تدخل الولايات المتحدة وإسرائيل إلى عصر الذكاء الاصطناعي كأداة سياسية بزخم قفزة رأس إلى بركة فارغة.
كل لأسبابه.
هذه ديمقراطية 250 سنة وتلك لـ 80 سنة، وكلتاهما علقتا في أزمة ديمقراطية لها مزايا مشابهة.
المسبب الأول والحاسم للأزمة هو انعدام قدرة الديمقراطية مثلما هي، دون دفاعات ناجعة، على التصدي لخليط من الرأسمالية والدين اللذين يدعمأحدهما الآخر: في إسرائيل، قومية عنصرية مسيحانية واحتكارات اقتصادية وإعلامية.
وفي الولايات المتحدة قومية عنصرية برعاية إفنجيليينمسيحانيين واحتكارات تلتف على السوق الحرة.
هذا الخليط يستخدم قواعد الديمقراطية لهدم الديمقراطية في الدولتين: الكمية والحجم في الولايات المتحدة يخلقان نوعية فتاكة ويصبح الضرر عالمياً.
أما في إسرائيل فالضرر داخلي ويقضم في المجتمع.
في أيامنا هذه، مع قفز في قدرة جمع المعلومات والتحليل والتفعيل للذكاء الاصطناعي، طرأ ارتفاع في قدرة المال الكبير على الاستخدام السياسي له.
في بداية الثورة الصناعية تكيف الإنسان مع التغييرات البنيوية التي قادها الرأسماليون دون أن يفقد الهوية الشخصية تماماً، لأن جزءاً كبيراً من السكان لم يكونوا يعيشون في الغمار السياسي.
الحرب العالمية الثانية عززت أساسات اجتماعية (“معا” و”وحدة”) والدولة الديمقراطية أثابتهم بتعزيز القيود الديمقراطية.
لاحقاً، انقلب الميل والحروب الإمبريالية برعاية احتكارات المال – الحكم، وصممت ديمقراطية أقل جاذبية لكنها لا تزال تؤدي مهامها.
أرباب الرأسمالية الأمريكية الجديدة استغلوا الشعب للسباق نحو جمع الأملاك والنفوذ، ولا يزال في إطار ديمقراطي يضم فيه فرصة نجاح وكسبلكل من يعمل بكد.
هكذا كان حتى أيام ترامب ودخول الذكاء الاصطناعي كأداة غسل دماغ هي الأنجع منذ أن أغوت الأفعى آدم في جنة عدن.
إن دخول أصحاب التريليونات الجدد إلى سياق اتخاذ القرار خارج إطار الدولة هو الخطر الأكبر على الديمقراطية في المجتمع البشري.
هذه لعبة جديدة تماماً تخضع المسيرة السياسية للمصلحة التجارية للقياصرة الجدد.
الإعلام بكل ألوانه – التلفزيون، الصحافة، الفن، السينما والترفيه – بات أداة ترمي إلى توسيع وتخليد ممتلكات وقوة أصحاب التريليونات، ويكاد يكون لكل تريليونير مستقبلي معقل في وسائل الاتصال والإعلام بعامة في ظل استغلال قدرة تصميم الرسالة لأغراض النفوذ على المستهلك والناخب.
في إسرائيل، مزقت حروب نتنياهو القيود الديمقراطية ووحدة الصف الاجتماعية.
الذكاء الاصطناعي يسمح للحكومة بتشويه الواقع وتسويق المنتج كعلم جديد.
حملة احتلال وسائل الإعلام التي يخوضها بيبي ومعتمرو القبعات الدينية، تستهدف إقامة شبكة تفعل أنباء ملفقة بواسطة غسل دماغ ذكي ودائم.
ثمة نهج في جنون حرب نتنياهو في إخضاع وسائل الإعلام لأغراضه الحقيقية والوهمية.
في بداية الأسبوع، كانت هناك جولة أخرى – قانون كرعي – الذي فشل في الجولة الأولى.
ما سيفشله هو أن الجنون سيطر على النهج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك