على الرغم من مطالبة الاتحاد المصري لكرة القدم باستبعاد الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه من إدارة بقية مباريات كأس العالم، فإن فرص الاستجابة لهذا الطلب تبدو ضعيفة، إذ يبقى مستقبله في البطولة مرتبطًا بتقييم لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إلى جانب مسار المنتخب الفرنسي في البطولة.
وأثار ليتكسييه وطاقمه التحكيمي غضب الجانب المصري عقب خسارة المنتخب أمام الأرجنتين بنتيجة (3-2) بعد وقت إضافي، في المباراة التي أقيمت الثلاثاء وشهدت تأهل المنتخب الأرجنتيني إلى الدور ربع النهائي.
واتهم الاتحاد المصري الحكم بارتكاب أخطاء مؤثرة أسهمت في خروج" الفراعنة" من البطولة، مطالبًا باستبعاد ليتكسييه ومساعديه، سواء حكام الساحة أو غرفة تقنية الفيديو (VAR)، من استكمال منافسات المونديال.
لكن هذه المطالبة لا تملك قوة الإلزام، إذ لا يحق لأي اتحاد وطني الاعتراض أو استخدام حق النقض ضد تعيين الحكام، باعتبار أن هذه الصلاحية تندرج حصريًا ضمن اختصاص لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم، حسبما ذكرت صحيفة" ليكيب" الفرنسية.
ومن المنتظر أن تخضع إدارة ليتكسييه للمباراة إلى مراجعة فنية دقيقة، حيث ستقيم لجنة الحكام أداءه استنادًا إلى التقارير الفنية واللقطات المثيرة للجدل، قبل اتخاذ قرار بشأن استمراره في إدارة مباريات البطولة.
استمرار ليتكسييه هو السيناريو الأقربوبحسب التقرير، فإن أداء الحكم الفرنسي لا يبدو كافيًا لاستبعاده من البطولة.
إلا أن فرصه في مواصلة التحكيم قد تتأثر بعامل آخر، يتمثل في مشوار المنتخب الفرنسي.
ففي العادة، وإن لم يكن ذلك قاعدة ثابتة، تقل فرص الحكام المنتمين إلى الدول التي تصل منتخباتها إلى الأدوار المتقدمة، تجنبًا لتضارب المصالح.
وبالتالي، إذا نجحت فرنسا في تجاوز المغرب والتأهل إلى نصف النهائي، فقد تتراجع فرص الحكمين الفرنسيين المشاركين في البطولة، فرانسوا ليتكسييه وكليمان توربان، في إدارة المباريات المتبقية.
وشهدت بطولات كأس العالم السابقة اعتراضات مماثلة على أداء الحكام، لكنها لم تؤدِّ في أي مرة إلى استبعاد حكم استجابةً لاحتجاج اتحاد وطني.
ومن أبرز الأمثلة ما حدث في مونديال 2002، عندما احتجت إيطاليا بشدة على أداء الحكم الإكوادوري براين مورينو خلال مباراة كوريا الجنوبية في دور الـ16، والتي انتهت بفوز أصحاب الأرض (2-1).
واتهم مورينو حينها باتخاذ قرارات مثيرة للجدل، أبرزها احتساب وقت بدل ضائع طويل، قبل أن يغيب عن بقية مباريات البطولة، دون أن يربط فيفا ذلك رسميًا بالاحتجاج الإيطالي.
ويُذكر أن براين مورينو أُدين لاحقًا في الولايات المتحدة في قضية تتعلق بالاتجار بالمخدرات، ودخل السجن عام 2020.
ورغم الانتقادات التي يتعرض لها فرانسوا ليتكسييه وكليمان توربان أحيانًا داخل فرنسا، فإن سمعتهما على الساحة الدولية لا تزال قوية للغاية.
وكان ليتكسييه قد أدار نهائي بطولة أمم أوروبا 2024 بين إسبانيا وإنجلترا، كما اختاره الاتحاد الدولي للتاريخ والإحصاء (IFFHS) أفضل حكم في العالم خلال عام 2024، قبل أن يحتل المركز الثاني في تصنيف عام 2025، الذي تصدره مواطنه كليمان توربان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك