وكالة الأناضول - قاسم لرئيس لبنان: الحل بالتفاوض "غير المباشر" مع إسرائيل وكالة الأناضول - سوريا ترحب بإعلان واشنطن بدء إجراءات إلغاء تصنيفها "راعية للإرهاب" الجزيرة نت - إشارة لمصيره؟ أول رسالة من رونالدو عبر وسائل التواصل الاجتماعي عقب مغادرة المونديال وكالة سبوتنيك - إعلام: ترامب يستعد لنقل المواجهة مع إيران إلى هرمز وكالة الأناضول - السودان.. احتفالات شعبية في مدينة الدمازين عقب استعادة الجيش للكُرْمُك العربية نت - بعد الضربات الأخيرة.. ترامب وكالة سبوتنيك - إيران تعلن مقتل 14 شخصا في ضربات أمريكية قناة التليفزيون العربي - معركة أسعار البنزين ومضيق هرمز.. طهران تراهن على الوقت والأسواق، وترمب يواجه هجمات الديمقراطيين! وكالة الأناضول - موقع عبري: إسرائيل تستعد لرد محتمل من إيران أو لبنان الجزيرة نت - بعد صفعة المحكمة العليا.. ترمب يطارد الجنسية بالولادة
عامة

وداع الطَّوْدُ الأَشَمُّ: السِّيرَةُ المُقَدَّسَةُ لِسَيِّدِ المستضعفين وإمام المُقَاوَمَةِ الخَامَنَئِي

قناة العالم الإيرانية

تتجلى في تاريخ الأمم والشعوب شخصيات استثنائية تصنع بمسيرتها فارقاً في وعي البشرية، ومن بين هذه القامات الشامخة يبرز الشهيد القائد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (قدس سره) كأبرز شخصية قيادية وثورية...

ملخص مرصد
توفي السيد علي الخامنئي (قدس سره) بعد حياة قضاها في قيادة الثورة الإسلامية الإيرانية ومحور المقاومة، متميزاً بدمج القيادة السياسية والعسكرية مع الزهد المطلق. وُلد في 19 أبريل 1939 في مشهد، ونشأ في أسرة فقيرة لكنه نال مرتبة الاجتهاد مبكراً. قاد مسيرة سياسية وثورية قاسية تعرض خلالها للسجن والنفي قبل أن يصبح قائداً للثورة بعد وفاة الإمام الخميني عام 1989.
  • ولد في 19 أبريل 1939 في مدينة مشهد المقدسة بإيران
  • قائد الثورة الإسلامية بعد الإمام الخميني منذ 1989
  • عاش حياة زهد شديدة رغم نفوذه وسلطته المطلقة
من: السيد علي الخامنئي (قدس سره) أين: إيران

تتجلى في تاريخ الأمم والشعوب شخصيات استثنائية تصنع بمسيرتها فارقاً في وعي البشرية، ومن بين هذه القامات الشامخة يبرز الشهيد القائد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (قدس سره) كأبرز شخصية قيادية وثورية قادت الجمهورية الإسلامية في إيران وحركات المقاومة في المنطقة على مدى عقود خلفاً للإمام الخميني الراحل، حيث تميزت سيرته بدمج فريد وعجيب بين مهارات القيادة السياسية والعسكرية العليا، وبين الزهد المطلق والعيش البسيط الذي شابه حياة الأنبياء والأولياء وصار نموذجاً حياً يحتذى به في العصر الحديث.

لقد بدأت حكاية هذا الطود الأشم من رحم المعاناة والتواضع؛ حيث ولد في التاسع عشر من أبريل عام 1939 في مدينة مشهد المقدسة، وهو ينحدر من عائلة علمية محترمة تعود أصولها إلى مدينة خامنه في آذربيجان، ونشأ في أسرة شديدة الفقر والضيق المادي لكنها كانت غنية بالقيم والتقوى، ليبدأ دراسته الدينية في حوزة مشهد، ثم ينتقل لفترة قصيرة إلى حوزة النجف الأشرف في العراق، قبل أن يستقر في حوزة قم المقدسة حيث نال شرف التتلمذ على يد كبار العلماء والمراجع وفي مقدمتهم الإمام روح الله الخميني، والعلامة الطباطبائي صاحب تفسير الميزان، وآية الله العظمى الحائري، وهو ما أهله بفضل نبوغه ليرتقي إلى مرتبة" الاجتهاد" في الفقه والأصول في سن مبكرة جداً، ليُعرف بعد ذلك كأحد الفقهاء المجددين ولتفيض الساحة بمؤلفاته وبحوثه الفقهية والفكرية والتاريخية التي أبرزت عمق معرفته بالقرآن الكريم والسيرة النبوية المطهرة.

هذا البناء العلمي الرصين كان الركيزة الأساسية لجهاده وثورته؛ إذ انطلقت شرارة نشاطه السياسي والجهادي عام 1962 مع بداية النهضة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني ضد نظام الشاه البهلوي، وهي مسيرة شاقة تعرض خلالها للملاحقة المستمرة من قِبل جهاز المخابرات الرهيب (السافاك)، فاعتُقل ست مرات وعُذّب قسراً في غياهب السجون، ونُفي إلى مناطق نائية عدة مرات بسبب خطاباته الثورية الحماسية التي كان يوعي بها الشباب، إلا أن تلك التحديات لم تثنِ عزيمته، بل أسس من داخل المنفى والعمل السري شبكات تواصل ثورية ونظم حلقات دراسية وفكرية كانت بمثابة حلقة الوصل الحيوية بين الإمام الخميني في منفاه وبين الجماهير الغاضبة داخل إيران حتى تحقق النصر المظفر بسقوط الطاغوت.

وبعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، انتقل السيد الخامنئي إلى مرحلة جديدة من المسؤوليات الجسيمة والحساسة، فكان من الكوكبة الأولى التي أدارت البلاد عبر عضوية مجلس الثورة، وعيّنه الإمام الخميني إماماً لجمعة طهران لتتحول منابره إلى منطلق للتعبئة والفكر، كما ساهم بشكل مباشر في تشكيل وبناء هيكلية حرس الثورة الإسلامية، ولم يكتفِ بالإدارة السياسية بل كان حاضراً بجسده في جبهات الدفاع المقدس خلال الحرب المفروضة ما بين عامي 1980 و1988 متوشحاً بالزي العسكري في خطوط المواجهة الأولى كممثل للإمام الخميني في مجلس الدفاع الأعلى، وخلال تلك المسيرة المعطاءة نجا بأعجوبة من محاولة اغتيال آثمة عام 1981 في مسجد أبي ذر بطهران أسفرت عن إصابة يده اليمنى وشللها لتبقى هذه اليد رمزاً لتضحيته وفدائه، ثم انتُخب بعد ذلك رئيساً للجمهورية لدورتين متتاليتين قاد خلالهما البلاد بحكمة بالغة في أصعب ظروف الحرب والحصار، وصولاً إلى المحطة الأبرز عام 1989 حين رحل الإمام الخميني فاختاره مجلس خبراء القيادة بالإجماع ولياً لأمر المسلمين وقائداً للثورة، ليقود الأمة طوال عقود ضد أعتى المشاريع الاستكبارية، ويغدو الأب الروحي والداعم الأول لمحور المقاومة وسيد المستضعفين في فلسطين ولبنان واليمن والعراق وسوريا.

وعلى الرغم من هذا النفوذ الهائل الممتد لجمهوريتين وسلطته المطلقة على ميزانيات دولة نفطية كبرى ومؤسسات اقتصادية مليارية، إلا أن حياته الشخصية بقيت تجسيداً حياً لزهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وحياة تحت خط الفقر؛ فكان يعيش في منزل قديم ومتواضع جداً ومستأجر في طهران يملكه وقف أو ورثة، ولا يمتلك عقارات ولا فيلات ولا قصوراً، وكان أثاث بيته قديماً وبسيطاً للغاية ومفروشاً بالحصير والفرش العادي جداً الذي تجاوز عمره عشرات السنين، كما خلت حياته تماماً هو وأفراد أسرته من زوجته وأبنائه وبناته من أي أرصدة بنكية شخصية أو شركات أو أسهم تجارية، بل إن طعام عائلته كان أبسط من وجبات عامة الشعب بشهادة المقربين والمسؤولين الذين زاروه، حيث كان يقتصر على الخبز والجبن أو المرق البسيط ويُمنع إعداد أي طعام فاخر في منزله، وامتزج هذا الزهد بصرامته في منع أبنائه مصطفى ومجتبى ومسعود وميثم من الدخول في أي مناصب حكومية أو صفقات تجارية أو الاستفادة من اسم القيادة، ليعيشوا كمواطنين عاديين يركبون وسائل النقل العامة ولا يمتلكون سيارات فارهة، بينما كانت عباءته وملابسه الشخصية تُرقّع وتُخاط مراراً عند تلفها ولا يغيرها إلا للضرورة القصوى تضامناً مع الفقراء.

ولم تكن هذه القيادة مجرد إدارة سياسية بل كانت تفيض بأبعاد إنسانية واستشرافية فريدة؛ فكان السيد الخامنئي الأب الحنون لعوائل الشهداء، يزورهم في بيوتهم بانتظام دون حراسات مشددة أو بروتوكولات معقدة، يجلس مع أطفالهم ويستمع لشكواهم ويقبل أيديهم تواضعاً وإجلالاً، وتكامل هذا الحنان مع رؤية استراتيجية ثاقبة وعُرف بـ" البصيرة الحيدرية" التي تمكن من خلالها من قراءة التحولات الدولية بدقة متناهية متنبئاً بانهيار الهيمنة الأمريكية وفشل المشاريع الغربية في الشرق الأوسط وتعاظم قوة المقاومة، بينما ظلت القضية الفلسطينية بوصلته الأساسية والمركزية التي لا تحيد، حيث ثبّت معادلة إزالة الكيان الصهيوني من الوجود كهدف عقائدي واستراتيجي غير قابل للمساومة، وقدّم للدعم الفصائل الفلسطينية كل ما تحتاجه من سلاح ومال وتقنية دون قيد أو شرط، ليرحل هذا الطود الأشم بعد أن أدى الأمانة كاملة، تاركاً خلفه نهجاً ومدرسة متكاملة في القيادة والسياسة والزهد والتقوى، مدرسة ستستلهم منها الأجيال المتعاقبة معاني العزة ومقومات الانتصار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك