لا تمنح دولة عريقة بتقاليدها وحضاراتها التي تمتد لآلاف السنين، وتُعد مهد الحضارة الغربية، بدءاً من الحضارة الإترورية والإمبراطورية الرومانية، والتي انطلق منها شعاع عصر النهضة الذي أضاء الفنون، وصولاً إلى التوحيد الإيطالي عام 1861، لتصبح الجمهورية الإيطالية، أقول: لا تمنح مثل هذه الدولة أرقى وأكثر أوسمتها المدنية نبلاً من باب المجاملة، بل تدرس بعمق ماهية وإنجازات الشخصية التي ستحمل هذا الوسام السامي، وأعني وسام" نجمة إيطاليا" برتبة" فارس الصليب الأكبر"، وهي أرفع رتبة في هذا الوسام، الذي مُنح اليوم لرئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، تقديراً لدوره في سبيل السلام والحوار والاستقرار.
ويُعد هذا الوسام أحد أرفع الأوسمة المدنية التي تمنحها الجمهورية الإيطالية.
ويُمنح بمرسوم من رئيس الجمهورية، تكريماً للشخصيات البارزة التي ساهمت في تعزيز التعاون الدولي، وتقوية العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية بين إيطاليا ودول العالم.
والرئيس نيجيرفان بارزاني أول شخصية تنال هذا التكريم في منطقة الشرق الأوسط، وربما العالم.
منذ أن ترأس نيجيرفان بارزاني حكومة إقليم كوردستان، اشتغل على عدة محاور أساسية، أهمها توحيد شعب إقليم كوردستان، من كورد وآشوريين وتركمان وكاكائيين وأيزيديين، وبقية الملل والطوائف، وترسيخ الانتماء للعراق باعتبار الكورد ثاني قومياته المؤثرة سياسياً وثقافياً، والإقليم جزء مهم من العراق.
ثم خاض معارك كثيرة في آن واحد: بناء الإقليم، والاهتمام بالتعليم والتعليم العالي، والصحة، والاقتصاد، وتعزيز الاستثمار الداخلي والخارجي، وبناء علاقات خارجية عربية وغربية متميزة، بصورة شخصية ورسمية، من خلال دائرة العلاقات الخارجية وممثليات إقليم كوردستان في دول العالم، معتمداً على شخصيات دبلوماسية كفوءة في هذا المجال.
ومنذ وقت مبكر من قيادته، سواء كرئيس للحكومة أو رئيساً لإقليم كوردستان، فتحت العواصم أبوابها أمامه، واستُقبل من قبل الملوك والرؤساء والأمراء والقادة في غالبية دول العالم، باعتباره شخصية مهتمة بالبناء وتعزيز العلاقات الإنسانية والسياسية.
وسرعان ما وضع إقليم كوردستان على واجهة خريطة الأحداث الدولية، والأكثر من هذا وذاك أنه ساهم، وما يزال، في إرساء دعائم السلام والتفاهم داخل العراق وخارجه، وجنّب إقليم كوردستان والبلد الانجرار إلى النزاعات والحروب الإقليمية والدولية، وصار يُنظر إليه ويُتعامل معه كرجل سلام في المنطقة التي اشتعلت بها الكثير من الأزمات، ولعل آخرها الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
كمواطن عراقي، أشعر بالفخر والمباهاة لاختيار الرئيس بارزاني من قبل رئيس دولة حضارية مثل الجمهورية الإيطالية، ليحمل على صدره نجمتها ورمزها وأيقونتها الراقية، باعتباره شخصية ساهمت وتساهم في بناء جسور التواصل الإنساني مع إيطاليا وبقية دول العالم.
فهو أول شخصية في الشرق الأوسط على الإطلاق تحمل هذا الوسام تمجيداً لإنجازاته النبيلة التي قدمها للكورد، وللعراقيين، وللعالم.
مبروك لإقليم كوردستان وللعراق هذا التشريف السامي، ومبروك لنجمة إيطاليا التي ستستمد ألقها من تألق حاملها، الفارس نيجيرفان بارزاني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك