تحول مصيف الإسكندرية هذا العام إلى تجربة ثقافية متكاملة، تجمع بين الترفية والوعى فى آنٍ واحد، إذ انطلقت فعاليات الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولى للكتاب، الذى يقام خلال الفترة من 6 إلى 20 يوليو، ويفتح أبوابه أمام الجمهور ببرنامج يعد الأضخم فى تاريخه، متضمناً نحو 400 فعالية ثقافية متنوعة، ما يجعله وجهة يومية للزوار من مختلف الأعمار والاهتمامات.
منذ اللحظات الأولى، بدت ساحة مكتبة الإسكندرية نابضة بالحياة، إذ يتدفق المواطنون بين أروقة 86 دار نشر، يتصفحون العناوين ويقارنون بين الإصدارات، مدفوعين بتخفيضات ملحوظة على أسعار الكتب هذا العام، وتنوع فى الإصدارات المطروحة، فلا تقتصر على نوع واحد من المعرفة، بل تمتد لتشمل الأدب، والفكر، والعلوم، وكتب الأطفال، والتنمية البشرية، ما جعله مساحة مفتوحة لكل قارئ يبحث عن ذاته بين الصفحات.
مجدى أحمد، الذي تجاوز الـ60 من عمره، اعتاد أن يجعل من معرض مكتبة الإسكندرية محطة سنوية ثابتة، لكنه هذا العام وجد ما يفوق توقعاته، مشيراً إلى أن الأسعار بدت أكثر استقراراً مقارنة بالأعوام الماضية، ما شجعه على اقتناء عدد أكبر من الكتب.
فرصة سنوية لاختيار روايات جديدةوعلى الجانب الآخر، حضرت الأجيال الشابة بقوة، حيث تقول منى عبدالله، ذات العشرين عاماً، إنها تعتبر المعرض فرصة سنوية لاختيار روايات جديدة تقضى معها عطلتها الصيفية قبل العودة إلى الدراسة.
وفى هذا السياق، أكد المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، أن المعرض يمثل حدثاً دولياً مهماً ينتظره أهالى المدينة والمحافظات المجاورة كل عام، مشيراً إلى أن المشاركة الواسعة من دور النشر وتنوع الفعاليات وعدد المتحدثين الذى يقترب من ألف مثقف ومفكر، يعكس حجم التأثير الثقافى لهذا الحدث.
وشدد محافظ الإسكندرية على أن الكتاب سيظل دائماً الوسيلة الأهم للمعرفة، مهما تطورت التكنولوجيا، داعياً الأسر إلى اصطحاب أبنائهم لزيارة المعرض وتعزيز علاقتهم بالقراءة.
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، أن هذه الدورة تشهد نقلة نوعية فى حجم وتنوع الفعاليات، حيث ارتفع عددها من 150 فعالية فى العام الماضى إلى نحو 400 هذا العام، بمتوسط يتراوح بين 7 و10 فعاليات يومياً.
مسابقة وطنية كبرى للقراءةوأضاف أن المعرض يجمع أطيافا واسعة من المثقفين، من أساتذة جامعات وأدباء وشعراء، فى محاولة لخلق حالة ثقافية متكاملة تعكس ثراء المشهد الفكرى فى مصر، كما أشار إلى إطلاق مبادرات جديدة، من بينها عروض لأفلام توثيقية عن الآثار المصرية فى الخارج، إلى جانب مسابقة وطنية كبرى للقراءة تستهدف الشباب، يتم خلالها تكريم 100 فائز سنوياً، فى خطوة تهدف إلى ترسيخ ثقافة القراءة وتشجيع الأجيال الجديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك