رام الله-" يا حبيبي يمّا" تقول والدة الرضيع أحمد معروف زيد (4 أشهر) بينما تجهش بالبكاء الشديد حزنا على فراق فلذة كبدها، الذي استشهد عند حاجز عسكري إسرائيلي نصبه جيش الاحتلال عند مدخل بلدة دير عمار غرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية.
بكت الأم طفلها بحرقة، بينما كانت تحمله بين يديها في المستشفى الاستشاري في رام الله، حيث أُعلن استشهاده بفعل إجراءات الاحتلال التعسفية.
وبحرارة، ضمت الأم المكلومة طفلها الشهيد، الذي لُفّ بالعلم والكوفية الفلسطينيين، إلى صدرها وراحت تشمه وتودعه بآخر النظرات وأحر الدمعات، بينما أخذت قريبة لها تربت على كتفها وتسترجع وتوحد الله، حمدا على قضائه وقدره.
لم تكن عائلة الطفل أحمد تتوقع أن حالة الإعياء التي أصابته واضطرتهم لنقله إلى المستشفى كانت ستواجَه بإغلاق الاحتلال لمدخل البلدة وتعنّته بعدم السماح لهم بالمرور وعرقلتهم لأكثر من ساعة، بل تجاهل الجنود حالته الحرجة وسط إطلاقهم قنابل الغاز المدمع على الأهالي والمركبات، " ليُحرم من حقه في الوصول إلى العلاج في الوقت المناسب، ويفارق الحياة فيما بعد"، حسب ما أكدته محافِظة رام الله والبيرة، ليلى غنّام، عبر صفحتها على فيسبوك.
وأضافت غنام أن ما جرى مع الطفل أحمد، وهو وحيد العائلة من الذكور الذي ولد بعد سنوات من الانتظار، " وصمة عار على جبين الإنسانية".
وأكدت أنه يأتي في سياق سياسة إرهابية ينتهجها الاحتلال عبر الحواجز العسكرية والبوابات والإغلاقات، لإعاقة تنقّل المواطنين والمرضى ومركبات الإسعاف، في انتهاك لأبسط الحقوق، وفي مقدمتها الحق في الحياة والحركة والتنقل.
وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية أن الحواجز ونقاط التفتيش الإسرائيلية هي" حواجز موت"، وأدوات تستخدمها سلطات الاحتلال الإسرائيلية لاضطهاد وقتل أبناء الشعب الفلسطيني واستهداف حياتهم عمدا.
وقالت -في بيان لها- إن آخر هذه الجرائم البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي هو منع نقل الطفل الرضيع أحمد معروف زيد -الذي كان يعاني من نقص الأكسجين وتشنجات- إلى المستشفى واحتجازه عبر إغلاق الطريق لأكثر من ساعة عبر حاجز عسكري.
وحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الرسمية الفلسطينية، يبلغ عدد الحواجز العسكرية والبوابات في الأراضي الفلسطينية 916، بينها 243 بوابة نُصبت، بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ومنذ التاريخ ذاته، تصاعدت اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، مما أسفر عن استشهاد أكثر من 1179 فلسطينيا، وإصابة نحو 13 ألفا، واعتقال قرابة 24 ألفا، وفق معطيات رسمية.
في حين قتلت إسرائيل في غزة، وفق وحدة المعلومات في وزارة الصحة هناك، أكثر من 21 ألفا و638 طفلا استشهدوا خلال الحرب الأخيرة، بنسبة تقارب 30% من إجمالي الشهداء، وجرحت ما يزيد على 45 ألف طفل، بينهم حوالي ألف مصاب ببتر في أطرافهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك