عواصم «وكالات»: أكدت دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بينها الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء التزامها الثابت ببند الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة الحلف، وفق نص إعلان قمة أنقرة.
وينص الإعلان الصادر في اليوم الثاني والأخير من قمة الحلف، على أن «الاعتداء على أي حليف هو اعتداء على جميع الحلفاء».
ويضيف النص «تبقى وحدتنا وتضامننا وقوتنا الجماعية الأساس الذي يقوم عليه السلام والأمن والازدهار».
من جهة أخرى، تعهد قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المجتمعون في أنقرة بتقديم 140 مليار يورو (160 مليار دولار) كمساعدات عسكرية لأوكرانيا خلال عامي 2026 و2027.
وجاء في بيان مشترك، تم اعتماده اليوم الأربعاء، أن «أوكرانيا تساهم في الأمن عبر الأطلسي، ويقف الحلفاء متحدين في دعمهم الثابت لأوكرانيا للدفاع عن حريتها وسيادتها ووحدة أراضيها».
وأضاف البيان: إن «الحلفاء تعهدوا بتقديم 70 مليار يورو خلال عام 2026، على شكل معدات عسكرية ومساعدات وبرامج تدريب لأوكرانيا، كما أكدوا التزاماتهم السيادية بالحفاظ على مستويات مماثلة على الأقل خلال عام 2027».
ومن المقرر أن تتحمل الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو وكندا الجزء الأكبر من هذه المساعدات، في ظل تقليص الولايات المتحدة بشكل كبير دعمها المالي لكييف في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
من جانبه، رد المستشار الألماني فريدريش ميرتس مجددا على انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الإنفاق الدفاعي للدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مشيرا إلى الزيادة الكبيرة التي حققتها هذه الدول منذ القمة الأخيرة في لاهاي.
وقال ميرتس، قبيل جلسة العمل ضمن أعمال قمة الناتو في أنقرة، اليوم الأربعاء، «لقد أوفينا بالتزاماتنا»، مضيفا: إن معظم الدول الأوروبية عززت بشكل كبير جهودها في مجال الدفاع.
وقبيل انعقاد القمة، وصف ترامب الإنفاق الدفاعي لدول حليفة رئيسية مثل ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا بأنه «مثير للسخرية»، إلا أنه استند -بحسب الحكومة الألمانية- إلى أرقام قديمة.
وكانت الحكومة الألمانية قد أبلغت الناتو بأن إنفاقها الدفاعي للعام الحالي يبلغ 7ر124 مليار يورو، بزيادة قدرها 5ر25% مقارنة بالعام الماضي.
وبهذا، لا تتفوق على ألمانيا في الإنفاق الدفاعي داخل الناتو سوى الولايات المتحدة.
ويعد تقاسم الأعباء داخل الحلف أحد المحاور الرئيسية للقمة.
وقال ميرتس، على هامش القمة، «سنواصل دعم أوكرانيا»وأضاف ميرتس: إن «الأمر الآن متروك لروسيا وحدها لإنهاء هذه الحرب».
وأكد قائلا: «لذلك، سنبذل قصارى جهدنا مرة أخرى لتحقيق هذا الهدف، ونوجه رسالة واضحة إلى موسكو: ليس لدى روسيا أي فرصة للفوز في هذه الحرب.
ولن تحقق أهدافها من هذه الحرب».
وأضاف ميرتس: «وكلما أنهينا هذه الحرب بشكل أسرع، كان ذلك أفضل لأوروبا، وأفضل لروسيا، وأفضل للسلام في العالم».
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحلفائه الأوروبيين أن الولايات المتحدة تعتزم البقاء ضمن حلف شمال الأطلسي، وذلك وفق ما أفاد اليوم الأربعاء مصدر شارك في اجتماع قمة الحلف.
وأوضح المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن ترامب قال للحلفاء خلال الجلسة العامة لقمة أنقرة «نحن نريد أن نبقى معكم».
في المقابل وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انتقادات حادة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، خلال القمة المنعقدة في تركيا، اليوم الأربعاء، حيث قال إنه مستاء من الحلف بسبب رفضه مساعيه من أجل السيطرة على جرينلاند، وعدم دعمه لحربه على إيران.
وقد سارعت الدول الأوروبية الأعضاء في التحالف الدفاعي، إلى جانب كندا، لتلبية أهداف الإنفاق الدفاعي المتزايدة التي طالب بها ترامب، في ظل تقليل الولايات المتحدة لعدد قواتها بأوروبا، وإصرارها على أن تتحمل القارة مسؤولية أكبر عن أمنها.
إلا أن ترامب نكأ من جديد جروحا قديمة لدى وصوله إلى اجتماع قادة دول الناتو الـ32، من خلال إصراره مجددا على ضرورة سيطرة الولايات المتحدة على جرينلاند، وهي أرض دنماركية تتمتع بحكم شبه ذاتي.
وانتقد بعض الدول الأوروبية بسبب رفضها المشاركة في الحملة التي يشنها على إيران، واصفا إسبانيا على وجه الخصوص بأنها «شريك شنيع في الناتو»، ومجددا تهديداته بقطع التجارة.
ومن جانبه، سعى الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، إلى تهدئة غضب الرئيس، من خلال الإشارة إلى الزيادات الأخيرة في الإنفاق الدفاعي من جانب حلفاء الناتو.
وقال روته لترامب أثناء اللقاء الذي جمع بينهما، صباح اليوم الأربعاء: «أعتقد أنه لولا أنك موجود في هذا المنصب، لما حدث ذلك.
اغتنم الفرصة، فهي سانحة».
من جانبها، رفضت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن مجددا رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سيطرة الولايات المتحدة على جرينلاند، خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) اليوم الأربعاء، بعد يوم من تكراره لهذا الطلب.
وقالت: «بالطبع جرينلاند ليست للبيع».
وأضافت: «نأمل أن يحترم الجميع، بما في ذلك الحلفاء، حق شعب جرينلاند في تقرير المصير».
وأوضحت: «ونحن دول ذات سيادة ونحتاج من الجميع أن يحترم سلامة أراضينا وسيادتنا».
وقالت: إن الدنمارك «على استعداد للدفاع عن كل شبر من الناتو بما في ذلك أراضينا» في حال التعرض لهجوم، كما أنها ستعتمد على حلفاء الناتو للإيفاء بالتزامهم بالدفاع عن بعضهم البعض.
من جانبها، عرضت ألمانيا على حلف شمال الأطلسي (الناتو) توفير سفن حربية وطائرات مقاتلة وأنظمة أسلحة غير مأهولة لتعويض بعض القدرات العسكرية التي كانت الولايات المتحدة تضمنها سابقا في أوروبا.
وبحسب معلومات حصلت عليها وكالة الأنباء الألمانية (د.
ب.
أ)، يتعلق الأمر بتعهدات عسكرية تخص منطقتين دفاعيتين ضمن أراضي الحلف، وهما المنطقة الشمالية الغربية، التي تقع تحت مسؤولية مقر القيادة في نورفولك، والمنطقة الجنوبية الشرقية، التي يشرف عليها مقر القيادة في نابولي.
ووفقا للمعلومات، تعتزم ألمانيا تخصيص فرقاطة من طراز «إف 125» لكل من المنطقتين الدفاعيتين، على أن تُزوَّد الفرقاطة المخصصة للمنطقة الجنوبية الشرقية بمنظومة الدفاع الجوي «إيريس-تي».
ويصف الجيش الألماني الفرقاطات فئة «بادن-فورتمبرج» بأنها من أكثر السفن الحربية تطورا من الناحية التكنولوجية، وتُستخدم في مهام مراقبة المناطق البحرية، وفرض حظر بحري، ومكافحة القرصنة.
كما تعتزم ألمانيا تخصيص طائرتين للاستطلاع البحري بعيد المدى من طراز «بي-8 بوسيدون» للمنطقة الجنوبية الشرقية.
وتُجهَّز هاتان الطائرتان بأنظمة رادار، وأجهزة استشعار صوتية، ومنظومات بصرية عالية الدقة، كما تمتلكان القدرة على مكافحة الغواصات.
وإضافة إلى ذلك، ستوفر ألمانيا ثماني طائرات مقاتلة إضافية من طراز يوروفايتر للمنطقة الشمالية الغربية التابعة للحلف.
ويشمل العرض الألماني أيضا توفير طراد من طراز «كيه 130» مخصص لمراقبة المناطق البحرية القريبة من السواحل، إلى جانب خمس طائرات مسيّرة من طراز «هيرون تي بي»، وطائرتين مسيّرتين قتاليتين من إنتاج الولايات المتحدة.
يدرس حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلغاء القمة السنوية العام المقبل، جزئيا لتقليص التوترات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ينتقده باستمرار ولتجنب لفت الانتباه إلى كون الدولة المضيفة واحدة من أقل الدول إنفاقا في الحلف.
واكتسب نقاش حول إلغاء القمم السنوية زخما هذا الأسبوع، مع تجمع قادة الناتو في أنقرة، حسب مصادر على صلة بالمحادثات، طبقا لما ذكرته وكالة بلومبرج للأنباء اليوم الأربعاء.
وذكرت المصادر التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها بسبب سرية المحادثات أن الهجمات المستمرة من قبل الرئيس على الناتو أثارت الاحتمال بتأجيل القمة المقرر أن تعقد العام المقبل، في ألبانيا، لتفادي توفير منصة أخرى لترامب لانتقاد الحلفاء.
وأضافت المصادر أن الأمين العام للناتو مارك روته يود الحفاظ على مشاركة سنوية لإبقاء الحلف على رأس جدول الأعمال العالمي، وحاول إثارة إعجاب ترامب من خلال الترويج لزيادات كبيرة في الإنفاق الدفاعي للحلفاء، حسب وكالة بلومبرج للأنباء اليوم الأربعاء.
وقال جوزيبي كافو دراجون، المسؤول العسكري البارز بالناتو لتلفزيون بلومبرج «ستعقد القمة في ألبانيا، وسواء أكانت ستعقد العام المقبل أو العام الذي يليه هو أمر يخضع للنقاش».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك