الإغاثة الإنسانية العاجلة.
نهج قطري ثابت لا ينتظر النداءتأكيدا على دور دولة قطر الإنساني الدائم في مساندة الدول الشقيقة والصديقة، ولا سيما في أوقات المحن والأزمات، سارعت دولة قطر لتكون في طليعة المبادرين وأوائل المساهمين في جهود الإغاثة لضحايا الزلزالين اللذين ضربا العاصمة الفنزويلية /كراكاس/ مؤخرا.
ومنذ الساعات الأولى للكارثة، أجرى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، اتصالا هاتفيا، مع فخامة الرئيسة ديلسي رودريغيز رئيسة جمهورية فنزويلا البوليفارية بالإنابة.
وأعرب سمو الأمير خلال الاتصال عن تضامن دولة قطر مع جمهورية فنزويلا وشعبها الصديق إثر الزلزالين اللذين ضربا عددا من المناطق فيها، مؤكدا وقوف دولة قطر إلى جانب جمهورية فنزويلا واستعدادها لتقديم ما يلزم للمساهمة في جهود الإغاثة والإنقاذ والتخفيف من آثار الكارثة.
ومن جانبها، أعربت فخامة الرئيسة الفنزويلية بالإنابة عن بالغ شكرها وتقديرها لسمو الأمير على مشاعره الصادقة وموقف دولة قطر الداعم، منوهة بهذا التضامن الذي يجسد عمق علاقات الصداقة والتعاون التي تجمع البلدين.
وتنفيذا لتوجيهات سمو أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، قام صندوق قطر للتنمية بالاستجابة العاجلة، بالتعاون مع مجموعة البحث والإنقاذ القطرية الدولية التابعة لقوة الأمن الداخلي (لخويا) والهلال الأحمر القطري، بإطلاق جسر جوي مكون من 6 طائرات إلى جمهورية فنزويلا البوليفارية، دعما للمتضررين من الزلزال.
وتتضمن المساعدات الإنسانية خياما عائلية، ومستشفيات ميدانية، ومواد إيواء، بهدف دعم الأسر المتضررة، وتوفير أماكن إقامة طارئة، والمساهمة في تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة في أعقاب الزلزال.
ويهدف الجسر الجوي إلى تعزيز جهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية في المناطق المتضررة، والمساهمة في الحد من آثار الكارثة، ودعم الاحتياجات العاجلة المتعلقة بالإيواء والتعافي للمجتمعات المتأثرة.
وتعكس هذه المساعدات التزام دولة قطر المستمر بتقديم الدعم الإنساني للمتضررين من الأزمات والكوارث الطبيعية، والمساهمة في جهود الإغاثة الدولية خلال حالات الطوارئ.
كما شارك الهلال الأحمر القطري بالاستجابة الإنسانية العاجلة، لإغاثة المتضررين من الزلزالين، وذلك بالتعاون مع الجهات الرسمية في دولة قطر، وبالتنسيق مع شركاء الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.
وفي هذا الإطار قام مركز إدارة المعلومات في الهلال القطري بتفعيل حالات الطوارئ لمتابعة تطورات الوضع الإنساني في فنزويلا أولا بأول، وفتح قنوات اتصال مع الصليب الأحمر الفنزويلي والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وذلك فور ورود الأنباء عن وقوع الزلزالين بشمال غرب ووسط فنزويلا على التوالي.
وأعلن الهلال الأحمر القطري استمرار وصول شحنات المساعدات الإنسانية، والفرق الطبية والإغاثية التي أرسلها إلى جمهورية فنزويلا، في إطار تقديم الدعم والمساعدة الطبية والاجتماعية للشعب الفنزويلي، ضمن جهود الجسر الجوي القطري الذي انطلق بتوجيهات من حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، لإغاثة المتضررين من كارثة الزلازل.
وأكد سعادة السيد سلمان بن نابت الخليفي سفير دولة قطر لدى جمهورية فنزويلا، أن هذه المبادرة تجسد الدور الإنساني الريادي لدولة قطر، وحرصها الدائم على مد يد العون للأصدقاء حول العالم.
وقال سعادته: " وصول هذه القافلة الطبية والإغاثية الشاملة يعكس عمق العلاقات الثنائية والروابط الإنسانية التي تجمع بين دولة قطر وجمهورية فنزويلا، وسوف تعمل السفارة على تقديم كافة التسهيلات لضمان نجاح مهمة الفريق وتحقيق أهدافها الإنسانية النبيلة".
ويضم وفد الهلال الأحمر القطري نخبة من الكوادر المتخصصة المقسمة إلى 3 فرق رئيسية تتكامل في عملها لتقديم الاستجابة الإنسانية المثلى، إذ يتولى الفريق الإغاثي الإشراف على تقييم الاحتياجات وتوزيع المساعدات العاجلة.
ويضم الفريق الطبي استشاريين وجراحين من مؤسسة حمد الطبية والهلال الأحمر القطري في تخصصات طبية متنوعة، حيث سيعمل على إجراء الفحوصات والاستشارات والعمليات الجراحية للمرضى والمتضررين، كما أن هناك فريق الدعم النفسي الاجتماعي، الذي ينفذ برامج تأهيلية ويقدم المساندة النفسية والمعنوية للمجتمعات المحلية المتضررة، بهدف تعزيز قدرتها على مواجهة التحديات وتجاوز آثار الكارثة.
كما شارك فريق من الدفاع المدني السوري، وعدد من المتطوعين من مركز قطر التطوعي، في عمليات البحث والإنقاذ ضمن الجسر الجوي الذي سيرته دولة قطر إلى جمهورية فنزويلا، دعما لجهود الاستجابة للزلزالين اللذين ضربا العاصمة الفنزويلية /كراكاس/.
وتأتي مشاركة الفريق السوري ضمن المهمة التي تقودها مجموعة البحث والإنقاذ القطرية الدولية امتدادا للتعاون القائم بين الجانبين في مجالات البحث والإنقاذ والاستجابة للكوارث، بما يعزز توحيد الجهود الميدانية، والاستفادة من الخبرات المتخصصة، ورفع كفاءة تنفيذ عمليات الإنقاذ والاستجابة الإنسانية وفق أعلى المعايير الدولية.
وقد حملت طائرات الجسر الجوي القطري شحنتي مساعدات إنسانية مقدمتين من الهلال الأحمر القطري، الأولى تضم 16 طنا من الأدوية والمستهلكات الطبية لدعم المستشفيات والمراكز الصحية المحلية، فيما احتوت الشحنة الثانية على 24 طنا من مواد النظافة الشخصية لتلبية الاحتياجات الصحية الأساسية للعائلات المتضررة، وتعزيز الوقاية والحفاظ على الصحة العامة في مواقع الإيواء المؤقتة.
وعلى هامش عمليات تسليم شحنات المساعدات، أعرب سعادة السيد إرنستو فيليغاس بولياك السفير والمندوب الدائم لجمهورية فنزويلا لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، عن تقدير بلاده لدولة قطر ومؤسساتها الإنسانية على هذه البادرة الإنسانية النبيلة تجاه الكارثة التي تعرضت لها بلاده إثر الزلزال المدمر.
هذا وقد أطلق الهلال الأحمر القطري حملة إنسانية عاجلة لحشد الدعم المجتمعي اللازم لإغاثة المتضررين من الكارثة.
وقال السيد محمد بدر السادة مساعد الأمين العام للإغاثة والتنمية الدولية بالهلال الأحمر القطري: " إن إطلاق هذه الحملة الخيرية يهدف إلى تكثيف المساعدات الإنسانية الحيوية، ومعالجة ضعف الإمكانيات المحلية في فنزويلا، والحيلولة دون ارتفاع حصيلة الضحايا، وإعادة الأمل والطمأنينة إلى الأسر والمجتمعات المتأثرة بالزلزالين".
ونجحت مجموعة البحث والإنقاذ القطرية الدولية التابعة لقوة الأمن الداخلي /لخويا/ في إنقاذ فتاة على قيد الحياة من تحت أنقاض أحد المباني المنهارة في فنزويلا، بعد ثمانية أيام من الزلزال، حيث جرى تقديم الإسعافات الأولية لها ونقلها إلى المستشفى لاستكمال العلاج.
وقد منحت فخامة رئيسة جمهورية فنزويلا البوليفارية بالإنابة، فريق مجموعة البحث والإنقاذ القطرية الدولية التابعة لقوة الأمن الداخلي /لخويا/، الذي شارك في جهود الإنقاذ والإغاثة في فنزويلا، وسام" أبطال فنزويلا"، تقديرا لما بذله من جهود إنسانية خلال التعامل مع آثار الزلزال المزدوج الذي ضرب فنزويلا.
ويأتي هذا التكريم تتويجا للنجاحات التي حققها الفريق القطري في مهام الإغاثة، حيث أظهر مستوى عاليا من الكفاءة المهنية، وسرعة الاستجابة، والالتزام بالواجب الإنساني، ليقدم نموذجا للتعاون الدولي في مواجهة الكوارث والحد من آثارها والتخفيف من معاناة المنكوبين.
وأكدت تقارير رسمية في كراكاس ارتفاع عدد القتلى جراء الزلزال المزدوج إلى أكثر من ثلاثة آلاف وستمائة قتيل بينما تجاوز عدد المصابين ستة عشر ألفا وسبعمائة شخص، وأكدت فرق الإغاثة أنه تم إنقاذ 6462 شخصا أحياء في المناطق المتضررة، وتتجنب السلطات الفنزويلية التحدث عن أعداد المفقودين، لكن الأمم المتحدة تقدر أن عددهم قد يصل إلى 50 ألفا، في حين تشير تقديرات أخرى إلى نحو 10 آلاف.
وقد تم تسجيل 995 هزة ارتدادية عقب الزلزالين في أنحاء فنزويلا، وهو ما أضاف أعدادا جديدة إلى قائمة الضحايا والخسائر المادية.
وقال خبراء فنزويليون في مجال الزلازل، إن ما تعرضت له بلادهم كان ظاهرة نادرة تعرف باسم الزلزال المزدوج، أي وقوع زلزالين متتاليين بفارق زمني بسيط، وقد بلغت قوة الزلزال الأول 7.
2 درجة، والثاني 7.
5 درجة، يفصل بينهما بضع ثوان فقط، وأضافوا من المتوقع أن تستمر الهزات الارتدادية الناجمة عن الزلزالين لمدة أسبوعين آخرين، ومع مرور الأيام، تتضاءل احتمالية وقوع زلزال كبير.
وأشار الخبراء إلى أن الآثار المدمرة للزلزالين تعود إلى كل من الطاقة الزلزالية الهائلة المنبعثة، وخصائص نوع التربة في المناطق المتضررة.
وأضافوا أن تربة المنطقة المنكوبة تتميز بعمق كبير من الرواسب، والتي تهتز بتردد مشابه جدا للمباني متوسطة الارتفاع المكونة من 10 أو 12 أو 15 طابقا، مما يؤدي إلى إلحاق المزيد من الضرر بالبنية التحتية، وأضافوا أن أسباب انهيار عدد كبير من المباني لا تزال قيد الدراسة بهدف تحسين سبل التخفيف من الآثار السلبية للزلازل مستقبلا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك