وحرصت القيادة الإيرانية على أن تعكس المراسم مقام خامنئي الذي قاد الجمهورية الإسلامية لقرابة أربعة عقود، وقُتل في ضربات أميركية إسرائيلية على مقر إقامته في طهران في 28 شباط/فبراير، في ضربات أتت إيذانا باندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
ووصل نعش خامنئي الى مطار مدينة النجف ليل الثلاثاء، حيث كان في استقباله مسؤولون عراقيون بينهم رئيس الحكومة علي الزيدي وقادة تحالف الإطار التنسيقي، فضلا عن سياسيين وقادة آخرين.
وكان في استقباله أيضا الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الذي وصل قبله بوقت قصير للمشاركة في المراسيم الرسمية العراقية، فضلا عن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني.
كما كان مصطفى، أحد أبناء خامنئي، حاضرا أيضا، في حين لم يُرَ مجتبى الذي خلفه في منصب المرشد الأعلى، منذ بدء المراسم ولا منذ تعيينه في آذار/مارس.
وشار المئات بالنعش الذي لف بالعلم ايراني، فوق اكتافهم.
وكان نعش خامنئي سجّي وجثامين أربعة من أفراد عائلته قتلوا معه في الضربات، بدءا من الجمعة في مصلّى طهران الكبير حيث ألقت وفود رسمية وحشود غفيرة التحية عليه، قبل أن ينطلق الاثنين في موكب جنائزي شقّ طريقه في وسط طهران، وسط حشود من الناس المتشحة بالسواد والحاملة رايات حمراء تدعو للثأر.
ومن العاصمة، نقل خامنئي الى مدينة قُم المقدسة جنوب طهران، حيث توافدت حشود غفيرة لإلقاء نظرة الوداع.
وقدّر إعلام رسمي إيراني عدد المشاركين في المراسم خلال الايام الماضية بالملايين، علما أن السلطات لم تصدر بعد أي أرقام تقديرية رسمية.
وقاد خامنئي الجمهورية الإسلامية منذ العام 1989 عقب وفاة مؤسسها الخميني.
وهو قتل عن عمر 86 عاما.
وأعادت مشاهد الحشود الغفيرة في شوارع طهران التذكير بوداع الإمام المؤسس، والتي قالت وسائل إعلام رسمية إن أعداد المشاركين فيها ناهزت عشرة ملايين.
وأعلنت السلطات العراقية الأربعاء يوم عطلة رسميا.
ومن المقرر أن تنطلق المراسم عند السادسة صباحا (03,00 ت غ) في العتبة العلوية في المدينة.
ومن المتوقع أن تشارك حشود غفيرة في وداع خامنئي في النجف وكربلاء، حيث رفعت أعلام إيرانية ولافتات ترحيبية، إضافة الى صور عملاقة لخامنئي كتب على إحداها" مُذلّ أميركا".
كما رفعت صور قادة راحلين من" محور المقاومة" الذي تقوده طهران، ويضم فصائل مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، منها مجوعات عراقية مسلحة.
" كسرت شوكة أميركا وإسرائيل"وقال العراقي محمد البياتي (30 عاما) الذي أتى الى النجف من محافظة ديالى لوداع خامنئي" هذه فرصة لا تعوض أن نشارك في تشييع هذه الشخصية التي كسرت شوكة أمريكا وإسرائيل".
أضاف" مشاركتنا اليوم هي رسالة تحدٍ إلى إسرائيل وأمريكا التي اعتقدت بقتله إنهم سينهون إيران، لكن بالواقع اليوم هي أقوى وأكثر وحدة".
ويتوقع أن يمتد موكب التشييع في النجف على ستة كيلومترات وصولا الى العتبة العلوية حيث مرقد الإمام علي.
وتحظى المدينة برمزية لدى الشيعة في العالم.
ويوصي كثيرون منهم بأن يدفنوا فيها، وتحديدا في مقبرة" وادي السلام" الشاسعة المجاورة للمرقد.
والنجف هي مقر المرجعية الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني، وعدد من المراجع الكبار الآخرين.
كما تعد قِبلة لطلاب العلوم الدينية الذين يتابعون تحصيلهم في حوزاتها العلمية.
وقد درس ودرّس في النجف عدد من كبار رجال الدين الشيعة، ومنهم الإمام الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية.
وبعد النجف، سيُنقل جثمان خامنئي جوا إلى كربلاء الواقعة على مسافة نحو 60 كيلومترا الى الشمال، في موكب جنائزي آخر يختتم في العتبة الحسينية، مرقد الإمام الحسين، وضريح أخيه العباس.
واصطفت على جانبي الطريق في المدينتين مئات الأكشاك التي سيقوم متطوعون فيها بتقديم الطعام والشراب للمعزّين، في تقليد يذكّر بـ" المواكب الحسينية" التي تقدّم الخدمات لزوار العتبة خلال ذكرى عاشوراء وشهر محرم.
وإضافة الى طابعها الديني، يبقى للمراسم في العراق صبغة سياسية نظرا الى العلاقة المتشعبة بين البلدين.
وبعد حرب امتدت ثمانية أعوام (1980-1988) بعيد انتصار الثورة الإسلامية وفي عهد الرئيس الراحل صدام حسين، تحوّلت طهران إلى قوة نافذة في بغداد بعد الغزو الأميركي في العام 2003.
وفي حين يبقى لإيران نفوذها في البلد المجاور، إن سياسيا من خلال مسؤولين وشخصيات وازنة، أو عسكريا عبر فصائل مسلحة، الا أنها تواجه بشكل متزايد ضغوطا من القوة النافذة الأخرى في هذه الساحة، أي الولايات المتحدة.
ولم يبق العراق في منأى عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، اذ هاجمت فصائل مرتبطة بإيران مصالح أميركية داخل العراق، وحتى في دول مجاورة.
وقال حيدر جعفر الذي أتى من البصرة الى النجف" أتوقع أن ملايين العراقيين سيشاركون في التشييع حتى الذين لا يوالون إيران" وذلك لأن خامنئي" قُتل بيد إسرائيلية أميركية".
وتابع" الآن صرنا نعتقد أن ايران عمقنا، واذا فقدناها انتصرت إسرائيل على كل المنقطة برمتها".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك