لكن نتائج دراسات حديثة أظهرت أن هذه العادات اليومية قد تؤثر أيضًا في وظائف الدماغ، مثل التركيز والذاكرة وسرعة معالجة المعلومات، خاصة خلال مرحلة الشباب التي يكون فيها المخ في ذروة نشاطه.
ووفقًا لما ذكرته Harvard Medical School وMayo Clinic، فإن الدماغ يحتاج إلى تغذية متوازنة ونوم كافٍ للحفاظ على كفاءة الخلايا العصبية.
كما أوضحت أن الإفراط في تناول الأطعمة المقلية مع الاستخدام المطول للأجهزة الإلكترونية قد يؤدي تدريجيًا إلى تراجع الأداء الذهني مع مرور الوقت.
أشارت تقارير صحية إلى أن الوجبات السريعة والأطعمة المقلية تحتوي على مستويات مرتفعة من الدهون المشبعة والدهون المتحولة، وهي مكونات ترتبط بزيادة الالتهاب والإجهاد التأكسدي داخل الجسم.
وأوضحت الدراسات أن هذه التغيرات قد تؤثر في كفاءة الخلايا العصبية وتحد من فعالية التواصل بينها، الأمر الذي قد ينعكس على التركيز والذاكرة والقدرة على التعلم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعتمدون بشكل متكرر على الوجبات السريعة مع انخفاض تناول الخضراوات والفواكه.
كما بينت الأبحاث أن الإفراط في استهلاك هذه الأطعمة يرتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بالسمنة ومقدمات السكري وارتفاع ضغط الدم، وهي عوامل قد تؤثر في صحة الأوعية الدموية المغذية للدماغ حتى في مراحل عمرية مبكرة.
ويؤكد خبراء Mayo Clinic أن الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر لا تسبب تلفا مباشرا لخلايا الدماغ، إلا أن الإفراط في استخدامها قد ينعكس على الأداء الذهني بصورة غير مباشرة.
فعند قضاء وقت طويل في التنقل بين التطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي، يتعرض الدماغ لسيل مستمر من المعلومات والتنبيهات، مما قد يقلل من القدرة على التركيز لفترات طويلة ويجعل الانتباه أكثر ميلا للتشتت والانتقال السريع بين المهام.
تاثير الضوء الأزرق على النوم والذاكرةكما أن استخدام الهاتف قبل النوم قد يحد من إفراز هرمون الميلاتونين نتيجة التعرض للضوء الأزرق المنبعث من الشاشات، وهو ما قد يؤثر في جودة النوم وينعكس على الذاكرة والانتباه وسرعة الاستيعاب في اليوم التالي.
أوضح مختصون أن تراجع الأداء العقلي لا يرتبط غالبا بعادة واحدة، بل بتراكم مجموعة من السلوكيات غير الصحية في الوقت نفسه، مثل الإفراط في تناول الوجبات السريعة، وقلة الحركة، والسهر لساعات طويلة أمام الهاتف.
وأشار الخبراء إلى أن هذا النمط اليومي قد ينعكس على الدراسة والعمل والحياة اليومية من خلال:انخفاض القدرة على التركيز أثناء أداء المهام.
صعوبة الاحتفاظ بالمعلومات واستدعائها لاحقا.
بطء الفهم واستيعاب التفاصيل الجديدة.
الشعور بالإرهاق العقلي والتعب المستمر.
تراجع مستوى الإنجاز والإنتاجية.
ارتفاع احتمالات التوتر والقلق لدى بعض الأشخاص.
أوصى مختصون باتباع مجموعة من السلوكيات اليومية التي تساعد على دعم صحة الدماغ وتحسين الأداء الذهني لدى الشباب، وتشمل:تقليل الاعتماد على الوجبات السريعة والأطعمة الغنية بالدهون.
زيادة تناول المصادر الغنية بأحماض أوميجا 3 مثل الأسماك والمكسرات.
الالتزام بنوم يتراوح بين 7 و9 ساعات يوميا.
ممارسة التمارين البدنية لمدة 30 دقيقة في أغلب أيام الأسبوع.
خفض وقت استخدام الهاتف، خاصة خلال الساعة التي تسبق النوم.
الحصول على فترات راحة منتظمة أثناء الدراسة أو العمل.
وأشار الخبراء إلى أن نتائج هذه الممارسات قد لا تكون واضحة على الفور، لكن الالتزام بها لفترات طويلة يسهم في الحفاظ على كفاءة الدماغ والصحة العامة.
كما أن تبني نمط حياة متوازن في سن مبكرة يعد من أهم الوسائل لدعم التركيز والذاكرة وصحة الدماغ على المدى البعيد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك