بغداد ـ «القدس العربي»: شيّع جثمان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وأفراد عائلته الذين سقطوا جراء الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة ثانية، في مدينتي النجف وكربلاء، وسط حضور رسمي وسياسي وشعبي وإجراءات أمنية مشدّدة.
وبدأت مراسم التشييع لحظة وصول النعوش إلى مطار النجف، حيث كان في استقبالها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إضافة إلى مسؤولين من كِلا البلدين من بينهم قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اسماعيل قاآني.
وأظهرت صور ومشاهد فيديو حضوراً سياسياً واسعاً، تمثل بقادة «الإطار التنسيقي» الشيعي، مثل نوري المالكي، وعمار الحكيم، ومحمد شياع السوداني، وقيس الخزعلي، وأحمد الأسدي، ورئيس «هيئة الحشد الشعبي»، فالح الفياض، فضلاً عن زعيم حزب «تقدم» محمد الحلبوسي، ووفود دينية وعشائرية وممثلين عن المكونات العراقية.
وأشاد بزشكيان، بالجهود الكبيرة والتسهيلات المقدمة لإقامة مراسم تشييع خامنئي في العراق، وذلك خلال لقائه الزيدي، الذي جدد تعزيته إلى «الشعب الايراني والحكومة باستشهاد خامنئي»، مؤكداً «عمق العلاقات بين البلدين والحرص على تعزيزها وتقويتها في مختلف المجالات».
كما أشار الزيدي، وفق بيان لمكتبه، إلى «مقتضيات المرحلة المقبلة وما تتطلبه من دقّة وحرص في التعامل على جميع المستويات الإقليمية والدولية، من أجل ترسيخ الاستقرار ووقف الصراعات».
فيما عبّر بزشكيان عن شكر بلاده «للموقف المشرف للحكومة والشعب العراقيين»، مشيداً بـ«الجهود الكبيرة والتسهيلات المقدمة لإقامة مراسم التشييع».
كما جدد «الاعتزاز بعمق العلاقة التي تربط شعبي البلدين»، وقدم الدعوة لرئيس الوزراء لزيارة الجمهورية الاسلامية الايرانية، من أجل «تفعيل المزيد من أواصر التعاون والشراكة في مواجهة التحديات»، على حدّ البيان.
وبحلول منتصف ليلة الثلاثاء ـ الأربعاء، غادر رئيس الحكومة العراقية إلى العاصمة الاتحادية بغداد، كما غادر أيضاً الرئيس الإيراني إلى بلاده.
وفي ساعات الصباح الأولى من أمس الأربعاء، انطلقت مراسم التشييع الشعبي في محافظة النجف، بمشاركة أكثر من مليوني شخص، تصدرهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ونجلا رجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، فضلاً عن شخصيات سياسية ودينية ومجتمعية بارزة.
وجابت عجلة تحمل الجثمان الشوارع الرئيسة للمدينة المقدسة لدى الشيعة، قبل أن تصل إلى مرقد الإمام علي لإتمام صلاة الجنازة هناك وانتهاء المرحلة الأولى من مراسم التشييع الشعبي.
وكانت «هيئة الحشد الشعبي»، قد أعلنت في وقت سابق من أمس، مشاركة أكثر من مليوني شخص في مراسم التشييع في النجف.
وبحلول الساعة الرابعة عصراً بالتوقيت المحلّي، بدأت المرحلة الثانية من التشييع في مدينة كربلاء، إذ سار النعش وسط جموع المشيعين في المدينة وداخل مراقد الإمامين الحسين وأخيه العباس، إيذاناً بانتهاء المرسم التشييع.
وحسب الفريق سعد معن، المتحدث الرسمي باسم اللجنة العليا لمراسم التشييع فإن نحو 4300 إعلامي عراقي وأجنبي شاركوا في تغطية المراسم.
وقال إن «البث المباشر لمراسم التشييع مستمر منذ الساعة الخامسة صباحاً وحتى هذه اللحظة، إذ نقلت جميع القنوات الفضائية العراقية الحدث بشكل مباشر، فيما واصل عدد منها البث المباشر منذ انطلاق المراسم ولغاية الآن»، وفق الوكالة الرسمية.
وأوضح أن «الحدث حظي بتغطية إعلامية واسعة على المستوى العالمي، إذ شارك ما يقارب ألف إعلامي غير عراقي في تغطيته، وهم الإعلاميون الحاصلون على التراخيص الرسمية، فيما بلغ عدد الإعلاميين العراقيين المشاركين نحو ثلاثة آلاف وثلاثمئة إعلامي في محافظتي النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، يمثلون قنوات فضائية ووكالات أنباء وإذاعات وصحفاً ومنصات رقمية مختلفة».
إجراءات أمنية مشدّدة… وبزشكيان يشيد بموقف الحكومة والشعب العراقيين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك