تواصل جماعة الإخوان الإرهابية توظيف منصاتها الإعلامية وحساباتها الإلكترونية في إطلاق حملات تضليل ممنهجة تستهدف الملف الاقتصادي، عبر الترويج لمعلومات غير دقيقة وشائعات متكررة حول الأوضاع المالية والمشروعات التنموية، في محاولة لإثارة القلق والتشكيك في قدرة الدولة على مواصلة خطط الإصلاح والتنمية.
ويرى متابعون أن الجماعة ركزت خلال الفترة الأخيرة على استهداف القضايا الاقتصادية باعتبارها الأكثر تأثيرًا على الرأي العام، حيث تعتمد على اجتزاء الأرقام من سياقها، وتجاهل المؤشرات الكلية، وإعادة نشر محتوى قديم باعتباره أحداثًا جديدة، بما يسهم في خلق صورة سلبية لا تعكس الواقع الاقتصادي بصورة متوازنة.
ويؤكد خبراء أن هذه الحملات لا تستهدف المشروعات القومية فقط، وإنما تمتد إلى التشكيك في مؤشرات النمو والاستثمار، ومحاولات التقليل من نتائج تطوير البنية الأساسية، مع التركيز على بث رسائل تشجع على فقدان الثقة في قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
ويشير متخصصون إلى أن الجماعة تعتمد على شبكة من المنصات الإلكترونية والحسابات المجهولة التي تعمل بصورة منسقة لإعادة تداول الرسائل ذاتها عبر أكثر من وسيلة، بما يمنحها انتشارًا واسعًا في وقت قصير، رغم افتقار كثير منها إلى مصادر موثوقة أو بيانات رسمية تدعم ما يتم تداوله.
ويضيف محللون أن استهداف الاقتصاد يمثل أحد أبرز أدوات الحرب النفسية، إذ تسعى التنظيمات المتطرفة إلى التأثير في الحالة المعنوية للمجتمع وإثارة المخاوف بشأن المستقبل الاقتصادي، بما ينعكس على ثقة المواطنين والمستثمرين، ويخدم أهدافًا سياسية تتجاوز مجرد نشر الشائعات.
ويرى مراقبون أن مواجهة هذه الحملات لم تعد مسؤولية المؤسسات الرسمية وحدها، بل أصبحت تعتمد أيضًا على رفع الوعي المجتمعي بأهمية التحقق من المعلومات قبل تداولها، والاعتماد على المصادر الموثوقة، خاصة مع التطور الكبير في أدوات التضليل الرقمي وسرعة انتشار المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ويؤكد خبراء أن استمرار تنفيذ برامج التنمية والإصلاح، إلى جانب سرعة كشف المعلومات المغلوطة وتوضيح الحقائق للرأي العام، أسهم في الحد من تأثير حملات التضليل، وجعل كثيرًا من محاولات التشكيك تفقد تأثيرها أمام ما يتحقق على أرض الواقع من مشروعات وإنجازات في مختلف القطاعات.
أكد طارق البشبيشي، الخبير في شئون الجماعات الإرهابية أن تصاعد حملات الشائعات التي تستهدف الاقتصاد المصري والمشروعات التنموية يعكس استمرار جماعة الإخوان الإرهابية في توظيف الحرب النفسية كأحد أبرز أدواتها، بعد تراجع قدرتها على التأثير المباشر داخل المجتمع.
وأوضح البشبيشي أن الجماعة تعتمد على منصات إلكترونية وحسابات تعمل من خارج البلاد لإعادة تدوير الأكاذيب والمعلومات المضللة، مع التركيز على الملفات الاقتصادية والمشروعات القومية، بهدف إثارة القلق لدى المواطنين وتقويض الثقة في جهود الدولة وخططها التنموية.
وأضاف أن التنظيم يسعى إلى استغلال أي تحديات اقتصادية أو متغيرات إقليمية لإنتاج روايات مضللة وتقديمها باعتبارها مؤشرات على فشل سياسات الدولة، رغم أن كثيرًا من هذه الادعاءات يفتقر إلى الأدلة والبيانات الموثقة.
وأشار البشبيشي إلى أن ارتفاع وعي المواطنين، وسرعة التعامل مع الشائعات، وتوافر المعلومات من المصادر الرسمية، عوامل حدّت بشكل كبير من تأثير تلك الحملات، مؤكدًا أن استمرار تنفيذ المشروعات القومية وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع يمثل الرد الأقوى على محاولات التشكيك والتضليل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك