الثانوية العامة.
بداية الطريق لا نهايتهعشنا الأيام الماضية مع الطلاب والطالبات فرحة إعلان نتائج الشهادة الثانوية العامة، التي امتزجت فيها اللحظات بين ترقب وقلق وتوتر، بانتظار نسبة تحدد مستقبل جديد، وحصاد سنوات الذي رافقه الاجتهاد والمثابرة.
بالتأكيد انها ليست مجرد أرقام انما هي تعكس من خلالها الكثير من الجهود سواء من الطلبة، وإخلاص المعلمين، ومساندة الاسر، وجودة منظومة تعليمية متكاملة، وطموح دولة تعتبر أبناءها هي الثروة التي تصنع غدا أفضل.
لطالما كانت نتائج الثانوية محطة مفصلية في حياة الكثيرين فهي بوابة العبور ومفتاح للدخول الى تلك الجامعات التي من خلالها يرسم تفاصيل مسار عمر ومستقبل يمتد طويلا.
ان القيمة الحقيقية لهذه النسب تكمن فيما سيأتي من بعد، من قبول في جامعات واختيار التخصصات المطلوبة ومن ثم خدمة وطن.
المرحلة التي يبدأ الطالب فيها يتحمل مسئولية اختياراته والقرارات فمن بعد حياة الى أسلوب حياة كما قالت احدى الطالبات في مقابلة تلفزيونية.
من مقاعد الدراسة والحصص والجدول الثابت الى عالم أكبر وتفتح فيه ابواب المسئوليات والشعور بالاستقلالية وكل اختيار يحمل معه مستقبلا مختلفا.
لذلك يمكننا القول ان النجاح في الثانوية العامة والنسبة التي تدخل الطالب الجامعة لا تكفي انما يبدأ الاختبار من أول يوم بعد اعلان النتيجة.
ولذلك يمكن القول إن النجاح في الثانوية ليس هو الاختبار الأكبر، بل إن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد إعلان النتيجة.
ومهما اختلفت النسب والدرجات، فان القيمة الحقيقية للدروس التي يتعلمها الطالب في المدرسة، وما غرس فيه من الصبر والمثابرة والامتنان وتحمل المسؤولية في هذه المرحلة.
انها اللحظة التي يكون الانتقال الى افاق أرحب من الخيارات وبناء الشخصية، وصناعة المستقبل.
قبل بضع سنوات كانت الخيارات الجامعية محدودة نوعا ما، والكثير من التخصصات تفرض من قبل العائلة والوالدين، التي تحددها النسبة العالية، ولكن اليوم تغير المشهد تماما وتعددت التخصصات الجامعية، وصار الطالب اليوم أكثر قدرة على اختيار ما يلائمه بصورة أفضل من الأجيال السابقة.
وأصبح السؤال المهم عن التخصص الذي يفضله ويلائم قدراته ومهاراته والتخصص الأكثر طلبا مستقبلا ويحقق الرخاء المادي أيضا.
ومن اللفتات التربوية الجميلة التي رافقت اعلان النتائج، والتي كان لها الأثر الكبير في نفوس الطلاب وأولياء الأمور، مكالمة وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي للطلبة المتفوقين، وهي فيها الكثير من الإنسانية والحافز لهم، بالإضافة الى أنها تحمل الكثير من المعاني رسالة تهنئة للطالب المتفوق وتقدير لأولياء الأمور الذين بذلوا من أجل تفوق أبنائهم.
فالاحتفاء كان بحجم النجاح والانجاز في مشهد عزز من خلاله قيمة التفوق وان وراء كل متفوق ومتفوقة منظومة كاملة من الاهتمام والمتابعة من المدرسة والاسرة.
في النهاية تظل نتائج الثانوية العامة من أهم المحطات التي لا تنسى ابدا، وستظل ذكرياتها حاضرة دوما في الذاكرة مهما تعاقبت الأيام.
كما ان هذا النجاح ليس هو النهاية، والفشل ليس نهاية؛ إنما النجاح هو بداية الطريق والشجاعة على الاستمرار والمواظبة ما يصنع الفارق، وهذه النتيجة هي نقطة انطلاق تبدأ بالانضباط والتعلم والإصرار، والمستقبل لمن يجتهد ويثابر في طريق الحياة.
فالنجاح الحقيقي لا يقاس بالدرجات ولا النسبة في الثانوية العامة فحسب انما بما يحققه في وطنه من عطاء ومنفعة وخبرة.
كل هذا بيني وبينكم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك