الناصرة- “القدس العربي”: يؤكد تقرير حقوقي إسرائيلي جديد أن هناك تصاعدا في اعتداءات المتطرفين اليهود على الفلسطينيين المسيحيين أيضا وعلى مقدساتهم، بالتزامن مع تفاقم الإرهاب اليهودي بشكل عام في الضفة الغربية.
كما يتزامن التقرير مع مزاعم متكررة وردت على لسان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” الأمريكية ليلة أمس، قال فيها مجددا إن جهات مسيحية في لبنان طلبت من إسرائيل ضم قرى مسيحية حدودية لإنقاذها من متطرفي حزب الله.
بيد أن نتنياهو يعتمد في روايته الكاذبة على مكالمة لشخص مجهول الهوية بثتها القناة 14 العبرية، وهي واحدة من أبواقه، قال فيها إنه “مسيحي من لبنان” ويرغب في إيصال رسالة بأن المسيحيين في الجنوب اللبناني يطالبون نتنياهو بضمهم إلى إسرائيل، وهو ما نفته جهات لبنانية كثيرة.
ويبدو أن نتنياهو يطمع في تحقيق غايتين عبر هذه الرواية المزعومة، أولاهما إثارة فتنة داخل لبنان، والثانية صرف الأنظار عن الاعتداءات الإسرائيلية على الرموز المسيحية في البلاد وفي لبنان.
يؤكد تقرير حقوقي إسرائيلي أن المسيحيين في البلاد، خاصة في القدس، يتعرضون لاعتداءات متزايدة يوميا من قبل متطرفين يهود دون رقيب ولا حسيب، مذكرا باستهداف جنود الاحتلال لتماثيل السيدة العذراء والسيد المسيح وللكنائس في جنوب لبنانوفيما لم ترد أي معلومة حقيقية تدعم هذه المزاعم، يؤكد تقرير حقوقي إسرائيلي أن المسيحيين في البلاد، خاصة في القدس، يتعرضون لاعتداءات متزايدة يوميا من قبل متطرفين يهود دون رقيب ولا حسيب، مذكرا باستهداف جنود الاحتلال لتماثيل السيدة العذراء والسيد المسيح وللكنائس في جنوب لبنان خلال الشهور الأخيرة.
وأصدر مركز بيانات الحرية الدينية التابع لمركز روسينغ للتربية والحوار (منظمة حقوقية إسرائيلية) تقريرا مفصلا عن ازدياد الاعتداءات على المسيحيين في الديار المقدسة بين شهري نيسان/أبريل وحزيران/يونيو الماضيين.
ويوثق التقرير حالات البصق والاعتداءات اللفظية والجسدية على رهبان مسيحيين (76 اعتداء)، بالذات في القدس المحتلة، علاوة على استهداف كنائس وممتلكات مسيحية، من خلال البصق، والشتائم، وتدمير اللافتات، وإلقاء القمامة والحجارة على رهبان وراهبات، وتهديدهم.
ودخل مركز الحرية الدينية وتوثيق مضايقات المسيحيين عامه الرابع، بعد أن تأسس استجابة لحاجة أساسية لم توثق بشكل منهجي أو تعالج باستمرار.
وينضم هذا الربع إلى سلسلة التقارير المقدمة إلى السلطات الإسرائيلية منذ تموز/يوليو 2023.
ويعمل المركز من خلال “خط ساخن” يعتمد على شبكة من المتطوعين الإسرائيليين إلى جانب مؤسسات وأفراد مسيحيين فلسطينيين وأجانب.
وتمول أنشطته وتدار بالكامل من قبل مواطنين عاديين دون أي انتماء حكومي أو سياسي.
وتعد هذه أكبر شبكة تطوعية في إسرائيل لتقديم المساعدة الفورية للمجتمع المسيحي في حالات المضايقات، وتعمل على أساس تطوعي كامل ودون مقابل مادي، حتى على المستويات الإدارية.
وجاء في مقدمة التقرير الجديد: “لا يزال الواقع الأمني والاجتماعي المعقد يملي شروط العمل، لكن التزامنا يبقى ثابتا: حماية كرامة المجتمع المسيحي وحرية الدين والعبادة”.
ويضيف: “رغم الصعوبات والإرهاق المتراكم، فإننا نواصل العمل لتحقيق رؤية “سبت الإخوة معا” واحترام جميع المؤمنين، سواء كانوا من سكان البلاد أو زوارها”.
أساليب العمل – النشاط المستمريقوم الخط الساخن بتجميع بلاغات التحرش عبر خط هاتفي ونظام إلكتروني بلغات متعددة.
ويتواصل متطوعو الخط الساخن باستمرار مع المسيحيين والمؤسسات الدينية، ويجمعون المعلومات والوثائق المتعلقة بحالات التحرش، ويقدمون مساعدتهم في تقديم الشكاوى إلى السلطات والشرطة.
وفي حالات تخريب اللافتات، أو الكتابة على الجدران، أو غيرها من أعمال التخريب، يتواصل المتطوعون مع السلطات ويتابعون الأمر حتى يتم تصحيحه.
وحسب التقرير الحقوقي، يأتي المتطوعون إلى الميدان بشكل استباقي، لا سيما في أيام الأعياد وأثناء المواكب المسيحية في البلدة القديمة داخل القدس المحتلة، لمراقبة التحرش وتوثيقه.
وخلال هذا الربع (الثاني) من السنة الحالية، انتشر متطوعو الخط الساخن في مواقع مختلفة بالبلدة القديمة خلال عيد الأسابيع اليهودي (شافوعوت)، ويوم القدس، ومسيرة العلم، وموكب دخول سفير الفاتيكان إلى البلدة القديمة.
وقد انخرطوا في أنشطة التوعية، والتواجد الوقائي، وتوثيق حالات التحرش.
كما في التقارير السابقة، يبرز في التقرير الجديد العدد الكبير لحوادث البصق (47 حادثة، أي ما يعادل 56% من إجمالي حالات التحرش).
يبرز في التقرير الجديد العدد الكبير لحوادث البصق (47 حادثة، أي ما يعادل 56% من إجمالي حالات التحرش).
وفي السنوات الأخيرة، أصبح البصق يمارس جهارا نهارا، علنا، بل وأحيانا بشكل متباه به.
وفي بعض الحالات، شرح الباصقون لمتطوعي الرصد وأمام الكاميرات دوافعهم.
ومن بين الحالات يهود متطرفون بصقوا وسبوا وشجعوا أطفالهم على التصرف بالمثل.
وكما هو الحال في كل عام، سجلت حوادث عديدة في يوم القدس ويوم العلم، وكذلك خلال المسيرات مثل “طواف البوابات”.
وتحدث وقاحة التحرش والاعتداءات في الأماكن العامة دون تردد من جانب المعتدين اليهود، كما يتضح من الاعتداء العنيف على الراهبة في “جبل صهيون”، والإهانات التي وجهت إلى الراهب داخل المتجر.
انتهاك المقدسات المسيحية في جنوب لبنانلا يسرد هذا التقرير الحقوقي الحالات التي وقعت خارج حدود البلاد، ولكن المركز يرى أنه من واجبه الإشارة إلى تحطيم تمثال السيد المسيح وتدنيس تمثال السيدة مريم العذراء في جنوب لبنان.
ويرى المركز أنه يقع على عاتق الجيش الإسرائيلي مسؤولية تثقيف الجنود ووضع قواعد سلوك أساسية فيما يتعلق بالأديان، ويقول إنه يأمل أن يكون هناك مسؤول في الجيش الإسرائيلي يعنى بهذه المسألة.
ويضيف: “من جانبنا، وبعد ورود تقارير عن حالات سخرية أو ازدراء من جانب جنود مسافرين أو زائرين للقدس تجاه المسيحيين، تواصلنا مع رئيس قسم التعليم في الجيش الإسرائيلي.
ولحسن حظنا، تم التعاون في المسألة التعليمية، وتم استلام وتوزيع وثيقة أعددناها للمرشدين السياحيين من الجنود في القدس”.
الرحلات الطلابية في النظام التعليميويقول المركز الحقوقي الإسرائيلي، الذي يتحاشى استخدام كلمة “احتلال” وهو مصدر كل الاعتداءات، إنه في السنوات الأخيرة، وبتشجيع وتمويل من الوزارات الحكومية، زارت آلاف المجموعات الطلابية اليهودية القدس.
ويتابع مستخدما لغة مخففة: “على غرار الجولات العسكرية داخل الجيش الإسرائيلي، تجهل العديد من المجموعات في النظام التعليمي الإسرائيلي وجود المسيحيين في المنطقة، وأحيانا تؤدي هذه “المفاجأة” إلى ردود فعل عدائية.
وفي غياب الإعداد المسبق، يظهر الطلاب أحيانا عداء تجاه العناصر المسيحية حتى في الرحلات التي تقام في أنحاء البلاد”.
ويحذر المركز بلدية الاحتلال مرة أخرى من أن غياب التمثيل الرمزي والمرئي للوجود المسيحي في الفضاء العام يؤثر بشكل مباشر على مظاهر العداء من جانب اليهود تجاه المسيحيين.
ويقول إنه من منطقة البلدية إلى باب الخليل، هناك تمثيل وتجسيد للوجود اليهودي (ملصقات حول مواضيع يهودية، وتهان بأعياد إسرائيل، وعرض صور وأفلام حول مواضيع يهودية على الجدران).
بالإضافة إلى ذلك، ونظرا لأن البلدة القديمة تضم حيين مسيحيين، يطلب أيضا إبراز الوجود المسيحي في المنطقة بصريا.
ويتابع: “عند مدخل الحي الأرمني عبر شارع البطريركية الأرمنية، يلزم وضع لافتات توضح أن هذا حي مسيحي، وتبرز خصوصيته التاريخية والدينية والثقافية.
في ظل غياب تمثيل للوجود المسيحي، نواجه باستمرار حالات يتصرف فيها اليهود، الذين يفاجأون بوجود مسيحيين في المدينة، بشكل غير لائق”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك