أكد اللواء أركان حرب عادل العمدة، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا، أن افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة يمثل نقلة نوعية في أسلوب إدارة الأزمات والكوارث، مشيراً إلى أن الاستعراض الذي شهدته الدولة يعكس مستوى متقدماً من الجاهزية والاحترافية في التعامل مع مختلف التحديات.
القوات المسلحة تمتلك جاهزية عاليةوأوضح عادل العمدة خلال مداخلة هاتفية لقناة إكسترا نيوز، أن ما تم عرضه يؤكد قدرة الدولة المصرية على مواجهة التهديدات التقليدية وغير التقليدية، لافتاً إلى أن القوات المسلحة تمتلك جاهزية عالية وتعمل كداعم رئيسي لكافة مؤسسات الدولة المدنية لرفع قدرتها على التعامل مع الأزمات والكوارث.
منظومة موحدة للتنسيق وإدارة القراروأشار عادل العمدة إلى أن مفهوم التهديدات تغير خلال السنوات الأخيرة، فلم تعد تقتصر على المخاطر التقليدية، بل امتدت لتشمل تهديدات غير تقليدية تتطلب تكاملاً بين مختلف أجهزة الدولة، وهو ما توفره القيادة الاستراتيجية الجديدة من خلال منظومة موحدة للتنسيق وإدارة القرار.
وأضاف عادل العمدة أن وجود خريطة رقمية موحدة للأزمات والكوارث تتيح لجميع الجهات المعنية الاطلاع على تفاصيل الموقف واحتياجاته وخطط التعامل معه بشكل متزامن، مؤكداً أن هذا الأسلوب يختلف عن الطرق التقليدية التي كانت تعتمد على التحرك المتتابع بين الجهات، بينما أصبحت جميع المؤسسات اليوم تعمل وفق منظومة تكاملية قائمة على البيانات والتكنولوجيا الحديثة.
ولفت عادل العمدة إلى أن القيادة الاستراتيجية تعمل على مدار الساعة من خلال منظومة مؤمنة للاتصالات والمعلومات، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار ودقة التعامل مع أي أزمة، مشدداً على أن عنصر الزمن يمثل عاملاً حاسماً في تقليل حجم الخسائر والسيطرة على المواقف الطارئة.
وأوضح عادل العمدة أن الاستعراض الذي شهده الرئيس عبد الفتاح السيسي حمل عدة رسائل، أبرزها أن ما تم عرضه يمثل جزءاً من قدرات الدولة، وأن مصر لديها القدرة على إدارة أكثر من أزمة في أكثر من موقع في توقيت واحد، بالتنسيق بين القوات المسلحة والمحافظات ووزارات الصحة والإسكان والداخلية والحماية المدنية وغيرها من الجهات.
وأكد عادل العمدة أن تكامل جميع عناصر الدولة في منظومة واحدة يمثل أحد أهم ركائز الأمن القومي المصري، مشيراً إلى أن القيادة الاستراتيجية لا تركز فقط على الأزمات الداخلية، بل تمتد للتعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية التي قد تؤثر على مصالح الدولة.
وأشار عادل العمدة إلى أن وجود الهيئة القومية لإدارة الأزمات والكوارث والشبكة القومية للسلامة العامة داخل هذه المنظومة يعزز من قدرة الدولة على الاستشراف المبكر والتحرك الاستباقي قبل تحول أي تهديد إلى أزمة كبيرة.
وأوضح عادل العمدة أن تدريبات المحاكاة الدورية تمثل عنصراً أساسياً في رفع كفاءة مؤسسات الدولة، لأنها تختبر قدرة الأجهزة المختلفة على التنسيق والعمل المشترك في سيناريوهات مشابهة للواقع، بما يضمن سرعة الاستجابة وقت الأزمات الحقيقية.
وأضاف عادل العمدة أن القيادة الاستراتيجية تعكس تحولاً في فلسفة إدارة الدولة، من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى التنبؤ بها والاستعداد المسبق لها، مؤكداً أن امتلاك المعلومات الدقيقة يساعد على التشخيص السليم واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
واختتم اللواء عادل العمدة حديثه بالتأكيد على أن مقر القيادة الاستراتيجية يمثل أحد أكبر مراكز إدارة الدولة الحديثة، بما يمتلكه من بنية تحتية رقمية وقدرات تنظيمية ولوجستية ضخمة، تجعله قادراً على دعم منظومة الأمن القومي المصري وتحقيق أعلى درجات الجاهزية والاستقرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك