الأمم المتحدة- “القدس العربي”: أطلقت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، ووكيل الأمين العام للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لي جونهاو، اليوم الثلاثاء، تقرير مراجعة أهداف التنمية المستدامة في آخر خمس سنوات، حيث من المفترض أن يكتمل تحقيق تلك الأهداف عام 2030.
وخلال المؤتمر الصحافي لإطلاق التقرير، أكدت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، أن النزاعات المسلحة قادرة على محو مكاسب تنموية استغرق تحقيقها عقوداً في غضون أشهر قليلة.
وأشارت إلى أن غزة تمثل مثالاً واضحاً على ذلك، موضحة أن القطاع عانى، على مدى عقود، من تراجع التنمية.
وأضافت أن سوريا فقدت هي الأخرى نحو أربعة عقود من التنمية بسبب النزاع.
وشددت على أن استمرار الحروب يقوّض فرص تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مؤكدة أن المجتمع الدولي لن يتمكن من الوفاء بخطة عام 2030 ما لم يتمكن من إنهاء النزاعات وإعطاء الأولوية للاستثمار في التنمية بدلاً من تصاعد الإنفاق العسكري.
وأكدت أمينة محمد أن تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة يتطلب إصلاح منظومة التمويل الدولية، لكنه يتطلب أيضاً إحراز تقدم على صعيد السلام والأمن، معتبرة أن السلام والتنمية وحقوق الإنسان تمثل أركاناً مترابطة لا يمكن فصلها.
وفي معرض حديثها عن تداعيات الأزمات الراهنة، حذرت نائبة الأمين العام من أن الصراع في الشرق الأوسط لا يقتصر تأثيره على المنطقة فحسب، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي من خلال اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والأسمدة، الأمر الذي يفاقم انعدام الأمن الغذائي ويؤثر بصورة خاصة على الدول الأكثر هشاشة، ولا سيما في أفريقيا والدول منخفضة الدخل التي تعاني أصلاً من ضيق الحيز المالي وارتفاع مستويات الديون.
وقالت إن أهداف التنمية المستدامة، منذ اعتمادها عام 2015، حققت نتائج واسعة النطاق، حيث أتاحت خدمات المياه والكهرباء والرعاية الصحية لمليارات البشر.
ومع ذلك، لا يزال التقدم المحرز غير متكافئ وغير كافٍ.
ويشير “تقرير أهداف التنمية المستدامة لعام 2026″، الذي صدر اليوم الثلاثاء، إلى أنه ما لم تكن هناك دفعة حاسمة لتوسيع نطاق الحلول الناجحة بسرعة، فإن تحقيق أهداف التنمية المستدامة قد يصبح بعيد المنال.
وقالت نائبة الأمين العام إنه، على الرغم من التقدم المحرز، لا تزال هناك تحديات كبيرة.
فمن بين 139 هدفاً من أهداف التنمية المستدامة التي تتوفر بيانات اتجاهاتها، 36% فقط تسير على المسار الصحيح أو تحرز تقدماً معتدلاً، فيما تتقدم ما يقرب من نصفها، أي 49%، ببطء شديد، وتراجعت 15% منها عن مستويات عام 2015.
ولا يزال واحد من كل عشرة أشخاص يعيش في فقر مدقع.
ويواجه نحو 2.
3 مليار شخص انعداماً معتدلاً أو حاداً في الأمن الغذائي.
ولا يزال أكثر من 150 مليون طفل يعانون من التقزم.
ويبلغ معدل وفيات الأمهات ما يقرب من ثلاثة أضعاف الهدف العالمي.
ولا يوجد أي هدف من أهداف المساواة بين الجنسين يسير على المسار الصحيح.
كما تضاعف عدد المتضررين من الكوارث المرتبطة بالمناخ أكثر من مرتين منذ عام 2015.
وتؤدي النزاعات المتصاعدة، وتغير المناخ، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع الديون، والانخفاض القياسي في المساعدات الإنمائية الرسمية، إلى تفاقم النقص، وتؤثر بشكل غير متناسب على الفئات الأكثر ضعفاً في العالم، كما جاء في التقرير.
وقال لي جون هوا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية: “لقد أثبتت فترة التنفيذ التي امتدت لأكثر من عقد ما يمكن تحقيقه.
وتتمثل المهمة الآن في توسيع نطاق المبادرات الناجحة، مع توفير ما يلزم من سرعة في الإنجاز واستثمارات وتعاون للوفاء بوعود خطة عام 2030.
”وقال: “إن سدّ فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة، التي تبلغ قيمتها حوالي 4 تريليونات دولار سنوياً، يُعد أمراً جوهرياً، وذلك من خلال “التزام إشبيلية” وإصلاح الهيكل المالي الدولي.
ويجب أن يقترن ذلك بتعزيز نظم البيانات استناداً إلى “إطار عمل ميديلين” لتوجيه الاستثمارات أولاً نحو الفئات الأكثر ضعفاً.
كما سيكون من الضروري، لضمان النجاح، تسريع التحول في مجال الطاقة، وتسخير التقنيات المتطورة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، لخدمة التنمية المستدامة، وتعزيز المساواة بين الجنسين كأولوية شاملة، وتوطيد التعاون متعدد الأطراف.
”ويشير التقرير إلى أن الخيارات التي سيتم اتخاذها على مدى السنوات الأربع المقبلة، في ما يتعلق بالتمويل والتعاون والاستجابة الجماعية للأزمات، ستكون لها آثار ممتدة الأثر على الأجيال القادمة.
وجاء في التقرير أن معظم المناطق تقترب من القضاء على الفقر المدقع بحلول عام 2030، باستثناء منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومنطقة أوقيانوسيا (باستثناء أستراليا ونيوزيلندا).
وفي الفترة ما بين عامي 2012 و2024، انخفض معدل انتشار التقزم بين الأطفال دون سن الخامسة، ما أدى إلى تراجع عدد الأطفال الذين يعانون من التقزم بمقدار 30.
2 مليون طفل على مستوى العالم.
وارتفعت نسبة الولادات التي يشرف عليها كوادر صحية مؤهلة من 80 في المئة إلى 87 في المئة بين عامي 2015 و2025، وتسير هذه النسبة في مسار يؤهلها لبلوغ المستهدف البالغ 90 في المئة بحلول عام 2030.
وشهدت الفترة ما بين عامي 2019 و2025 إقرار 99 إصلاحاً قانونياً يهدف إلى إلغاء القوانين التمييزية وإرساء أطر للمساواة بين الجنسين، حيث تشغل النساء حالياً 27.
4 في المئة من المقاعد البرلمانية، ارتفاعاً من 22.
3 في المئة في عام 2015.
وانخفضت معدلات عمل الأطفال بأكثر من 20 مليون حالة في الفترة ما بين عامي 2020 و2024.
أما بالنسبة للبطالة، فقد بلغ المعدل العالمي مستوى منخفضاً يقارب أدنى مستوياته التاريخية، مسجّلاً 4.
9 في المئة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك