وقالت الإفتاء نصا: " السماح للأطفال بممارسة الألعاب الإلكترونية أمر جائز شرعًا إذا كانت تعود عليهم بالنفع، وتساعدهم على تنمية الملكات وتوسعة القدرات الذهنية، وكانت خالية من أيِّ محظور شرعي وأخلاقي، ولا تعود بالسلب عليهم نفسيًّا أو أخلاقيًّا، ولا تأخذ وقتهم كاملًا".
وأضافت: " بشرط ألا تكون محظورة قانونًا في البلاد، وأن تكون تحت إشراف الوالدين، فإذا تحوَّلت هذه الألعاب الإلكترونية إلى الإدمان، بحيث تشغل الأطفال عن واجباتهم الضرورية اللازمة، أو تعود بالسلب عليهم نفسيًّا أو أخلاقيًّا، أو كانت محظورة قانونًا فيجب منعهم من ممارستها حينئذ، جلبًا للمصلحة ودرءًا للمفسدة".
وتابعت: " مِن المقرر في الشرع الشريف أنَّ الأصل في اللهو واللعب والترويح عن النفس هو الإباحة، ما لم يقترن اللعب بمحظور شرعي؛ فيُنْهَى عنه؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [يوسف: 12].
وعن أم المؤمنين السيدة عَائِشة رضي الله عنها قالت: " كَانَ الْحَبَشُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ، فَسَتَرَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَأَنَا أَنْظُرُ، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ، حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ تَسْمَعُ اللَّهْوَ" متفق عليه، واللفظ للبخاري.
وقال أيضًا في الموضع نفسه: وأَمَّا الصبيان: فكل لعب اشتغلوا به مما لا يخشى عليهم ضرر في العاجل والآجل، ويظن أنَّ فيه لهم انشراحَ صدرٍ وَتَفَرُّجَ قلبٍ: فإنَّهم لا يمنعون عنه بالإطلاق، ولكن يحال بينهم وبين إدمانه، ولا يُمَكَّنُونَ منه على قوارع الطريق وحيثما يحدث من تعود اللعب فيه الوقاحة والهجنة والسقاطة، ولا يطلق للصبي أن يخالطه إلا أقرانه، ولا يترك واللعب مع المهملين الذين لا أدب لهم ولا قوام عليهم".
إذا تحوَّلت هذه الألعاب الإلكترونية إلى الإدمان، بحيث تشغل جميع أوقات الطفل، فلا يجد وقتًا للمذاكرة أو الدراسة أو التكلم مع أحد فتكون غير جائزة، حيث إن تحولها إدمانًا يضيع الوقت ويَعُود على صاحبها بالضرر الصحي والنفسي والإرهاق الذهني، ويشغله عن أعماله وواجباته وإنجازاته النافعة له، كالعمل أو الدراسة أو نحو ذلك.
وقد جاءت الشريعة الإسلامية لجلْب المصالحِ ودرء المفاسد، قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام في" قواعد الأحكام في مصالح الأنام": " والشريعة كلها مصالح إما تدرأ مفاسد أو تجلب مصالح، فإذا سمعت الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فتأمل وصيته بعد ندائه، فلا تجد إلا خيرًا يحثك عليه، أو شرًّا يزجرك عنه، أو جمعًا بين الحث والزجر، وقد أبان في كتابه ما في بعض الأحكام من المفاسدِ حثًّا على اجتناب المفاسد، وما في بعض الأحكام من المصالح حثًّا على إتيان المصالح".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك