بدأت مدينة صور، جنوب لبنان، تستعيد تدريجيًا إيقاع الحياة بعد أشهر من الحرب، مع عودة معظم سكانها الذين اضطروا إلى النزوح بسبب الغارات الإسرائيلية وأوامر الإخلاء.
ورغم الدمار الواسع الذي طال الأحياء السكنية والمحال التجارية والبنية التحتية، تتواصل جهود إزالة الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسية، في مشهد يعكس إصرار الأهالي على استعادة مدينتهم.
ورصدت كاميرا التلفزيون العربي تفاصيل هذه العودة، حيث تمتزج مشاهد الإعمار بذكريات الفقد، فيما يحاول السكان استعادة حياتهم وسط استمرار تداعيات الحرب.
فقبل أشهر قليلة، كانت بعض المباني تضج بالحياة؛ تضم عائلات ومتاجر وإذاعة محلية، وشكلت ملاذًا لسكانها الذين عاشوا فيها تفاصيل يومهم ورسموا فيها أحلام المستقبل.
أما اليوم، فلم يبقَ منها سوى الركام، فيما يحاول أصحابها انتشال ما يمكن إنقاذه من بين الأنقاض، لعل تلك المقتنيات تخفف شيئًا من مرارة الفقد.
ويتكرر المشهد في مواقع عدة داخل المدينة، حيث تتجلى إرادة الصمود في كل منزل يخضع للترميم، وفي كل متجر يسارع صاحبه إلى إعادة فتح أبوابه.
وبالتوازي، تواصل بلدية صور بالتعاون مع مجلس الجنوب أعمال إزالة الأنقاض واستعادة الخدمات الأساسية في الأحياء المتضررة، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه عملية التعافي.
من جانبه، أكد علوان شرف الدين، نائب رئيس بلدية صور، أن" جميع الشوارع مفتوحة، وتتم معالجة الأعطال الكهربائية والمائية من قبل مؤسسة كهرباء لبنان ومؤسسة مياه لبنان الجنوبي، بالتعاون مع البلدية.
ونحن نوفّر كل التسهيلات اللازمة لضمان عودة الأهالي إلى منازلهم".
ولم يقتصر التعافي على الأحياء السكنية، إذ بدأ شاطئ المدينة أيضًا يستقبل المصطافين مع اقتراب موسم الصيف، بينما تتواصل أعمال التجهيز لاستعادة الحركة السياحية.
ويأمل السكان أن تمنحهم أمواج البحر فسحة من الراحة بعد أشهر الحرب، في وقت لا تزال أجزاء من جنوب لبنان تعاني تداعيات الاحتلال والاعتداءات.
وقالت فاطمة نسر، وهي نازحة في مدينة صور: " وسط موجات النزوح نحاول أن نتمسك ببصيص أمل يساعدنا على التأقلم قليلًا مع الظروف، وأن نخفف عن أنفسنا بعض المعاناة".
وبحسب تقديرات محلية، تعرضت مدينة صور لأعنف موجة غارات خلال الحرب الأخيرة، ما أدى إلى انهيار 27 مبنى بشكل كامل، إضافة إلى تضرر نحو ألف وحدة سكنية، تاركة آثارًا كبيرة على البنية التحتية والممتلكات.
ورغم حجم الخسائر، تواصل المدينة مسيرة التعافي بخطوات متدرجة، مع عودة غالبية سكانها إلى منازلهم.
وفي الوقت نفسه، لا تزال صور تستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين القادمين من بلدات جنوبية أخرى، حيث ما يزال شبح العدوان والاحتلال يلقي بظلاله على مناطقهم، ويؤخر عودتهم إليها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك