تستعد فرق الإنقاذ الدولية لمغادرة فنزويلا، فيما تواصل الآليات إزالة ركام الزلزالين اللذين ضربا البلاد قبل نحو أسبوعين، وعلى رغم تضاؤل الآمال بالعثور على أحياء، لا يزال راوول ألفارادو عازماً على البحث عن أفراد عائلته.
بينما يتابع ألفارادو المتطوعين وهم يفتشون بين أنقاض المبنى الذي يضم شقته والمؤلف من 12 طبقة، يدرك أن والديه وشقيقه الأكبر لا يزالون عالقين تحت الركام.
وسُحقت شقتهم الواقعة في الطبقة الثالثة تحت أكوام من الألواح الخرسانية المنهارة في مبنى" أو بي بي 26" بمدينة كاراباييدا الساحلية، إحدى أكثر المناطق تضرراً من الزلزالين.
وتجاوز عدد ضحايا الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا في الـ24 من يونيو (حزيران) الماضي 3500 قتيل، ولا يزال عشرات الآلاف مفقودين.
تتضاءل فرص العثور على ناجين بعد مرور 12 يوماً على وقوع الزلزالين، غير أن العائلات، على غرار عائلة ألفارادو، لا تزال تنتظر، وتواصل الحفارات إزالة الأنقاض من مجمع" أو بي بي" السكني، فيما يستمر المتطوعون وعائلات الضحايا بالبحث عن جثث ذويهم.
وقال ألفارادو متحدثاً عن آخر لحظات رأى فيها عائلته" كانوا معاً، الثلاثة، يتعانقون"، وقد نجح في الخروج من تحت الأنقاض لأنه كان موجوداً في غرفة أخرى، وأضاف أن" المبنى كان مكتظاً بالسكان، كان لجاري خمسة أحفاد، جميعهم محاصرون هناك".
ولم يبقَ من طبقات المبنى المنهارة سوى بعض مقتنيات السكان مثل مايكروويف وفرش وصناديق بيرة، وغيرها من بقايا ما كانت عليه الحياة داخل المبنى قبل الزلزالين، وفي مكان قريب، كانت حفارة ضخمة تعمل بين أنقاض مبنى آخر.
وتقدّر الأمم المتحدة بأن عدد المفقودين جراء هذه الكارثة التي تعدّ من الأسوأ من نوعها، يصل إلى 50 ألف شخص، ولم تُصدر الحكومة أية أرقام تقديرية حتى الآن.
ومجمع" أو بي بي" السكني هو واحد من المباني الـ200 التي دمّرت أو انهارت عندما ضرب الزلزالان، بقوة 7.
2 و7.
5 درجة، المنطقة، وتقع غالبية هذه المباني في منطقة لا غوايرا الساحلية.
يحيط الدمار بمبنى ألفارادو، وقد خسرت بعض المباني السكنية واجهاتها، فيما انهار عدد آخر منها بصورة تامة، وتحوّلت أخرى إلى أنقاض.
تتجمع عشرات من عائلات المفقودين فوق أكوام هائلة من الركام حيث كان مبنى" أو بي بي" قائماً، فيما يواصل متطوعون وعناصر إطفاء حفر ممرات ضيقة عبر الكتل الخرسانية للوصول إلى الشقق السفلية.
وفي إحدى الفتحات، تظهر جثة طفلة عالقة تحت الأنقاض، مغطاة بالجير، وقال ألني باتشيكو، وهو متطوع في أعمال الإغاثة، إنهم انتشلوا 12 جثة منذ وقوع الزلازل، وعثر فريقه أمس الإثنين على جثة جديدة.
بعد الزلازل، ظهرت سجلات إلكترونية للمساعدة في العثور على المفقودين، يضم أحدها وعنوانه" مفقودون جراء زلزال فنزويلا"، أكثر من 30 ألف اسم لمفقودين، ويضم سجل آخر بعنوان" فنزويلا تبحث عنك" أسماء 25 ألف شخص عُثر عليهم، بينما لا يزال 18100 في عداد المفقودين.
وقال نائب المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ينس ليرك إن" العدد الكبير من الأشخاص الذين أُبلغ عن فقدانهم على المنصات الإلكترونية مثير للقلق"، وأضاف أن" هذا العدد لا يعني أن جميعهم تحت الأنقاض، لكنه يعكس حجم المعاناة التي تواجهها العائلات".
وذكر رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز أن صوراً التقطتها طائرات مسيّرة وسجلات إلكترونية وروايات عائلية، أظهرت وجود نحو 30 ألف مفقود في لا غوايرا، مشيراً إلى أن قرابة 19800 شخص نجوا أو أُنقذوا.
وأوضح البروفيسور كاتسو غودا من قسم علوم الأرض في" جامعة ويسترن" في كندا، أن اجتماع عاملين، هما الزلزال المزدوج غير المعتاد واحتمال ضعف مقاومة الخرسانة المسلحة، ربما أسهم في ارتفاع عدد المفقودين.
وشرح غودا أن الزلزال الأول أضعف عدداً كبيراً من المباني، بينما يُرجّح أن يكون الزلزال الثاني تسبب في انهيارات إضافية قبل أن يتمكن السكان من الفرار، ونتيجة لذلك، تفاقمت الأضرار.
وأضاف" عندما تنهار المباني الخرسانية المسلحة، غالباً ما تخلف كميات هائلة من الأنقاض التي يصعب البحث فيها"، وتابع" في بعض الحالات، تتسبب الانهيارات المتتالية باحتجاز الأشخاص داخل طبقات متراكمة ومضغوطة من الأنقاض، مما يعقّد بصورة كبيرة جهود الإنقاذ والعثور على الضحايا".
وأشار غودا إلى أن حجم الكارثة، كما حدث في هايتي عام 2010، يعني أيضاً أن عدداً كبيراً من الأشخاص قد يُصنفون في عداد المفقودين لفترة من الوقت.
وقالت دانييلا ألفاريز التي تبحث عن أختها وبنات أخيها وزوج أختها في مبنى" أو بي بي"، إن الوقت ينفد، وأردفت" كيف يعقل أن يفكروا في هدم كل شيء وهم لا يعرفون ما إذا كان هناك أشخاص تحت الأنقاض؟ "، وتابعت" ستصاب عائلاتنا بصدمة كبيرة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك