تدرس هيئة الرقابة المصرفية الأوروبية مدى تعرض المصارف للخسائر المتعلقة بدرجات الحرارة، وسط تزايد موجات الحر التي تضرب القارة.
وشرح متحدث باسم الهيئة المصرفية الأوروبية، ومقرها باريس، لوكالة" بلومبيرغ" أن الهيئة تعمل حالياً على تطوير طرق لقياس الأثر المالي لموجات الحر الشديدة.
وأضاف المتحدث أن هذه العملية قد تُفضي إلى إدراج الحر فئةً مستقلة في اختبارات الضغط الروتينية التي تقيس قدرة البنوك على تحمل الخسائر.
يُعدّ هذا الإجراء أحدث خطوة تتخذها الهيئات التنظيمية في أوروبا، القارة الأسرع احتراراً في العالم، لمعالجة المخاطر المُحتملة التي يُواجهها القطاع المصرفي جراء ظاهرة الاحتباس الحراري.
ووفقاً للوكالة الأوروبية للبيئة، تسبّبت الصدمات المناخية والجوية الشديدة في أضرار تجاوزت 200 مليار يورو (230 مليار دولار) بين عامي 2021 و2024.
وستسعى الهيئة المصرفية الأوروبية إلى تقييم مدى تعرّض محافظ قروض البنوك لمثل هذه الخسائر.
وقالت الهيئة الأوروبية، إنه على الرغم من أن الحرارة لم تُصنف بعد ضمن فئة خاصة بها في اختبارات الإجهاد القادمة، " يُعترف بها بشكل متزايد على أنها خطر مناخي مادي".
أوضحت الهيئة الرقابية أن تأثير موجات الحر يظهر جلياً من خلال بيانات مثل" إنتاجية العمل، وأداء القطاعات، والطلب على الطاقة، والإنتاج الزراعي، والنشاط الاقتصادي الأوسع".
وأضافت أن هذا يعني استخدام متغيرات الاقتصاد الكلي مثل الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي يتطلب حالياً" إطاراً نمذجة مختلفاً".
وقالت الهيئة المصرفية الأوروبية إن إدخال الحرارة في اختبارات الضغط كان من شأنه أيضاً" أن يضيف مزيداً من التعقيد" و" يضع عبئاً إضافياً على البنوك والمشرفين على حد سواء".
وفي السياق، نشر موقع" غرين سنترال بانكينغ" المتخصص بالصيرفة الخضراء، أمس الثلاثاء، دراسة لمدير الأبحاث في بنك فرنسا أوليفيه دي باندت والخبير الاقتصادي من جامعة باريس-إيست كريتي، إسكندر مراوي، أظهرت أن الارتفاعات طويلة الأجل في درجات الحرارة وموجات الحر الحادة تؤدي إلى انخفاض كبير في نمو القروض للشركات، على الرغم من أن التأثير يختلف باختلاف القطاعات، وينبغي لواضعي السياسات أن يعكسوا ذلك في أطر مخاطر المناخ.
وتتناول الورقة تأثير موجات الحر المزمنة والحادة على إقراض البنوك للمؤسسات الفرنسية الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.
وتقول الورقة البحثية إن الصدمات الحرارية الحادة تولد انخفاضات حادة، ولكن عابرة في الإقراض، وتستمر لمدة تصل إلى خمس سنوات، بينما يؤدي الاحترار المزمن إلى انخفاض مستمر في الإقراض، ويستمر لمدة تصل إلى ثماني سنوات.
وبحسب دراسة أجرتها جامعة أكسفورد، سيعيش ما يقرب من نصف سكان العالم في ظل موجات حر شديدة بحلول عام 2050 إذا استمر الاحتباس الحراري على وتيرته الحالية.
وتوصل بحث أجراه البنك المركزي الأوروبي إلى أن الظواهر الجوية المتطرفة قد تتسبب في خسارة تصل إلى 5% من الناتج الاقتصادي لمنطقة اليورو خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو ما يعادل خسائر الأزمة المالية العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك