب أهلية بين القوات الموالية لكل من سلفا كير وريك مشار.
وأرسى اتفاق تقاسم السلطة المبرم في العام 2018 بعضا من الاستقرار، إلا أنه بقي هشّا في ظل تجدّد أعمال العنف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك