يدخل اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية مرحلة جديدة، مع انتقال التركيز من تثبيت التفاهمات السياسية إلى آليات تنفيذها ميدانياً.
فبينما تستعد الأطراف لجولة مفاوضات جديدة في روما، تربط بيروت مشاركتها ببدء الانسحاب الإسرائيلي من المنطقتين التجريبيتين المنصوص عليهما في الاتفاق.
بالتزامن مع تصريح للرئيس الأمريكي أعرب خلاله عن اعتقاده بأن إسرائيل ستسحب قواتها من جنوب لبنان، على الرغم من تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو التي تشير إلى خلاف ذلك، في وقت تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، بما يعكس استمرار التداخل بين المسار التفاوضي والواقع الميداني.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، إنه يعتقد أن إسرائيل ستسحب قواتها من جنوب لبنان، لأنها ترغب في اتخاذ هذه الخطوة.
وأضاف للصحفيين، في أنقرة، أنه ناقش الانسحاب مع نتانياهو.
وقال ترامب: «نعم، أعتقد أنهم سيفعلون ذلك.
وأعتقد أنهم يريدون ذلك.
من ثم، لدينا اتفاق مع إسرائيل ولبنان.
نعم، سينسحبون.
أعتقد أن الأمور ستسير على ما يرام».
في الأثناء نقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر دبلوماسي مواكب للمفاوضات، طلب عدم كشف هويته، أن لبنان يشترط انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد للمشاركة في جولة المفاوضات المقررة في روما يومي 15 و16 يوليو الجاري، والتي أعلنت عنها كل من إيطاليا وإسرائيل، فيما لم تعلن بيروت موقفها الرسمي من المشاركة حتى الآن.
وأوضح المصدر أن هذا الشرط يستند إلى اتفاق الإطار الذي وُقّع في واشنطن أواخر يونيو الماضي بعد خمس جولات تفاوض برعاية أمريكية، والذي نص على نزع سلاح ميليشيا «حزب الله»، وانسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين وصفتا بـ«التجريبيتين».
وفي السياق نفسه، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، خلال اجتماع في قصر بعبدا، على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والإسراع في بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية، وفق بيان صادر عن رئاسة الجمهورية اللبنانية.
وأضاف البيان أن الجانبين بحثا أيضاً استعدادات الحكومة لإعادة فتح الطرق وإزالة الأنقاض وتأهيل البنية التحتية، بما يتيح عودة السكان إلى المناطق المتضررة التي يمكن العودة إليها حالياً، وبعد الانسحاب الإسرائيلي منها.
ويأتي هذا الموقف في وقت لم تنسحب فيه القوات الإسرائيلية حتى الآن من أي منطقة تسيطر عليها في جنوب لبنان، فيما تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في مناطق عدة من الجنوب.
وفي موازاة المسار التفاوضي، أكد الرئيس عون أن المفاوضات تحظى، بدعم غالبية اللبنانيين، وفق بيان للرئاسة.
وقال عون إنه اختار المفاوضات لأنه «لا يمكنني أن أقف متفرجاً على وطني وهو يُقاد إلى الهاوية خدمة لمصالح بلد آخر»، معتبراً أن هذا المسار يهدف إلى وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، والحد من الخسائر في الأرواح والقرى، وإنهاء الاحتلال في نهاية المطاف.
كما أعرب الرئيس اللبناني عن توقعه أن تحمل زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة ولقاءه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نتائج إيجابية للبنان، معتبراً أن الزيارة تعكس، بحسب قوله، اهتماماً أمريكياً غير مسبوق بلبنان ودعماً لمسار التوصل إلى حل دائم للنزاع وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
وفي هذا الإطار، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن الولايات المتحدة وجهت دعوة رسمية إلى الرئيس اللبناني لزيارة واشنطن في 21 يوليو الجاري، وذلك بعد توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل الشهر الماضي، والذي جاء عقب محادثات بوساطة أمريكية استمرت أياماً عدة.
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عنصر قال إنه ينتمي إلى ميليشيا «حزب الله»، بعد أن أطلق النار على قوات إسرائيلية في منطقة بيت جبيل بجنوب لبنان.
وقال الجيش، في بيان، إن قواته ردت فوراً على مصدر النيران، مؤكداً عدم وقوع إصابات في صفوف جنوده، ومشدداً على أنه سيواصل العمل ضد ما وصفه بأي تهديد يستهدف قواته.
في المقابل، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارة على حرج علي الطاهر عند أطراف بلدة النبطية الفوقا، بعد قصف مدفعي للمنطقة، كما نفذ ثلاث غارات استهدفت مواقع الميليشيا في المنطقة الواقعة بين بلدات بيت ياحون وكونين وبرعشيت في جنوب لبنان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك