القدس العربي - السعودية تؤكد تضامنها الكامل مع الكويت البحرين في مواجهة الهجمات الإيرانية الآثمة رويترز العربية - مسعفون: مقتل 7 بينهم طفلان في قصف إسرائيلي في غزة BBC عربي - حلف الناتو يعتبر أن الضربات الأمريكية على إيران "ضرورية"، ويكشف عن زيادة إنفاقه الدفاعي سكاي نيوز عربية - بعد حصارها.. ‏موسكو ترسل تعزيزات لقاعدة "أنفيف" في مالي وكالة سبوتنيك - خبير في الشأن الروسي: توقيت زيارة لافروف لأفريقيا مثالي ويوجه رسالة واضحة للغرب العربية نت - بعد البوتوكس.. شد الوجه موضة جديدة تجذب الأصغر سناً CNN بالعربية - غرينلاند ترد على حديث ترامب مجددًا عن السيطرة على الجزيرة Euronews عــربي - "مجلس السلام" يخطط لإنشاء "منطقة إنسانية تجريبية" في رفح جنوبي قطاع غزة Euronews عــربي - اقتصاد: صندوق النقد يتوقع نموا متواضعا لإيطاليا وتراجع توقعات فرنسا وألمانيا القدس العربي - قاآني والصدر ونجلا السيستاني أبرز المشاركين في تشييع جثمان خامنئي في النجف وكربلاء
عامة

جديد المكتبة العربية..«نقود السُّلطان وسُلطان النُّقود» بتوقيع الدكتور محمد الغضبان

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 1 ساعة
1

شهدت الساحة الفكرية والأكاديمية المغاربية والعربية إصدارًا علميًا استثنائيًا يُمثل قطيعة معرفية مع المقاربات الكلاسيكية لعلم المسكوكات (النميات)، وهو كتاب" نقود السُّلطان وسُلطان النُّقود: صراع الهويّ...

ملخص مرصد
أصدر المؤرخ التونسي الدكتور محمد الغضبان كتابًا علميًا بعنوان "نقود السُّلطان وسُلطان النُّقود"، الذي يطرح قراءة جديدة لعلم المسكوكات في العالم الإسلامي الوسيط. يتناول الكتاب النقد كوثيقة سياسية وفنية تعكس صراعات الهويات والسلطة، متجاوزًا المقاربات الاقتصادية التقليدية. الكتاب صادر عن منشورات مجمع الأطرش لنشر الكتاب المختص بتونس.
  • كتاب للدكتور محمد الغضبان (أستاذ التاريخ والآثار الإسلامية بتونس) صدر حديثًا
  • يتناول النقد الإسلامي كوثيقة سياسية وفنية تعكس صراعات الهويات والسلطة
  • الكتاب صادر عن منشورات مجمع الأطرش لنشر الكتاب المختص بتونس
من: الدكتور محمد الغضبان أين: تونس

شهدت الساحة الفكرية والأكاديمية المغاربية والعربية إصدارًا علميًا استثنائيًا يُمثل قطيعة معرفية مع المقاربات الكلاسيكية لعلم المسكوكات (النميات)، وهو كتاب" نقود السُّلطان وسُلطان النُّقود: صراع الهويّات السِّكِّيَّة في العالم العربي الإسلامي خلال العصر الوسيط، لصاحبه المؤرخ والباحث التونسي المتخصص الأستاذ الدكتور محمد الغضبان (أستاذ التاريخ والآثار الإسلامية بالمعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس - جامعة تونس المنار)، والصادر حديثًا عن منشورات" مجمع الأطرش لنشر الكتاب المختص وتوزيعة".

تفكيك الهويات السكية وإعادة بناء السيادة البصرية في العالـم الإسلامي الوسيطفي هذا المصنّف الضخم الذي يربو على 650 صفحة، لا يتعامل الدكتور محمد الغضبان مع الدينار والدرهم والفلس كأدوات اقتصادية صمّاء لقياس القيمة المادية أو رصد حركة الأسواق فحسب، بل يغوص عميقا ليُعيد قراءة النقد كـ" وثيقة أثرية رسميّة فنية وأيديولوجية وفلسفية وغيرها.

كما يتعامل معها على أساس أنّها بمثابة" بيان سياسي رسمي" مكتوب" بلسان عربي مبين"، كان يطوف الحواضر والأقاليم ليعلن شرعية الحاكم، وينفي شرعية خصومه، ويقود حربا بصرية مكتومة وصراعات ممتدة على الهوية والسلطان.

تجاوز ثنائية المستشرقين: فك شفرة" الوجه والظهر"من أبرز الإضافات المنهجية في هذا الكتاب، هو حسم المؤلف لنزاع أكاديمي وتأويلي طويل دارت رحاه لعقود بين كبار المستشرقين وعلماء النميات الغربيين حول مسألة" كيف نحدد وجه العملة الإسلامية من قفاها؟ ".

ولحلّ هذه المعضلة المعرفية، لم يكتفِ الغضبان بالقراءات البصرية السطحية، بل قام بحفر أركيولوجي في النصوص والمدونات الإسلامية النادرة التي واكبت وعاينت دور السك في العصر الوسيط.

وفي مقدمة هذه النصوص، نص لسان اليمن أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني (ت 334هـ) في كتابه الفذ" الجوهرتين العتيقتين المائعتين من الصفراء والبيضاء"، حيث استنطق الغضبان شهادة الهمداني كخبير عاين آليات" الضرب بالطابع"، ليفكّك هندسة النقد الإسلامي وسيميائية توزيع النصوص والأدعية بين" الوجه" و" الظهر" بناء على محددات العقيدة والسياسة والولاء.

الإصلاح الأموي: من الصورة الهجينة إلى" بلاغة الخط الكوفي"يتتبع الكتاب بالتحليل والدراسة المنعرج البنيوي الأول في تاريخ النقد الإسلامي، والمتمثل في" الإصلاح النقدي" الذي قاده الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.

ويكشف المؤلف كيف واجهت الدولة الناشئة مأزق الهويات البصرية الهجينة (النقود الساسانية والبيزنطية المضروبة بعبارات إسلامية)، لتقوم بثورة بصرية ألغت بموجبها المحاكاة التشخيصية والصور البشرية، واستعاضت عنها بـ" سلطان الخط العربي وسحر النص القرآني.

لقد أصبحت السكة الأموية واجهة أيديولوجية خالصة تصدح بشعارات التوحيد الصارم في مواجهة التثليث البيزنطي، مما جعل الخط الكوفي الجاف رمزاً للسيادة الإمبراطورية الموحدة التي فرضت هيمنتها البصرية من حدود الصين إلى جبال البرانس.

تشظي الخلافة وتعدد الهويات السكية في المشرقينتقل المؤلف في فصول مشوقة لرصد مرحلة التشرذم السياسي الذي أصاب الإمبراطورية العباسية، محولاً السكة إلى مرآة عاكسة لموازين القوى؛ حيث يستعرض:الهوية السنية العباسية: والتحول من النمط الدعائي العام (الذي بدأ مع السفاح) إلى إدراج الألقاب الشخصية والسياسية الرسمية المقترنة بلفظ الجلالة (المنصور، المهدي، الرشيد.

(الهوية الشيعية الفاطمية: والتي أحدثت ثورة دائرية سيميائية عبر" الدوائر المتداخلة" لتكريس عقائد الإمامة والوصاية وعزل السواد العباسي ببريق الذهب الفاطمي.

الهويات المستحدثة شرقا: كتجليات السيادة في نقد الإيلخانيين، وعبقرية الهوية الهجينة في الهند الإسلامية (سلطان التنكة)، وصولاً إلى ظلال الخلافة البعيدة وتجليات الهوية العثمانية في النقد الهندي.

السيادة الطرفية: معجزة الغرب الإسلامي والأندلسيفرد الدكتور الغضبان مساحة واسعة وجليلة لـ" بزوغ السيادة الطرفية" في فضاء المغرب والأندلس، حيث تحول النقد هناك إلى أداة لمقارعة المركز المشرقي والتعبير عن العصبيات الفكرية والسياسية المحلية:الأندلس الأموية: صياغة هوية بصرية متميزة تتحدى السواد العباسي والبياض الفاطمي وتعلن بعث الخلافة المروانية.

المرابطون (من لثام الصحراء إلى ذهب سجلماسة: يكشف الكتاب كيف تحول دينار المرابطين، بفضل جودته الذهبية العالية المستخرجة من عمق الصحراء، إلى" عملة عالمية" عابرة للقارات، تروج في أسواق أوروبا المسيحية وتُقلد من قِبل ممالكها، حاملةً شعارات هويتهم العقدية.

القطيعة السيميائية الموحدية (عبقرية النقد المربع): يحلل المؤلف ببراعة كيف أحدث الموحدون ثورة بصرية كاملة عبر الانتقال من الدائرة التقليدية إلى" الدرهم المربع الفريد" كتعبير هندسي مباشر عن عصبية مصمودة، وفكر ابن تومرت، وتأكيدا على القطيعة المعرفية الشاملة مع الإرث المرابطي.

عصر ما بعد الموحدين (تعدد الهويات المغاربية): مع بني مرين، بني زيان، وبني حفص بتونس، حيث تلاشت وحدة" الإمام المهدي" ليتعدد النقد وتتحول الديناميكية السكية إلى رسائل سياسية معقدة ومحشوة بالأدعية المبتكرة.

مختبر الأدعية الأربعة: هندسة المجال الجغرافييفكّك الكتاب بعين السوسيولوجي والأنثروبولوجي دلالات" الأدعية" المنقوشة على الحواف والهوامش (مثل: " خلّده الله"، " عزّ نصره"، " لا غالب إلا الله" )، مبيناً أنها لم تكن أدعية تبركية عفوية، بل كانت بمثابة" مختبر أيديولوجي وسياسي"، عوّض النقص الحاصل في الألقاب السلطانية.

ويثبت المؤلف أن توزيع هذه الأدعية والرموز خضع لاقتسام هندسي وجغرافي واعٍ للمجال بين أقاليم المشرق والمغرب، لبث الهيبة وصناعة" السيادة البصرية" المستقلة.

خلاصة: وثيقة تاريخية لا غنى عنهاإن كتاب نقود السُّلطان وسُلطان النُّقود للأستاذ الدكتور محمد الغضبان هو أكثر من مجرد دراسة في علم الآثار والنقود.

إنه إعادة قراءة جريئة للتاريخ السياسي والعسكري والمذهبي للعالم الإسلامي عبر مجهر" المعادن الثمينة".

كتاب يفتح آفاقا جديدة للباحثين، ويُثبت أن للتاريخ وجهاً وله ظهرا، وأن السكة كانت -ولا تزال- هي المحك الأسمى للسلطان.

الكتاب يُشكل إضافة نوعية رفيعة ولبنة أساسية في مكتبة التاريخ الوسيط والأنثروبولوجيا الثقافية العربية والمغاربية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك