يوصف توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بأنه" النجم الساطع" في مسار تحوّل الطاقة في الاتحاد الأوروبي، إذ يساعد على حماية الأسر من أعباء تكاليف الوقود الأحفوري الباهظة.
ووفقا لبيانات" يوروستات"، غطّت الطاقة الشمسية أكثر من 17 في المائة من مزيج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي خلال الربع الأول من عام 2026، ومع توقُّع استمرار الأجواء المشمسة طوال فترة الصيف يُرجَّح أن تواصل القدرة الشمسية ارتفاعها.
وإلى جانب خفض فواتير الطاقة وتقليل اعتماد أوروبا على النفط والغاز الملوِّثين، فإن تركيب ألواح شمسية على أسطح المنازل يوفّر سلسلة من الفوائد الخفية.
هل يمكن للألواح الشمسية أن تُبقي منزلك أكثر برودة خلال موجات الحر الشديد؟الألواح الشمسية تشكّل حاجزا بين سقف المنزل وأشعة الشمس، إذ تمتص جزءا كبيرا من الأشعة فوق البنفسجية التي كانت ستسخّن السقف وتزيد حرارة داخل المنزل، كما يعكس الزجاج المستخدم فيها جزءا من ضوء الشمس بعيدا عن المبنى، ما يقلل كمية الحرارة التي يمتصها.
وفي دراسة أُجريت عام 2024 في" يونيفيرسيتي كوليدج لندن" وجامعة إكسيتر ونُشرت في مجلة" نيتشر سيتيز" العلمية، حلّل الباحثون الأثر التبريدي الافتراضي لتركيب ألواح شمسية على الأسطح في مدينة لندن بين يونيو وأغسطس 2018، وهو العام الذي سُجّلت فيه آنذاك أعلى حرارة في سجلات المدينة.
وخلال أشهر الصيف بلغ متوسط درجة الحرارة في أرجاء لندن نحو 19,2 درجة مئوية، أي أعلى بحوالي درجة ونصف تقريبا مقارنة بمتوسط تلك الفترة من العام، وتوصّل الباحثون إلى أنه لو كان تركيب الألواح الشمسية على الأسطح ممارسة واسعة الانتشار لأدّى ذلك إلى تبريد المدينة بنحو ثلث درجة مئوية، وهو ما كان من الممكن أن يَحول دون وفاة ما يقدَّر بـ 96 شخصا في مختلف أنحاء لندن، أي ما يعادل نحو 12 في المائة من الوفيات المرتبطة بالحر خلال ذلك الصيف.
وقال كبير الباحثين الدكتور تشارلز سيمبسون: " للألواح الشمسية فوائد كبيرة بوصفها مصدرا للطاقة المتجددة، ومن الجيد أن نرى أنها لا تجعل المدينة أكثر حرارة".
وفي دراسة أقدم أجرتها جامعة كاليفورنيا في سان دييغو ونُشرت عام 2011، تبيّن أن سقوف المباني الواقعة تحت أسطح مغطاة بالألواح الشمسية كانت أكثر برودة بنحو ثلاث درجات مئوية تقريبا خلال النهار مقارنة بالأسطح المعرّضة بالكامل للشمس، بينما كانت الألواح تساعد ليلا على احتجاز قدر من الهواء الدافئ داخل المبنى، ما يساهم في خفض تكاليف التدفئة في الشتاء.
غير أن الباحثين يشيرون إلى أنه في الليالي الحارة الشبيهة بالمناخات المدارية، عندما لا تنخفض الحرارة إلى أقل من 20 درجة مئوية طوال أربع وعشرين ساعة، ينبغي للأوروبيين التركيز على إخراج الحرارة من المنازل.
وقال يان كلايسل، أستاذ الهندسة البيئية في كلية الهندسة بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو: " هناك وسائل أكثر كفاءة للتبريد السلبي للمباني، مثل الأغشية العاكسة على الأسطح"، مضيفا: " لكن إذا كنتم تفكرون في تركيب منظومة شمسية كهروضوئية، فيمكنكم – بحسب الخصائص الحرارية لسقف المبنى – أن تتوقعوا خفضا كبيرا في كمية الطاقة التي تستخدمونها لتبريد منازلكم أو مقار أعمالكم".
تحليل حديث صادر عن مركز الأبحاث" إمبر" المتخصص في شؤون الطاقة وصف الطاقة الشمسية بأنها **تكنولوجيا مكمِّلة** لأجهزة التكييف، إذ يعمل الطرفان وفق أنماط موسمية متشابهة.
وأظهر التقرير أنه خلال موجة الحر التي شهدها شهر يونيو الماضي، أنتج المنزل النموذجي في المملكة المتحدة المزود بألواح شمسية على السطح كمية كهرباء تكفي لتشغيل جهاز تكييف لمدة خمس ساعات يوميا، وباحتساب ذلك على مستوى نحو مليون وتسعمائة ألف منزل بريطاني مجهّز بالطاقة الشمسية على الأسطح، بلغ مجموع ساعات تشغيل المكيّفات المعتمِدة على الطاقة الشمسية نحو 10 ملايين ساعة في كل يوم من أيام موجة الحر.
ويبيّن هذا مدى قدرة الطاقة الشمسية على مواجهة الانبعاثات الكربونية الناتجة عن أجهزة التكييف، وهي انبعاثات يحذّر الخبراء من أنها قد تتجاوز بحلول عام 2050 إجمالي الانبعاثات السنوية الحالية للولايات المتحدة، غير أن ذلك لا يعالج بصمة الغازات المسببة للاحتباس الحراري المرتبطة بالمكيّفات نفسها، ولا مساهمتها في تأثير" الجزيرة الحرارية الحضرية" الذي يجعل المدن أكثر حرارة من الأرياف المحيطة.
تقول ليندا أسباي، المتخصصة في علم نفس المناخ وعضو مجلس" تحالف علم نفس المناخ"، إن الإقدام على أي خطوة عملية يمكن أن يخفف بعض" المشاعر المؤلمة" المرتبطة بقلق المناخ وحالة" الضيق البيئي"، بما في ذلك تشغيل المنازل بواسطة الطاقة الشمسية.
وتوضح في حديثها إلى" يورونيوز إيرث": " البشر بارعون جدا في توجيه مشاعرهم الصعبة أو تحويلها إلى أفعال، وبالتالي يمكن لإجراءات مثل تحقيق قدر من الاستقلالية في الطاقة أن تساعد"، مضيفة أن كثيرا من الساعين إلى تحقيق الاستقلالية في مجال الطاقة يميلون إلى بناء مجتمعات وشبكات محلية، مما يخفف الشعور بالوحدة ويوفّر قدرا من الدعم والطمأنينة.
وتقول: " كما يمكن أن يساعدنا ذلك على الشعور بأننا جزء من حل أكبر، ويتيح لطاقاتنا في الرعاية والاهتمام أن تظهر للعيان.
هذه العوامل وغيرها تسهم في بناء قدر أكبر من القدرة على التكيف والصمود، على المستويين الفردي والجماعي، وفي تعزيز الصحة النفسية".
وبطبيعة الحال، لن يؤدي تركيب ألواح شمسية على منزلك إلى تحسين صحتك النفسية بشكل سحري، لكنه قد يمنحك شعورا جيدا لأنك تشارك عمليا في تحدي اعتماد أوروبا المزمن على الوقود الأحفوري.
الألواح الشمسية ترفع قيمة منزلك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك