للمرة الثانية يصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء (الثامن من تموز/يوليو 2026) تعليمات لوزير الخزانة سكوت بيسنت بوقف التجارة مع إسبانيا على خلفية عدة قضايا خلافية.
وقبيل قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، وصف ترامب، إسبانيا بأنها" شريك سيئ" في الحلف العسكري.
وقال إنه" لن يتعامل معها تجارياً بعد الآن"، وذلك خلال حديثه إلى جانب الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته.
في الواقع، يملك الرئيس الأمريكي السلطة القانونية لحظر الواردات أو الصادرات أو عرقلة المعاملات مع مدريد.
إلا أنه يحتاج إلى تعليل ذلك استناداً إلى قانون معمول به، كقانون الطوارئ أو قانون العقوبات، الأمر الذي يستلزم تصنيف إسبانيا كتهديد خاص للولايات المتحدة.
وهذا التصنيف قابل للطعن قانونياً، وستواجه إدارة ترامب دعاوى قضائية عديدة، حسب الموقع الإلكتروني لصحيفة" تاغسشبيغل" (Tagesspiegel) الألمانية.
ولم يُدلِ ترامب بأي تصريحات محددة حول كيفية تنفيذ هذه الخطوة.
ومن المرجح أن يكون تنفيذ خطة ترامب صعباً، نظراً لأن إسبانيا عضو في الاتحاد الأوروبي والسوق الأوروبية المشتركة.
وفي الشؤون التجارية، فوضت الدول الأعضاء صلاحياتها إلى حد كبير إلى المفوضية الأوروبية في بروكسل، التي تتحدث وتتفاوض نيابةً عن الدول الأعضاء، كما وضح الموقع الإخباري الألماني" تاغسشاو" (Tagesschau) التابع للقناة الألمانية الأولى العمومية (ARD).
وكان ترامب قد توعد مدريد للمرة الأولى في آذار/مارس، ولكن التجارة استمرت بين البلدين بشكل طبيعي.
كم يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين؟بحسب الإحصاءات الرسمية، بلغ إجمالي حجم التجارة بين الولايات المتحدة وإسبانيا حوالي 42 مليار يورو في عام 2025.
ويشمل ذلك صادرات أمريكية إلى إسبانيا بقيمة تقارب 23 مليار يورو، وصادرات إسبانية إلى الولايات المتحدة بقيمة تقارب 19 مليار يورو.
وتُعد إسبانيا أكبر مُصدّر لزيت الزيتون في العالم، كما تُصدّر قطع غيار السيارات والصلب والمواد الكيميائية إلى الولايات المتحدة.
وأعلنت الحكومة الإسبانية أنها تمتلك الموارد اللازمة للتخفيف من الآثار المحتملة للحظر التجاري ودعم القطاعات المتضررة.
ويرى محللون أن إسبانيا أقل عرضة للتضرر من تهديدات ترامب بالمعاقبة اقتصاديا مقارنة باقتصادات أوروبية أخرى.
في رد فعل أولي، حافظت إسبانيا على هدوئها.
وصرّح مكتب رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، وهو اشتراكي يقود حكومة أقلية يسارية، بأن مدريد تتعامل مع هذه التصريحات كأمر روتيني وأن إسبانيا تربطها علاقات اجتماعية وثقافية واقتصادية ممتازة بالولايات المتحدة وأن الحكومة ليس بنيتها تغيير ذلك.
ومن أنقرة، كتب سانشيز على منصة إكس أن إسبانيا ستواصل الوفاء بالتزاماتها التي يطالب بها التحالف دون المساس ببرامج الرعاية الاجتماعية.
وقال رئيس الوزراء الإسباني: وصلتُ إلى أنقرة لحضور قمة حلف الناتو.
أفعل ذلك وأنا على يقين بأن الأمن الأوروبي يقوم على وحدة حلفائه، وأن إسبانيا ستواصل تلبية متطلبات قدرات الحلف دون المساس برفاهية دولتنا".
وأضاف" الأمن والازدهار، أمران متلازمان لا غنى عنهما".
ومن جانبها، أعلنت المفوضية الأوروبية دعمها لإسبانيا، العضو فيها.
الإنفاق الدفاعي لدول حلف الناتوومن أهم نقاط التوتر موضوع التزام إسبانيا بهدف حلف شمال الأطلسي (الناتو) المتمثل في تخصيص 5% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي.
ووصف رئيس الوزراء سانشيز هذا الهدف بأنه" ليس غير معقول فحسب، بل إنه يأتي بنتائج عكسية".
وأوضح أن هذا الإنفاق العسكري المرتفع يتعارض مع نموذج دولة الرفاه الإسبانية ورؤيتها للعالم.
وبدلاً من ذلك، تعتزم إسبانيا الإبقاء على الإنفاق عند 2.
1% من الناتج المحلي الإجمالي.
ورداً على ذلك، هدد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على المنتجات الإسبانية، أو حتى طرد إسبانيا من حلف الناتو.
محادثة ودية مع ترامب وميرتس يدخل على الخطوعقب اجتماع مغلق لقادة حلف الناتو اليوم في أنقرة، أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أنه أجرى محادثة" ودية" مع الرئيس الأمريكي، مشيدًا بـ" العلاقات الإيجابية للغاية" بين البلدين.
ومن جانبه، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن إعلان إسبانيا نيتها زيادة الإنفاق الدفاعي" لاقى قبولًا كبيرًا" لدى ترامب، مشيرًا إلى أن سانشيز شدد خلال الاجتماع على أن حكومته" تبذل حاليًا أقصى جهودها".
وأضاف ميرتس: " لا أستطيع إلا أن أنقل ما شهدته بنفسي خلال الاجتماع"، مؤكدًا أنه لا يرى ما يدفعه إلى توجيه أي انتقاد.
موقف إسبانيا من حربي غزة وإيرانيذكر أن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران أدت إلى تصعيد التوترات.
منعت إسبانيا الولايات المتحدة من استخدام مجالها الجوي أو قواعدها على أراضيها لأغراض الحرب.
وأكدت إسبانيا أن ما أقدمت عليه الولايات المتحدة لا يتوافق مع القانون الدولي.
وتحتفظ الولايات المتحدة بقاعدتين عسكريتين هامتين في إسبانيا: قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك