بحجة البناء دون ترخيص، يواصل الاحتلال الإسرائيلي هدم بيوت الفلسطينيين في مناطق الضفة الغربية والاستيلاء على أراضيهم، وذلك بالتزامن مع الاستمرار في مشروعه الاستيطاني ببناء بؤر جديدة.
وتؤكد مصادر فلسطينية أن الاعتداءات الإسرائيلية على أملاك الفلسطينيين متواصلة في بلدة شقبا غرب رام الله، كما تم تجريف أراض وتحويل مبان إلى ثكنات عسكرية في قرية مادما جنوب نابلس.
ووثقت حركة" السلام الآن" الإسرائيلية في تقرير جديد سلسلة من الإجراءات والقرارات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية لتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية، مشيرة إلى تسارع وتيرة ضم الضفة خلال أكثر من 3 سنوات.
ويظهر التقرير أن الإجراءات الإسرائيلية حددت عبر المحطات التالية:قررت الحكومة الإسرائيلية إنشاء 9 مستوطنات عبر تسوية أوضاع 10 بؤر استيطانية.
غيرت الحكومة الإسرائيلية آلية التخطيط الاستيطاني وألغت الحاجة إلى موافقة وزير الدفاع على كل مرحلة من مراحل إقرار المخططات.
قررت الحكومة الإسرائيلية تحويل 5 بؤر استيطانية إلى مستوطنات قبل أن يبدأ مجلس التخطيط الأعلى في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه عقد اجتماعات أسبوعية لتسريع إقرار مخططات البناء.
أقر تحويل 13 حيا استيطانيا إلى مستوطنات مستقلة.
الإعلان عن إنشاء 22 مستوطنة جديدةأقرت حكومة الاحتلال نهائيا مخططات بناء 3 آلاف و400 وحدة استيطانية في منطقة" إي 1" قبل أن تنشر مناقصة بنائها في ديسمبر/كانون الأول.
كما قرر في الشهر نفسه إنشاء 19 مستوطنة جديدة.
حكومة الاحتلال تقر إنشاء 34 مستوطنة إضافية.
وفي قراءته لتسارع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، قال الخبير بشؤون الاستيطان ساهر خليلية للجزيرة إن حكومة بنيامين نتنياهو أقرت بنفسها أنها جاءت تحت شعار" ثورة استيطانية"، وبالفعل فقد قامت بتعديل القوانين التي سمحت بإنشاء المئات من البؤر الاستيطانية وتكريس البناء الاستيطاني.
وقد ارتفعت البؤر الاستيطانية إلى أكثر من 360 بؤرة تسيطر مع المستوطنات على أكثر من مليون و100 ألف دونم، أي أكثر من 22% من مساحة الضفة الغربية.
كما قامت حكومة الاحتلال -يتابع خليلية- بتغيير القوانين والتلاعب بها، حيث أعطت الصلاحيات لمجلس المستوطنات، وعليه تم إقرار 112 ألف وحدة استيطانية خلال 3 أعوام، أكثر من 78 ألف وحدة استيطانية في الضفة الغربية وأكثر من 34 ألف وحدة في القدس المحتلة.
وحذر الخبير بشؤون الاستيطان من أن ما يقوم به الاحتلال هو مشروع متكامل، لأن بناء الوحدات الاستيطانية أو شرعنة البؤر الاستيطانية يترافق مع توسيع وتمديد شبكة الطرق الالتفافية وتعزيز السيطرة على المناطق المسماة" ج"، والتي بات مجلس المستوطنات يتحكم بحوالي 80% من مساحتها.
وأضاف أن مجلس المستوطنات والمستوطنين يخططون لإنشاء" كيان حكم ذاتي مستقل للمستوطنين في الضفة الغربية"، وهو كيان يتمتع بكافة الصلاحيات التوسعية والعمرانية، وله قدرات اقتصادية وبنوا له جيشاً خاصاً بالمستوطنين.
ويقوم جيش المستوطنين بتنفيذ السياسات الاستيطانية في الضفة، فهم يتقدمون الجنود في الاعتداءات على الفلسطينيين وقطع الأشجار ومصادرة الأراضي، وهدم المنشآت الزراعية والرعوية في الضفة.
وكان الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي أكد في مداخلة سابقة مع الجزيرة أن هدف الحكومة الإسرائيلية الحالية هو الضم والتهويد، وتعتقد أن هناك فرصة تاريخية لتنفيذ مشروعها، ولذلك تستخدم عصابات المستوطنين والمنظمات الاستيطانية لإرهاب الفلسطينيين.
ويقود وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش مشروع الاستيطان، وقال -في مقابلة سابقة مع صحيفة" إسرائيل هيوم" - إن المشروع الذي تنفذه الحكومة الحالية أحدث" ثورة" في الضفة الغربية.
وأشار سموتريتش إلى أن الهدف هو بناء تواصل جغرافي بين المستوطنات الإسرائيلية، مقابل تقطيع الامتداد الجغرافي الفلسطيني إلى مناطق منفصلة، مؤكدا أن الحكومة تسابق الزمن لتقنين أوضاع أكبر عدد ممكن من البؤر والمزارع الاستيطانية قبل أي انتخابات مقبلة، بهدف منحها وضعا قانونيا يجعل إخلاءها أكثر صعوبة بالنسبة لأي حكومة مستقبلية قد تتبنى توجها سياسيا مختلفا.
وفي تقرير موسع، رأت صحيفة" هآرتس" أن ما تشهده الضفة الغربية يتجاوز مجرد التوسع الاستيطاني، ويمثل مشروعا منظما لإعادة رسم الخريطة السياسية والجغرافية للمنطقة، بما يؤدي إلى تقويض إمكانية تنفيذ حل الدولتين.
يذكر أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حذّر في وقت سابق من أن خطط الاستيطان والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية تهدد بتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية، وحق الفلسطينيين في تقرير المصير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك